مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

من سجون الاحتلال إلى سجون السلطة.. الطبيبة شيماء أبو غالي حرة لم تكتمل حريتها

الرسالة نت - رشا فرحات

 

 لم تمضِ سوى أشهر قليلة على خروج الطبيبة الفلسطينية شيماء أبو غالي من سجون الاحتلال (الإسرائيلي)، حتى وجدت نفسها خلف القضبان من جديد؛ هذه المرة في سجن فلسطيني، في مفارقة أثارت غضبًا واسعًا وتساؤلات حول الاعتقال السياسي وملاحقة الأسرى المحررين في الضفة الغربية.

أبو غالي، وهي طبيبة أسنان من مدينة جنين، أمضت نحو عام في الاعتقال الإداري داخل سجون الاحتلال، من دون محاكمة، حيث جُدد اعتقالها عدة مرات قبل أن تستعيد حريتها وتعود إلى عائلتها وحياتها التي غابت عنها طوال أشهر الأسر.

لكن الحرية لم تدم طويلًا.

بحسب رواية عائلتها، تلقت شيماء استدعاءً من المباحث العامة الفلسطينية في جنين، فتوجهت إلى المقابلة استجابة للاستدعاء، إلا أنها لم تعد إلى منزلها. فقد جرى احتجازها، قبل أن تقرر النيابة تمديد توقيفها لمدة 15 يومًا، ونقلها إلى سجن برغشة في جنين.

وتقول عائلتها إن اعتقالها جاء على خلفية سياسية، مشيرة إلى أنها لم تتمكن، وفق ما نُشر عن القضية، من زيارتها أو الحصول على معلومات واضحة حول ملفها والتهم الموجهة إليها.

هكذا انتقلت شيماء، خلال فترة زمنية قصيرة، من تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال إلى تجربة الاعتقال على يد أجهزة أمنية فلسطينية، في مشهد أعاد إلى الواجهة قضية الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية، وأثار موجة من الانتقادات والمطالبات بالإفراج عنها.

وتداول ناشطون روايات تفيد بأن اعتقال أبو غالي السابق لدى الاحتلال ارتبط بمساعدتها فلسطينيين مطاردين وتقديم الطعام لهم، إلا أن هذه التفاصيل لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، في حين يبقى المؤكد أنها أمضت قرابة عام في الاعتقال الإداري قبل الإفراج عنها.

وأثارت قضية الطبيبة الأسيرة المحررة ردود فعل فلسطينية غاضبة، فيما طالبت حركة حماس بالإفراج الفوري عنها، معتبرة أن اعتقال أسيرة محررة بعد خروجها من سجون الاحتلال يمثل انتهاكًا للقيم الوطنية.

وبين سجن غادرته وسجن دخلته، تقف قصة شيماء أبو غالي أمام سؤال يتجاوز مصير طبيبة وأسيرة محررة واحدة: كيف يمكن لفلسطيني خرج لتوه من تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال، باحثًا عن فرصة لاستعادة حياته، أن يجد نفسه معتقلًا مرة أخرى على أرضه وبين أبناء شعبه؟

بالنسبة لعائلتها، لم تكن العودة من الأسر نهاية الحكاية كما تمنوا. خرجت شيماء من سجن الاحتلال وهي تظن أن الباب الذي أُغلق خلفها كان آخر أبواب السجون، لكن بابًا آخر فُتح أمامها سريعًا.

وبين البابين، بقيت الحرية التي انتظرتها عامًا كاملًا أقصر مما ينبغي.

بث مباشر