مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

في ذكرى خطابه العاتب للأمة..

نجل أبي عبيدة: ما قاله والدي كان أقل بكثير من غضبه ووجعه

الرسالة نت- محمود هنية

في ذكرى الخطاب الشهير الذي وجّه فيه المتحدث باسم كتائب القسام، الشهيد القائد حذيفة الكحلوت «أبو عبيدة»، عتابًا مؤلمًا إلى الأمة وعلمائها ونخبها، كشف نجله البكر إبراهيم تفاصيل جديدة عن الحالة النفسية التي عاشها والده خلال تلك اللحظات، مؤكدًا أن الكلمات التي خرجت إلى العلن لم تعكس كامل ما كان يختلج في صدره من غضب وألم وشعور بالخذلان.

وقال إبراهيم، النجل البكر للمتحدث الرسمي باسم كتائب القسام، إن والده كان يشعر بوجع عميق إزاء مستوى التفاعل العربي والإسلامي مع ما يجري في قطاع غزة، موضحًا أن ما عبّر عنه في خطابه كان أقل بكثير مما كان يشعر به في داخله.

وأضاف إبراهيم لـ"الرسالة نت": «صحيح أنه تحدث بعتب ووجع، لكن ما قاله كان أقل بكثير من حجم الغضب الذي كان يشعر به، ومن إحساسه بخذلان الأمة وعلمائها ونخبها».

وأوضح أن أبا عبيدة عُرف باتزانه الشديد وانتقائه الدقيق لعباراته، حتى في أشد اللحظات قسوة، ولذلك حافظ في خطابه على خطاب متوازن، ولم يطلق كل ما كان يحمله من مشاعر الغضب والأسى.

وتابع إبراهيم: «كان يرى أن المواقف لم تكن على مستوى حجم الجريمة والتضحيات، وأن الأمة لم ترتقِ إلى مستوى الحدث، لكنّه لم يقل ذلك بصورة مباشرة، وحافظ على التوازن، وأوصل شعوره بالخذلان بطريقة غير مباشرة».

وأشار إلى أنه شعر، أثناء استماعه إلى الخطاب، بأن والده يتحدث بلهجة المودّع، وأن الكلمات تحمل طابعًا مختلفًا عن خطاباته السابقة، بما تضمنته من ألم وعتاب ورسائل أخيرة.

وقال: «شعرت وقتها أنه الخطاب الأخير لوالدي، ورأيت فيه خطاب مودّع، فقد كانت نبرته مختلفة، وكلماته محمّلة بشعور كبير من الخذلان».

ولفت إبراهيم إلى أن والده لم يكن يتحدث عن الخذلان باعتباره موقفًا شخصيًا، بل بوصفه ألمًا نابعًا من حجم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتجويع وحصار، مقابل مواقف رآها دون مستوى المسؤولية التاريخية والأخلاقية.

وأضاف أن أبا عبيدة كان شديد التأثر بفقد رفاقه وإخوانه، مشيرًا إلى أنه بكى عند الحديث عن «أبو خالد»، وأن مشاعر الحزن امتزجت حينها بإحساس عميق بضعف النصرة واتساع الفجوة بين حجم التضحيات وحجم المواقف.

وتكشف شهادة نجله جانبًا إنسانيًا ظل بعيدًا عن الصورة التي عرف بها أبو عبيدة خلال سنوات ظهوره الإعلامي، إذ كان حريصًا على الظهور بثبات وصلابة، في الوقت الذي كان يحمل فيه، بحسب نجله، أوجاعًا مضاعفة تجاه شعبه ورفاقه وما اعتبره خذلانًا من الأمة.

ويعيد حديث إبراهيم استحضار واحد من أكثر خطابات أبي عبيدة تأثيرًا، ذلك الخطاب الذي لم يكن مجرد رسالة عسكرية أو سياسية، بل صرخة عتاب خرجت من قلب المعركة، وعبّرت عن مرارة المقاتلين والمحاصرين أمام صمتٍ لم يكن، في نظرهم، بحجم ما يُرتكب في غزة من جرائم وتضحيات.

بث مباشر