قال رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، إن الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة تندرج ضمن سياسة تستهدف تغيير هوية المدينة الفلسطينية.
وأكد دلياني في تصريح خاص لموقع "الرسالة نت"، أن الاحتلال يسعى لإخضاع أماكن العبادة تحت سيطرته، في إطار مشروع يهدف إلى تغيير طابع القدس وتركيبتها السكانية.
وأشار إلى أن مصادقة الكنيست بالقراءة التمهيدية في الأول من تموز/يوليو الجاري على ما يعرف بـ"قانون المؤذن"، بأغلبية 50 عضواً مقابل 36، تمثل تصعيداً تشريعياً يستهدف حرية العبادة، ويقيد أحد أبرز المظاهر الدينية والثقافية المرتبطة بالوجود الفلسطيني في القدس.
وأوضح أن مشروع القانون، الذي تقدم به عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب "عوتسما يهوديت"، ينص على إلزام دور العبادة بالحصول على تصاريح مسبقة لاستخدام مكبرات الصوت، ويمنح شرطة الاحتلال صلاحيات اقتحام المساجد لإيقاف الأذان ومصادرة الأجهزة في حال تكرار المخالفة، إضافة إلى فرض غرامات مالية تصل إلى 18 ألف دولار على تشغيل مكبرات الصوت دون تصريح، و3 آلاف شيكل عند مخالفة شروط الاستخدام.
وأكد دلياني أن الأذان وأجراس الكنائس يمثلان جزءاً أصيلاً من المشهد التاريخي والروحي للقدس، معتبراً أن استهداف الأذان عبر تشريع وصفه بـ"العنصري" يشكل اعتداءً مباشراً على الهوية الفلسطينية للمدينة، ويمس بحرية المسلمين في ممارسة شعائرهم، إلى جانب استهداف الإرث الإسلامي والمسيحي المشترك.
وأضاف أن التضييق على الأذان يتزامن مع تصاعد الاعتداءات على الكنائس ورجال الدين والممتلكات المسيحية في القدس، مشيراً إلى أن مركز روسينغ للتربية والحوار وثق خلال العام الماضي 155 اعتداءً على المسيحيين في القدس، بينها 61 اعتداءً جسدياً على رهبان وراهبات، و52 اعتداءً على ممتلكات كنسية، إضافة إلى 14 حادثة استهدفت رموزاً ولافتات مسيحية.
ورأى دلياني أن هذه السياسات تشكل انتهاكاً لحرية الدين والعبادة التي تكفلها المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تعكس استمرار محاولات الاحتلال فرض تغييرات على الوضع القانوني والديموغرافي لمدينة القدس، في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 478 الذي رفض الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع المدينة ووضعها القانوني.
وختم دلياني بالتأكيد أن القدس ستبقى عاصمة فلسطين، وأن الحفاظ على أذان مساجدها وأجراس كنائسها يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، معتبراً أن استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية يشكل اعتداءً على الهوية الفلسطينية للمدينة وذاكرتها التاريخية، وعلى حق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.