شكّل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعد إعلان القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، محمد الضيف، انطلاق عملية "طوفان الأقصى. وقدّم الضيف، في رسالته الصوتية الأولى، أهداف العملية باعتبارها استجابة لتطورات رأت فيها حركة حماس تهديداً وجودياً للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها تصاعد الاستيطان، وتنامي نفوذ اليمين المتطرف، والانتهاكات في المسجد الأقصى، إضافة إلى مسار التطبيع العربي مع إسرائيل.
العملية لم تكن استجابة آنية لحدث معين، بل ثمرة إعداد عسكري وأمني واستخباري امتد لأشهر وربما سنوات، استند إلى قراءة معمقة للتحولات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل والبيئة الإقليمية المحيطة.
ويعتبرمحمد الضيف العقل العسكري الذي قاد عملية "طوفان الأقصى" بعد سنوات من الإعداد والتخطيط، مستنداً إلى قراءة، من منظور حركة حماس، للتحولات داخل إسرائيل والبيئة الإقليمية.
استراتيجية التضليل والإعداد الطويل
ويعتبر محمد الضيفأحد أبرز قيادة العملية التي تمثلت في اعتماد استراتيجية تقوم على التضليل الاستراتيجي. فخلال الفترة التي سبقت "طوفان الأقصى"، بدت حركة حماس، وكأنها تفضّل الحفاظ على التهدئة في قطاع غزة، بينما كانت في الوقت ذاته تواصل الإعداد العسكري بعيداً عن أنظار أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
كما يمكن الربط بين امتناع الحركة عن الانخراط في بعض جولات التصعيد السابقة مع إسرائيل، التي خاضتها حركة الجهاد الإسلامي، وبين نجاحها في ترسيخ تقدير إسرائيلي بأنها تسعى إلى تثبيت حالة الهدوء، وهو ما يعتبر عاملاً ساعد على تحقيق عنصر المفاجأة عند تنفيذ العملية.
كسر قواعد الاشتباك
سعت إسرائيل في السنوات التي سبقت العملية إلى فرض معادلة أمنية جديدة تقوم على استهداف فصائل فلسطينية بعينها مع تجنب مواجهة واسعة مع حركة حماس، بهدف احتواء قطاع غزة وإدارة الصراع بأقل تكلفة.
غير أن "طوفان الأقصى"، جاء ليقلب هذه المعادلة، إذ نقل المواجهة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية بصورة غير مسبوقة، وأفقد إسرائيل، القدرة على التحكم في توقيت المواجهة ومدتها وميدانها، وهي عناصر كانت تشكل ركائز في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
ولايمكن الحديث عن الطوفان دون قائده الابرز الضيف الذي ارتبط بعوامله الشخصية وأبرزها السرية الشديدة، والحذر الأمني، والابتعاد عن الظهور الإعلامي، إضافة إلى دوره في تطوير القدرات العسكرية لكتائب القسام منذ تسعينيات القرن الماضي.
خاصة أنه قادعدد من العمليات العسكرية، وأشرف على تطوير البنية التنظيمية والعسكرية للحركة، وصولاً إلى قيادته لعملية "طوفان الأقصى"، التي تعد أبرز محطة في تاريخه
العسكري.، والذي استشهد خلاله في 13 يوليو 2024 بعد عدة محاولات اغتيال إسرائيلية على مدار أكثر من عقدين،.
كيف أعاد رجل الظل رسم معادلات الصراع؟
الرسالة نت - خاص