مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

ماذا قال السنوار عن الأمير الوالد؟

الرسالة نت-خاص

لم يكن الدعم القطري لقطاع غزة، في نظر قائد حركة حماس الراحل يحيى السنوار، مجرد مساعدات مالية أو مشاريع إغاثية عابرة، بل جزءًا من شراكة أوسع في تعزيز صمود الفلسطينيين وحماية مجتمعهم في مواجهة الحصار والعدوان.

وبحسب شهادة نقلها الصحفي في صحيفة «الرسالة» محمود هنية، فإن السنوار عبّر، خلال أحد اللقاءات المغلقة التي جمعته بعدد من الصحفيين، عن تقديره الكبير للدور الذي أدته قطر وقيادتها في دعم قطاع غزة، مشيدًا بصورة خاصة بمواقف الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تجاه القضية الفلسطينية.

وقال هنية إن السنوار وصف القيادة القطرية بأنها «شريكة في مشروع التحرير»، انطلاقًا من قناعته بأن إسناد الأسر الفقيرة والعوائل المتضررة، والحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني، يمثلان جزءًا أساسيًا من مشروع الصمود في مواجهة الاحتلال.

وأوضح أن السنوار كان ينظر إلى المساعدات القطرية المقدمة للأسر المحتاجة، وتمويل برامج الإغاثة والسكن والبنية التحتية، باعتبارها مساهمة مباشرة في حماية الجبهة الداخلية الفلسطينية ومنع الحصار من تفكيك المجتمع أو دفعه نحو الانهيار.

ووفقًا لشهادة هنية، فإن السنوار خصّ الأمير الوالد بإشادة واضحة، مستذكرًا مواقفه التاريخية من غزة، وزيارته للقطاع، ودعمه لمشاريع الإعمار، ووقوفه إلى جانب الفلسطينيين في مراحل سياسية وإنسانية شديدة التعقيد.

ورأى السنوار، بحسب الرواية، أن الأمير الوالد لم يتعامل مع غزة باعتبارها ملفًا إنسانيًا مؤقتًا، بل تبنى همومها واحتياجات أهلها بوصفها جزءًا من مسؤولية عربية وإسلامية وأخلاقية.

كما أشار إلى أن قطر تبنّت احتياجات الأسر الفقيرة والعائلات المتضررة، وأسهمت في توفير مقومات الصمود لها، من خلال المنح النقدية والمشاريع السكنية والصحية والخدمية.
وبيّن هنية أن السنوار أحجم عن إعلان هذه المواقف بصورة مباشرة وواسعة، حرصًا منه على عدم إحراج قطر أو تعريضها لمزيد من الضغوط السياسية والإقليمية بسبب علاقتها بقطاع غزة ودعمها للفلسطينيين.

وأضاف أن قائد حماس كان يدرك حجم الضغوط التي تعرضت لها الدوحة نتيجة مواقفها، لذلك فضّل أن تبقى بعض عبارات التقدير ضمن اللقاءات الداخلية، بعيدًا عن التداول الإعلامي الذي قد يُستخدم لمهاجمة قطر أو تحميلها تبعات إضافية.

وتكشف هذه الشهادة جانبًا من طبيعة قراءة السنوار للدعم الخارجي؛ إذ كان يربط بين العمل السياسي والمقاوم من جهة، وبين حماية المجتمع الفلسطيني وتثبيت الأسر في أرضها من جهة أخرى، معتبرًا أن استمرار الناس في حياتهم رغم الحصار يمثل بدوره شكلًا من أشكال المقاومة.

وتُظهر الشهادة أن السنوار لم يفصل بين دعم المقاومة وإسناد المجتمع، بل كان يرى أن الأسرة التي تستطيع توفير احتياجاتها الأساسية، والمريض الذي يجد علاجًا، والمتضرر الذي يحصل على مسكن، جميعهم جزء من معركة الصمود الطويلة.

ومن هذا المنطلق، اعتبر أن المنح والمشاريع القطرية لم تكن بعيدة عن أهداف التحرر الوطني، لأنها ساعدت الفلسطينيين على البقاء في أرضهم، وخففت من آثار الحصار، وحافظت على قدر من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في قطاع غزة.

وقد شمل الدعم القطري خلال سنوات طويلة قطاعات الإسكان والصحة والطرق والبنية التحتية، إلى جانب المساعدات النقدية للأسر الفقيرة، وهي مجالات كان السنوار، وفق شهادة هنية، يراها ضرورية لحماية المجتمع من آثار الحصار والحروب.

وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأنها تقدم صورة عن تقييم أحد أبرز قادة حماس للدور القطري، وتوضح أن هذا التقدير لم يكن قائمًا فقط على العلاقات السياسية، بل على ما لمسه الفلسطينيون من دعم مباشر انعكس على حياة الأسر والعائلات.

كما تعيد الشهادة تسليط الضوء على مكانة الأمير الوالد في الذاكرة الفلسطينية، بوصفه قائدًا ارتبط اسمه بزيارة غزة المحاصرة، ودعم إعادة إعمارها، وتبني مواقف سياسية مساندة للقضية الفلسطينية.

وفي ضوء ذلك، تبدو كلمات السنوار، كما نقلها الصحفي محمود هنية، شهادةً على أن الدور القطري لم يُقرأ داخل غزة باعتباره مساعدة إنسانية محدودة، بل مساهمة في تثبيت الفلسطينيين، وحماية مجتمعهم، وتعزيز قدرتهم على مواصلة طريق الصمود والتحرر.