قائمة الموقع

طعمة لـ "الرسالة نت": واشنطن تتجه للردع بالقوة ضد إيران

2026-07-10T11:35:00+03:00
الرسالة نت - نور الدين جبر

قال الباحث في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة، إن عودة الولايات المتحدة إلى التصعيد مع إيران تعكس تحولاً واضحاً في استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي انتقلت من سياسة "الاحتواء" إلى سياسة "فرض الردع بالقوة"، في محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك مع طهران دون الانزلاق إلى حرب شاملة في المنطقة.
وأوضح طعمة في حديث خاص لموقع "الرسالة نت"، أن واشنطن باتت تنظر إلى أي استهداف إيراني للمصالح الأمريكية أو للملاحة الدولية باعتباره تحدياً يستوجب رداً عسكرياً سريعاً، بهدف إعادة تثبيت قوة الردع الأمريكية ومنع إيران من فرض معادلات جديدة في الإقليم.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية، رغم اعتمادها سياسة أكثر تشدداً، لا تبدو راغبة في خوض مواجهة عسكرية واسعة، بل تسعى إلى رفع كلفة أي تحرك إيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف، مشيراً إلى أن هذا التصعيد جاء في أعقاب انهيار الهدنة المؤقتة وتبادل الضربات بين الجانبين.
وبيّن أن أهداف الرئيس الأمريكي من التصعيد يمكن تلخيصها في أربعة محاور رئيسية، أولها استعادة قوة الردع الأمريكية بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة، وثانيها حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومنع أي تهديد لأسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات في أي مفاوضات مقبلة بشأن الملف النووي أو الملفات الإقليمية.
وأشار طعمة إلى أن البعد الداخلي يحضر بقوة في حسابات ترامب، إذ يسعى إلى الظهور أمام الناخب الأمريكي بوصفه رئيساً حازماً يستخدم القوة عند الضرورة، لكنه في الوقت ذاته يتجنب الانخراط في حروب طويلة تستنزف الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن القاعدة الانتخابية لترامب تؤيد إظهار القوة العسكرية، لكنها لا تؤيد خوض نزاعات مفتوحة في الشرق الأوسط.
وفي قراءته لمستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، رجح طعمة أن يستمر سيناريو "المواجهة المحدودة" باعتباره الأكثر واقعية خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن هذا السيناريو يقوم على تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية مركزة ضد أهداف محددة، يقابلها رد إيراني محسوب سواء عبر إطلاق الصواريخ أو من خلال حلفائها في المنطقة، بالتوازي مع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران.
وأكد أن خيار الحرب الشاملة لا يزال الأقل احتمالاً، نظراً لما يحمله من كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية مرتفعة على الطرفين، فضلاً عن تأثيراته المباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والاستقرار الإقليمي، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن أي خطأ في الحسابات أو حادث ميداني كبير قد يؤدي إلى توسع غير مقصود للصراع.
ملف غزة
وفيما يتعلق بتداعيات التصعيد على جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رأى طعمة أن أي توسع في المواجهة الأمريكية الإيرانية سيؤدي إلى تراجع أولوية الملف الفلسطيني على أجندة الإدارة الأمريكية، مع انشغال واشنطن بإدارة الأزمة الإقليمية وتداعياتها الأمنية والعسكرية.
لكنه أشار في المقابل إلى احتمال أن يدفع التصعيد إدارة ترامب إلى تكثيف جهودها لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بهدف منع فتح جبهة جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، وإظهار قدرتها على إدارة أكثر من أزمة في الوقت نفسه، وهو ما قد ينعكس في صورة ضغوط أمريكية أكبر على مختلف الأطراف للحفاظ على أي تفاهمات يتم التوصل إليها.
وعن الانعكاسات السياسية الداخلية، أوضح طعمة أن التأثير على ترامب سيتحدد وفق مسار الأزمة ونتائجها، فإذا نجح في احتواء إيران بسرعة ومن دون التورط في حرب طويلة، فقد يحقق مكاسب سياسية وانتخابية، أما إذا تطورت المواجهة إلى حرب مفتوحة أو تسببت في خسائر أمريكية كبيرة وارتفاع أسعار النفط والتضخم، فقد تتحول إلى عبء سياسي ينعكس على شعبيته.
وفي المقابل، اعتبر أن استمرار التوتر الإقليمي يمنح رئيس حكومة الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو فرصة لتعزيز خطابه القائم على الأمن ومواجهة إيران، إلا أنه يبقيه أيضاً تحت ضغط داخلي متواصل إذا طال أمد المواجهة أو أخفق في تحقيق أهداف واضحة، خاصة في ظل استمرار الجدل داخل "إسرائيل" بشأن إدارة الحرب والملفات الأمنية والسياسية.
وبيّن أن المنطقة تدخل مرحلة يمكن وصفها بـ"التصعيد المحسوب"، حيث تواصل كل من الولايات المتحدة وإيران رفع مستوى الضغوط العسكرية مع الحرص على تجنب حرب شاملة لا تصب في مصلحة أي منهما. 
ورجح أن تستمر المواجهة المحدودة بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض والوساطة مفتوحة، مؤكداً أن قطاع غزة سيبقى من أكثر الساحات تأثراً بأي تصعيد بين واشنطن وطهران، سواء على مستوى الجهود السياسية أو فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

اخبار ذات صلة