قائمة الموقع

أحمد معروف زيد.. رضيع لم يُمهله الحاجز للوصول إلى المستشفى

2026-07-07T17:33:00+03:00
الرسالة نت-خاص

لم يكن أحمد معروف زيد قد أكمل شهره الرابع حين بدأت أنفاسه تتسارع، وارتفعت حرارة جسده، ودخل في حالة صحية حرجة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى. حمله والداه على أمل أن تنقذه دقائق قليلة، لكن تلك الدقائق تحولت إلى أكثر من ساعة من الانتظار أمام حاجز عسكري إسرائيلي غرب رام الله، لتنتهي الرحلة بإعلان وفاته قبل أن يتلقى العلاج.
مساء الأحد، حاولت العائلة نقل الرضيع من قرية دير عمار إلى المستشفى الاستشاري العربي، بعد تعرضه لتشنجات وانخفاض حاد في مستوى الأكسجين. إلا أن قوات الاحتلال أغلقت الحاجز العسكري المقام على مدخل القرية، ومنعت مرور المركبات وسيارة الإسعاف، ما أدى إلى تأخير وصوله رغم خطورة حالته.
وأفادت محافظة رام الله والبيرة بأن قوات الاحتلال احتجزت المركبات لأكثر من ساعة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في محيط الحاجز، الأمر الذي أجبر العائلة على سلوك طريق بديلة أطول، بينما كانت حالة أحمد تتدهور مع كل دقيقة تمر، قبل أن يصل إلى المستشفى حيث أعلن الأطباء وفاته.
لم يكن أحمد مجرد رضيع آخر في سجل الضحايا؛ فقد كان الابن الذكر الوحيد لوالديه بعد سنوات من الانتظار، وله أربع شقيقات كنّ يستقبلنه باعتباره فرحة العائلة التي طال انتظارها. لكن تلك الفرحة لم تدم سوى أربعة أشهر، لتنتهي عند حاجز حال بين طفل مريض وبين حقه في الوصول إلى العلاج.
وأثارت وفاة الرضيع موجة من الغضب والاستنكار في الأوساط الفلسطينية، وسط تأكيدات من مؤسسات حقوقية بأن القيود المفروضة على الحركة والحواجز العسكرية تواصل تعريض حياة المرضى للخطر، خاصة الأطفال والحالات الطارئة، في انتهاك لحق المدنيين في الوصول إلى الرعاية الصحية.
قصة أحمد تأتي في سياق متكرر من معاناة الفلسطينيين مع الحواجز العسكرية التي تعطل وصول المرضى وسيارات الإسعاف إلى المستشفيات. وفي حالة هذا الرضيع، لم يكن المرض وحده سبب الوفاة، بل كان الزمن الذي استنزفه الانتظار على الحاجز، حتى سبقت النهاية وصوله إلى سرير العلاج.
إذا رغبتِ، أستطيع أيضًا إعداد نسخة أكثر تأثيرًا بأسلوب إنساني وسردي يناسب التقارير والقصص الصحفية الطويلة.

ولا تمثل وفاة الرضيع أحمد معروف زيد حادثة فردية، بل تعكس واقعًا يوميًا يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وجود 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية حتى نهاية عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ عقدين. وتشمل هذه العوائق 89 حاجزًا دائمًا، و218 حاجزًا جزئيًا، و232 بوابة حديدية، و114 إغلاقًا ترابيًا وخندقيًا، و167 ساترًا ترابيًا، و105 حواجز طرق، ما يقيّد حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني. وفي ظل هذا الواقع، لا تصبح الحواجز مجرد وسيلة لتقييد التنقل، بل تتحول إلى عامل يهدد الوصول إلى العلاج والعمل والتعليم، ويجعل حياة الفلسطينيين معلقة بقرار يُتخذ عند بوابة عسكرية، وقد يكون الفارق بين النجاة والموت.

اخبار ذات صلة