مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

حسام حسن.. تاريخ من الدعم لفلسطين يمتد من ملعب القاهرة 2002 إلى كأس العالم 2026

الرسالة نت - خاص

 

لم يكن رفع المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، العلم الفلسطيني عقب تأهل “الفراعنة” إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 مشهدًا عابرًا، ولا مجرد احتفال ارتبط بلحظة تاريخية في مسيرة المنتخب المصري، بل جاء امتدادًا لمواقف أعلنها اللاعب والمدرب المصري على مدار أكثر من عقدين، ظل خلالها حاضرًا في محطات ارتبطت بفلسطين، سواء داخل الملاعب أو خارجها.

ومع كل ظهور جديد لحسام حسن وهو يتحدث عن فلسطين، يعود السؤال ذاته: هل كان ما فعله في مونديال 2026 موقفًا استثنائيًا فرضته أجواء البطولة؟ أم أنه حلقة جديدة في مسار بدأ قبل سنوات طويلة؟

من دالاس إلى العالم.. علم فلسطين في قلب الاحتفال

بعد الفوز التاريخي على أستراليا بركلات الترجيح والتأهل إلى الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخ مصر، اختار حسام حسن أن يحمل العلم الفلسطيني ويجوب به أرضية الملعب أمام عدسات العالم، في واحدة من أكثر صور الاحتفال تداولًا خلال البطولة.

ولم يكتف المدير الفني المصري بالمشهد الرمزي، إذ أكد عقب المباراة أن الإنجاز يهديه إلى الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن قلبه وروحه مع الفلسطينيين، وأن فرحة المنتخب المصري تمتد إلى الأشقاء العرب.

وانتشرت الصورة على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية، فيما أثارت في المقابل انتقادات من وسائل إعلام وشخصيات إسرائيلية، اعتبرت رفع العلم الفلسطيني رسالة سياسية داخل بطولة كأس العالم.

“خلوهم يعيشوا”.. رسالة إنسانية في مؤتمر عالمي

وبعد أيام من المشهد الذي لفت أنظار العالم، عاد حسام حسن ليتحدث باستفاضة عن فلسطين خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الأرجنتين في دور الـ16.

وأكد أن موقفه لا يرتبط بالسياسة، وإنما بالإنسانية، قائلاً إن الأطفال والنساء وكبار السن في غزة يستحقون الحياة والأمان مثل أي شعب آخر، وإن القضية الفلسطينية بالنسبة له ليست قضية دين أو جنسية، وإنما قضية إنسانية.

وأضاف أن أي إنسان يشاهد ما يحدث في غزة ولا يتأثر به يفقد المعنى الحقيقي للإنسانية، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع المآسي الإنسانية، قبل أن يختتم حديثه بنداء مؤثر: “خلوهم يعيشوا.”

تحدٍ للانتقادات ورسائل متواصلة

ولم يتراجع حسام حسن عن موقفه رغم الجدل الذي أثاره، بل واصل نشر صور رفع العلم الفلسطيني ورسائل التضامن عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا تمسكه بالموقف الذي عبّر عنه داخل الملعب.

وجاء ذلك في وقت شنت فيه وسائل إعلام وشخصيات إسرائيلية حملة انتقادات ضد المدير الفني المصري بسبب تضامنه مع الفلسطينيين، إلا أن تلك الانتقادات لم تدفعه إلى التراجع أو حذف منشوراته، بل استمر في التأكيد على أن موقفه إنساني قبل أي اعتبار آخر.

قبل أكثر من عشرين عامًا.. قائدًا لمنتخب فلسطين

وبالعودة إلى الأرشيف، فإن علاقة حسام حسن بفلسطين لا تبدأ من مونديال 2026.

ففي عام 2002، شارك قائدًا لمنتخب نجوم العرب في المباراة التاريخية التي جمعت المنتخب الفلسطيني بمنتخب نجوم العرب على استاد القاهرة الدولي، في لقاء أقيم تضامنًا مع الشعب الفلسطيني خلال الانتفاضة الثانية، وحمل رسائل دعم واسعة آنذاك.

وفي وقت من المباراة خرج حسام حسن ليترك قميص منتخب نجوم العرب ويرتدي قمبص منتخب فلسطين وينزل بديلا للاعب الفلسطيني محمد أبو حليمة ويرتدي شارة القيادة من اللاعب صائب حندية ويكمل حسام حسن المباراة بمقيص المنتخب الفاسطيني.

وشارك حسام حسن، بصفته أحد أبرز نجوم الكرة العربية وقائد المنتخب المصري، في تلك المناسبة التي اعتُبرت من أبرز المبادرات الرياضية الداعمة لفلسطين في ذلك الوقت، إلى جانب عدد كبير من نجوم الكرة العرب.

مواقف تتجاوز كرة القدم

وعلى امتداد السنوات، لم يبتعد اسم حسام حسن عن القضايا المرتبطة بفلسطين، سواء عبر تصريحات إعلامية أو رسائل نشرها عبر حساباته الرسمية، ليؤكد في أكثر من مناسبة أن القضية الفلسطينية تمثل بالنسبة له قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية.

وبين مشاركته في مباراة التضامن عام 2002، وحمله العلم الفلسطيني في كأس العالم، ثم تصريحاته المطولة عن غزة، تبدو مواقف حسام حسن مترابطة أكثر مما تبدو لحظات منفصلة.

ولهذا، فإن الصورة التي التقطت له وهو يرفع العلم الفلسطيني في ملاعب كأس العالم لم تكن بداية القصة، بل ربما كانت أحدث فصولها؛ فصل أعاد إلى الواجهة تاريخًا من المواقف التي جعلت اسم المدير الفني لمنتخب مصر حاضرًا كلما التقت كرة القدم برسائل التضامن مع فلسطين. 

بث مباشر