مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

سحب السلطة الدعوى من العدل الدولية "خطير للغاية"

الغربي لـ "الرسالة نت": مسار ملاحقة مرتكبي جرائم غزة يتوسع عالميًا

الرسالة نت - نور الدين جبر

أكد رئيس مجلس جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان د. أنور الغربي، أن الجهود القانونية الرامية إلى ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة تشهد توسعًا متسارعًا على المستوى الدولي، في ظل تنامي الدعاوى القضائية واتساع دائرة التوثيق.

وشدد الغربي في حوار خاص مع موقع "الرسالة نت"، على أن  "بطء إجراءات التقاضي لا يعني غياب المحاسبة، وإنما يعكس طبيعة القضايا الدولية الكبرى التي تستغرق سنوات حتى تصل إلى أحكام نهائية".

وقال الغربي إن هناك قضايا مفتوحة أمام محاكم في بلجيكا وفرنسا وسويسرا، إلى جانب دول في أمريكا اللاتينية وعدد كبير من دول العالم، تستهدف أشخاصًا متورطين في جرائم الإبادة وجرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة، موضحًا أن حركة تنقل هؤلاء أصبحت أكثر تعقيدًا، إذ باتوا يواجهون مخاطر الملاحقة بمجرد دخولهم العديد من الدول.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الكم الهائل من الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت الجرائم، فضلاً عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أسهمت في تسهيل التعرف على المتهمين وتتبع تحركاتهم، الأمر الذي جعل معظم دول العالم غير آمنة بالنسبة لهم، باستثناء عدد محدود جدًا من الدول.

وأوضح أن الملفات القضائية الخاصة بجرائم الإبادة الجماعية بطبيعتها تحتاج إلى وقت طويل، مستشهدًا بالدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية، وهي من أكبر القضايا القانونية الدولية، مشيرًا إلى أن اثنتي عشرة دولة أعلنت انضمامها رسميًا لدعم هذه الدعوى، في مؤشر على اتساع التأييد الدولي للمسار القضائي.

وأشار الغربي إلى أن التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين، والمنظمات الحقوقية الدولية، إضافة إلى تقارير إعلامية عديدة، باتت تتحدث بصورة واضحة عن وقوع إبادة جماعية في قطاع غزة، معتبرًا أن هذا التراكم في التقارير والوثائق يشكل رصيدًا قانونيًا مهمًا في القضايا المنظورة أمام المحاكم الدولية.

وكشف عن صدور حكم قضائي في جنيف خلال الشهر الماضي اعتبر أن ما جرى في قطاع غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، واصفًا القرار بالتاريخي، لكونه لم يكتفِ بتبرئة متظاهرين احتجوا تضامنًا مع غزة دون الحصول على ترخيص مسبق، وإنما أكد أيضًا أن خطورة الجرائم المرتكبة تمنح المواطنين الحق في النزول إلى الشارع والتعبير السلمي عن رفضهم لما يحدث، خاصة في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات.

ولفت إلى أن هذا الحكم يمثل إضافة مهمة للسوابق القضائية الدولية المتعلقة بغزة، ويعزز المسار القانوني الذي تتبناه المؤسسات الحقوقية والمحامون في مختلف أنحاء العالم.

خطيرة للغاية

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السابق ناصر القدوة، قال: "السلطة طلبت من دولة جنوب افريقيا سحب الدعوى المرفوعة ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية".

وفي تعليقه على هذه الخطوة، وصف الغربي هذه الخطوة بأنها "خطيرة للغاية"، مطالباً قيادة السلطة بإصدار توضيح رسمي، مؤكداً أن القضية الفلسطينية لم تعد مرتبطة بموقف أي جهة رسمية، بل أصبحت قضية يتبناها أحرار العالم دفاعًا عن العدالة وحقوق الإنسان.

تحالف جديد

وفي السياق ذاته، أعلن الغربي عن تأسيس تحالف قانوني جديد في جنيف يضم مئات المحامين من عشرات الدول في القارات الخمس، بهدف تنسيق الجهود القانونية، وتوحيد عمليات التوثيق، والتواصل مع عائلات الضحايا والشهود، وربطهم بمكاتب المحاماة التي تعمل على إعداد ملفات الملاحقة القضائية بحق المسؤولين الإسرائيليين.

وأكد أن عدم صدور محاكمات نهائية حتى الآن لا ينبغي تفسيره على أنه غياب للخوف لدى قادة الاحتلال، مشددًا على أن مذكرات التوقيف والإجراءات القضائية القائمة تثير قلقًا حقيقيًا لديهم، وهو ما يفسر الضغوط السياسية الكبيرة التي تمارسها بعض الحكومات على محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، ومحاولات التأثير على القضاة والمدعي العام من أجل وقف هذه المسارات.

وأضاف أن هذه الضغوط لن تنجح في وقف العدالة، لأن الملفات القضائية أصبحت قائمة على كم كبير من الأدلة والوثائق والشهادات التي يصعب تجاوزها أو طمسها، خاصة بعد أن وثقت الجرائم بالصوت والصورة وأمام أنظار العالم.

واتهم الغربي عددًا من الحكومات الغربية، من بينها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا واليونان، بمواصلة تقديم الدعم السياسي والعسكري لـ "إسرائيل"، معتبرًا أن سماح بعضها بعبور طائرات المسؤولين الإسرائيليين عبر أجوائها، رغم عضويتها في نظام روما الأساسي، يمثل مخالفة لالتزاماتها القانونية المتعلقة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ مذكرات التوقيف بحق المطلوبين.

ورأى أن المشهد السياسي في عدد من الدول الأوروبية بدأ يشهد تغيرات واضحة، مع تزايد الانتقادات الشعبية لمواقف الحكومات من الحرب على غزة، وارتفاع شعبية القوى السياسية التي تتبنى مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية.

وأكد أن جميع أركان الجرائم المرتكبة في غزة أصبحت موثقة بصورة كاملة، سواء عبر تقارير الأمم المتحدة أو المنظمات الحقوقية أو وسائل الإعلام أو المواد المصورة التي انتشرت عالميًا، الأمر الذي يجعل مسؤولية القضاء الدولي اليوم هي الانتقال من مرحلة التوثيق إلى مرحلة المحاسبة.

الإفلات من العقاب

واعتبر الغربي أن استمرار الجرائم خلال السنوات الماضية يعود إلى شعور حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة بالإفلات من العقاب، نتيجة غياب رد فعل دولي حازم، واستمرار الدعم الذي تتلقاه من عدد من الحكومات الغربية، إضافة إلى ما وصفه بدور بعض الحكومات العربية التي تواصل مسار التطبيع والمشاركة في حصار قطاع غزة.

وفي المقابل، أكد أن الحرب أحدثت تحولًا عالميًا غير مسبوق في الرأي العام، حيث أصبحت القضية الفلسطينية قضية إنسانية عالمية تتبناها قطاعات واسعة من الشباب في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وأمريكا اللاتينية، ولم تعد تقتصر على الفلسطينيين أو العرب فقط.

وأشار إلى استمرار المظاهرات والوقفات الأسبوعية المؤيدة لفلسطين في سويسرا وفرنسا وألمانيا والنرويج والسويد والولايات المتحدة، إضافة إلى المبادرات التضامنية المتواصلة، مثل المسيرات البحرية والأنشطة الثقافية والرياضية والأكاديمية، التي باتت جميعها تحمل رسائل داعمة للحقوق الفلسطينية.

واختتم الغربي بالتأكيد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو مضاعفة الجهود القانونية والحقوقية والإعلامية، واستمرار الضغط الشعبي في مختلف أنحاء العالم، معتبرًا أن فلسطين تحولت اليوم إلى معيار عالمي لقياس احترام القانون الدولي والعدالة وحقوق الإنسان، وأن حضورها بات مؤثرًا في الانتخابات والسياسات العامة داخل العديد من الدول، في وقت يواصل فيه التضامن الشعبي العالمي مع الشعب الفلسطيني اتساعه رغم استمرار بعض الحكومات في تبني مواقف مغايرة لإرادة شعوبها.

 

بث مباشر