لم يكن الشهيد مصطفى الخطيب يحلم بأكثر من بيت صغير، وقطعة أرض يزرعها بيديه، وعائلة تنعم بحياة هادئة في بلدته بالضفة الغربية. كان قد تربى في مدينة الزرقاء الأردنية، وقرؤ في عام 2022 العودة إلى بلدته "سرطة" قرب سلفيت لبناء بيته وزراعة أرضه.
لكن قصة الخطيب انتهت فجرًا داخل غرفة نومه، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال منزله وأطلقت عليه ست رصاصات، تاركة إياه ينزف حتى فارق الحياة.
يستعيد ابن خاله ملامح مصطفى قائلًا: "كان ساعده أبيض من كثرة العمل، لا من الراحة. لم يكن يعرف معنى الإجازة، وكل يوم بالنسبة له فرصة جديدة للبناء والزراعة ومساعدة الناس."
قضى مصطفى سنوات من عمره في أعمال البناء، ولم يتردد يومًا في مد يد العون لكل من احتاج إليه. كان يؤمن أن الإنسان يُعرف بما يصنعه، لذلك عندما تسلم قطعة أرض قاحلة، لم ير فيها أرضًا ميتة، بل مشروع حياة.
حول الأرض اليابسة إلى بستان صغير؛ غرس فيها أشجار الزيتون، وزرع الخضروات بمختلف أنواعها، حتى أصبحت خضراء بعد أن كانت جرداء. وإلى جوارها بنى بيتًا متواضعًا، انتقل إليه مع أسرته، معتقدًا أنه وجد أخيرًا الاستقرار الذي طال انتظاره.
لكن فجر ذلك اليوم 25 يونيو/حزيران 2026 لم يمهله طويلًا.
يقول أحد أفراد عائلته إن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل خلال أقل من ثلاثين ثانية، بعدما فجرت الباب الرئيسي، ثم اندفع الجنود إلى الداخل وأطلقوا ست رصاصات على مصطفى وهو داخل غرفة نومه.
لم تعرف العائلة لماذا كان الهدف، كان، نائمًا في سريره عندما أصابته الرصاصات.
ولم تتوقف المأساة عند إطلاق النار، إذ تركته قوات الاحتلال ينزف قرابة ساعتين، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه، رغم محاولات العائلة الاستغاثة لإنقاذه. ومع استمرار النزيف، فارق مصطفى الحياة قبل أن يتمكن أحد من تقديم المساعدة له.
رحل الرجل الذي أحب البناء والزراعة، تاركًا خلفه بيتًا شيده بيديه، وأرضًا أحياها بعدما كانت قاحلة، وأشجار زيتون ستظل شاهدة على أن صاحبها كان يزرع الحياة، بينما جاءت الرصاصات لتحصدها.
وبقي سؤال: "لماذا قُتل مصطفى الخطيب؟" دون اجابة حتى الآن، وهو من الأسئلة التي تطالب عائلته وجهات حقوقية بالتحقيق فيها، إلى جانب التحقيق في ملابسات اقتحام المنزل ومنع الإسعاف من الوصول إليه.