مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

طرقات على الباب أنهت عائلة كاملة.. شهادة سعاد مطر عن يوم المجزرة

طرقات على الباب أنهت عائلة كاملة.. شهادة سعاد مطر عن يوم المجزرة
طرقات على الباب أنهت عائلة كاملة.. شهادة سعاد مطر عن يوم المجزرة

الرسالة نت- خاص

 

 في منزلها الواقع شمال قطاع غزة، كانت سعاد مطر تقف في مطبخها تُحضّر الطعام، بينما كان زوجها، الطبيب الذي اعتاد أن يداوي المرضى في إحدى العيادات، يستعد للخروج إلى عمله. لم تكن تتخيل أن الطرقات التي سمعتها على باب المنزل ستكون آخر ما يسبق انهيار عالمها بالكامل.

تقول سعاد: "كنت أحضر الطعام، وكان زوجي يستعد للخروج إلى عمله. سمعنا طرقًا على الباب، وبعد دقائق وقف أمامي وهو ينطق الشهادتين. نظرت إليه وأنا غير مصدقة، ثم وقع على الأرض. عندما قلبته كان ظهره غارقًا في الدماء".

لم يكن أمامها وقت لاستيعاب ما حدث. فبعد إطلاق النار على زوجها، حاصرت قوات الاحتلال المنزل بالكامل، وتحولت المنطقة إلى ساحة حرب.

وتستعيد تلك اللحظات قائلة: "كانت أصوات القذائف والشظايا وإطلاق النار في كل مكان. كتيبة كاملة تحاصرنا، أنا وأطفالي الخمسة، والقصف كان متواصلًا على البيت".

داخل المنزل، لم يكن هناك مكان آمن. وبينما كانت الأم تحاول حماية أطفالها، حصدت القذائف ثلاثة منهم في لحظات.

"استشهد ثلاثة من أبنائي من فورهم، ثم غبت عن الوعي"، تقول سعاد.

لم تستفق إلا بعد ساعات طويلة، فيما ظلت ذاكرتها غائبة أيامًا. كانت قد أصيبت إصابة بالغة في الظهر والعمود الفقري، واستقرت شظية في رأسها، بينما كانت تحاول أن تدرك حجم الكارثة التي ألمّت بعائلتها.

كان أول ما سألت عنه طفلاها الناجيان، فاطمة ومحمد. حينها أُبلغت بأن جنود الاحتلال نقلوهما إلى مستشفى سوروكا داخل الأراضي المحتلة، قبل أن يعيدوهما لاحقًا إلى مستشفى شهداء الأقصى في جنوب قطاع غزة، بينما بقيت هي تتلقى العلاج بعيدًا عنهما، لتبدأ رحلة جديدة من الفقد والقلق.

وتروي ما نقله إليها ابنها محمد عن تلك الساعات: "كان الجنود يقولون لي: لقد قتلنا والدك لأنه يعالج المخربين".

لم يكتف الاحتلال بقتل الأب أمام أسرته، بل لاحق طفليه بكلمات تركت في نفسيهما جرحًا لا يقل قسوة عن الرصاص.

وتقول سعاد: "كانا يعانيان من صدمات نفسية كبيرة، ويخافان من أي صوت. وحتى هذه اللحظة لم تكن تلك التجربة هينة علينا. ولو عشت ألف عام فلن أنسى ذلك اليوم".

في ذلك اليوم، خسرت سعاد زوجها وثلاثة من أبنائها دفعة واحدة، ونجت بجسد مثقل بالإصابات، بينما حمل طفلاها الناجيان ذاكرة طفولة اقتحمتها الحرب. لم يكن زوجها مقاتلًا، بل طبيبًا خرج ليؤدي واجبه في علاج المرضى، لكن الرصاص سبقه إلى باب منزله.

بث مباشر