مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

مفاوضات وقف النار بالقاهرة.. هل اقتربت لحظة الحسم؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت_ نور الدين جبر

قد تكون الجولة الحالية من الاتصالات السياسية الأكثر حساسية منذ تعثر اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تحركات إقليمية ودولية مكثفة لإحياء المفاوضات، مقابل استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويفتح الباب أمام معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

ويؤكد المتخصص في الشؤون الفلسطينية-الإسرائيلية الباحث المصري إبراهيم الدراوي، أن التحركات الأخيرة أعادت ملف المفاوضات إلى الواجهة، مستندة إلى الزخم الذي نتج عن اللقاءات التي جرت على هامش قمة مجموعة السبع، حيث شهدت مباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى لقاءات مع الرئيس الفرنسي، ركزت على ضرورة التحرك العاجل لوقف العدوان وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.

ويوضح الدراوي لموقع "الرسالة نت"، أن الموقف المصري انسجم مع تحركات عربية أوسع، شملت قطر والسعودية وعدداً من الدول العربية، بالتزامن مع زيارة المبعوث الأمريكي إلى القاهرة، ما أسهم في إعادة تنشيط المبادرة الخاصة بوقف إطلاق النار.

ويشير إلى أن القاهرة دفعت باتجاه فصل الملف الإنساني عن المطالب الأمنية الإسرائيلية، باعتبار أن الأولوية تتمثل في إدخال مساعدات إنسانية كافية إلى القطاع، وتمكين لجنة تكنوقراط من تولي إدارة الشؤون المدنية، إلى جانب نشر قوة أمنية دولية لضمان الاستقرار ومنع حدوث فراغ أمني.

ويرى أن الجولة الحالية قد تكون الفرصة الأخيرة لإنهاء الحرب، لافتاً إلى أن القاهرة تبذل جهوداً متواصلة للإسراع في تنفيذ هذه الترتيبات، باعتبارها مدخلاً للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

وفي المقابل، يحمل الدراوي حكومة الاحتلال الاسرائيلي مسؤولية تعطيل مسار التفاوض، معتبراً أن رئيس الحكومة المتطرف بنيامين نتنياهو يواصل وضع شروط جديدة تتعلق بتوسيع السيطرة العسكرية على قطاع غزة، في ظل حسابات سياسية مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى رغم ما وصفه بتقديم حركة حماس ما لديها من تنازلات ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.

ويضيف أن الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتناول ملفات أكثر تعقيداً، من بينها مستقبل السلاح في قطاع غزة، يفترض أن يتم بعد تشكيل لجنة التكنوقراط وانتشار قوة استقرار دولية، بما يضمن إدارة المرحلة الانتقالية دون انهيار أمني.

ويشدد الدراوي على أن وقف العدوان وإدخال المساعدات الإنسانية يجب أن يكونا أولوية مطلقة، في ظل التدهور غير المسبوق للأوضاع المعيشية داخل القطاع، محذراً في الوقت ذاته من أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الإبقاء على وجود أمني في غزة وجنوب لبنان وسوريا تعكس توجهاً يتجاوز الحرب الحالية، ويرتبط بمشاريع توسعية وخطط تستهدف فرض وقائع جديدة، تترافق مع استمرار الحديث عن مخططات تهجير الفلسطينيين قسرياً أو طوعياً.

وبشأن السيناريوهات المتوقعة، يرجح الدراوي أن تستمر مصر في الدفع نحو اتفاق يتضمن وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وتمكين لجنة التكنوقراط من مباشرة عملها، على أن يعقب ذلك بحث الملفات الأمنية من خلال قوة أمنية فلسطينية لا تخضع لـ"إسرائيل"، بما يوفر بيئة مناسبة لإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.

كما يحذر من تنامي ظاهرة العصابات المسلحة داخل قطاع غزة، معتبراً أنها تمثل تهديداً خطيراً للاستقرار، ومتهماً "إسرائيل" بالوقوف وراء دعمها، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويستدعي توافقاً فلسطينياً شاملاً لمواجهته.

ويختتم الدراوي بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز الانقسامات الداخلية، وإشراك جميع القوى الفلسطينية، بما فيها السلطة الفلسطينية ومختلف التيارات والفصائل، في إدارة المرحلة المقبلة، مشدداً على أن التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني لم تعد تحتمل استمرار الانقسام، في ظل المخاطر الوجودية التي تهدد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي يجعل تحقيق الوحدة الوطنية ضرورة سياسية ووطنية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

بث مباشر