٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

الإغماء عند بوابة السجن.. جسد الأسير عبد الله شتات يختصر 31 شهرًا من الاعتقال الإداري

الإغماء عند بوابة السجن.. جسد الأسير عبد الله شتات يختصر 31 شهرًا من الاعتقال الإداري
الإغماء عند بوابة السجن.. جسد الأسير عبد الله شتات يختصر 31 شهرًا من الاعتقال الإداري

الرسالة نت - متابعة

 

لم يتمكن عبد الله شتات من الاحتفال بحريته كما تخيلها طوال واحد وثلاثين شهرًا من الاعتقال الإداري. فما إن عبر بوابة السجن إلى الهواء الطلق حتى خانته قدماه، وسقط مغشيًا عليه وسط ذهول عائلته ومستقبليه. في لحظات قليلة، تحولت صورة الأسير المحرر المنهك إلى واحدة من أكثر المشاهد تعبيرًا عن الواقع الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.

أفرجت سلطات الاحتلال عن شتات، وهو من بلدة بديا غرب سلفيت، بعد اعتقال إداري استمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون توجيه تهمة أو محاكمة، في إطار سياسة تتيح احتجاز الفلسطينيين استنادًا إلى ما يسميه الاحتلال ملفات سرية، مع تجديد أوامر الاعتقال مرات متتالية. وقد تصاعد استخدام هذه السياسة بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على غزة، ليصل عدد المعتقلين الإداريين إلى أعلى مستوياته منذ سنوات.

ولم يكن هذا الاعتقال الأول في حياة شتات، فقد عرف السجون منذ سنوات، وتعرض لاعتقالات متكررة بسبب نشاطه الوطني. وفي عام 2014 اعتقلته أجهزة الأمن الفلسطينية على خلفية نشاطه ومنشوراته، وقالت عائلته حينها إنه تعرض للضرب وسوء المعاملة، قبل أن يعود لاحقًا إلى دائرة الاستهداف من قبل الاحتلال، الذي أعاد اعتقاله مرات عدة، كان آخرها الاعتقال الإداري الذي استمر أكثر من عامين ونصف العام.

ورغم أنه فقد ما يزين عن ثلاثين كيلو غرام من وزنه ورغم الإنهاك الذي بدا واضحًا على جسده، حرص شتات على توجيه أولى كلماته إلى الأسرى الذين تركهم خلف القضبان، داعيًا إلى عدم نسيانهم، ومؤكدًا أن ما يجري داخل السجون يفوق الوصف. كلمات مقتضبة، لكنها حملت ثقل شهور طويلة من الحرمان والتجويع والإهمال الطبي والعزل، وهي ظروف وثقتها مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، مؤكدة تدهور أوضاع الأسرى منذ أواخر عام 2023.

لم يكن سقوط عبد الله شتات مجرد حالة إغماء سببها الإرهاق، بل بدا وكأنه الشهادة الأولى التي حملها معه من السجن. جسد نحيل، ووجه شاحب، وخطوات لم تقو على حمل صاحبها بعد استعادة الحرية. مشهد أعاد إلى الأذهان عشرات الأسرى الذين خرجوا خلال الأشهر الماضية وهم يعانون فقدانًا كبيرًا في الوزن، وأمراضًا وإصابات وآثارًا نفسية وجسدية تركتها شهور الاعتقال.

غادر عبد الله شتات السجن، لكن صورته وهو ينهار عند بوابة الحرية بقيت تختصر قصة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين ما زالوا ينتظرون لحظة الإفراج، حاملين في أجسادهم ما لا تستطيع الكلمات أن ترويه.

 

 تأتي حالة شتات ضمن موجة غير مسبوقة من الاعتقالات الإدارية التي تصاعدت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقبل الحرب كان عدد المعتقلين الإداريين يقارب 1320 أسيرًا، بينما ارتفع في عام 2026 إلى أكثر من 3500 معتقل، بزيادة تقارب 170%، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عقود. وتشير مؤسسات الأسرى إلى أن الاحتلال أصدر منذ اندلاع الحرب نحو 10 آلاف أمر اعتقال إداري، شملت أوامر جديدة وتجديدات متكررة، وطالت نساءً وأطفالًا وصحفيين وأطباء ومحامين وأكاديميين وطلبة جامعات ونوابًا سابقين، في ظل استمرار احتجازهم دون تهمة أو محاكمة، استنادًا إلى ما يسمى "الملفات السرية". 

وبينما خرج عبد الله شتات من السجن منهكًا بعد 31 شهرًا من الاعتقال الإداري، ما يزال آلاف الفلسطينيين ينتظرون خلف القضبان نهاية احتجاز مفتوح لا يعرفون متى ينتهي، في واحدة من أكثر سياسات الاعتقال إثارة لانتقادات المؤسسات الحقوقية الدولية.

بث مباشر