مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

الجولة الأولى في في ميزان المونديال .. أرباح وخسائر العرب قبل معارك الحسم

ك
ك

الرسالة نت - خاص

في بطولات كأس العالم، لا تقاس أهمية الجولة الأولى بعدد النقاط فقط، بل بما تتركه من انطباعات وتوازنات داخل كل منتخب. فبعض الفرق تخرج بنقطة لكنها تكسب ثقة جماهيرها ومنافسيها، وأخرى تخرج بلا نقاط لكنها تخسر أكثر من مجرد مباراة.

وبالنظر إلى المنتخبات العربية المشاركة في مونديال 2026، فإن الجولة الأولى حملت مكاسب واضحة للبعض، وخسائر معنوية وفنية للبعض الآخر.

المغرب ومشروع المنافسة

أكبر الرابحين ربما كان المنتخب المغربي. فالتعادل أمام البرازيل لم يمنحه نقطة ثمينة فحسب، بل عزز القناعة بأن المنتخب المغربي بات ينتمي إلى دائرة المنتخبات القادرة على منافسة الكبار. المغرب لم يعد يطارد الاعتراف العالمي، بل يدافع عنه، وهذا بحد ذاته تطور مهم مقارنة بما كانت عليه المنتخبات العربية في نسخ سابقة.

مصد وقطر والسعودية .. مكاسب ونقاط

مصر بدورها خرجت بمكسب لا يقل أهمية. التعادل مع بلجيكا أكد أن المنتخب يمتلك الاستقرار والخبرة اللازمين للتعامل مع ضغوط البطولة. لم يقدم الفراعنة عرضاً استعراضياً، لكنهم قدموا ما تحتاجه البطولات الكبرى؛ الانضباط والواقعية والقدرة على الخروج بنتيجة إيجابية من مباراة معقدة.

الأمر نفسه ينطبق على السعودية وقطر. كلا المنتخبين خرج بإحساس أن التأهل لا يزال هدفاً واقعياً وليس مجرد طموح نظري. السعودية أثبتت مرة أخرى أنها أصبحت منافساً صعباً في البطولات الكبرى، فيما قدمت قطر واحدة من أكثر مبارياتها اتزاناً على الساحة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

تونس والجزائر .. سقوط وأمل 

في المقابل، دفعت تونس ثمناً باهظاً لبداية لم تسر كما أرادت. فالخسارة الثقيلة أمام السويد لم تكلف المنتخب ثلاث نقاط فقط، بل أدخلته في دوامة تغييرات فنية مبكرة. وصول هيرفي رينارد قبل الجولة الثانية يعكس رغبة واضحة في احتواء الأزمة، لكنه يكشف أيضاً حجم الضرر الذي خلفته المباراة الأولى.

أما الجزائر، فقد خسرت أمام الأرجنتين، لكنها ربما خسرت معها هامش الراحة الذي كانت تملكه قبل انطلاق البطولة. المنتخب الجزائري أصبح مطالباً بتحقيق نتائج إيجابية سريعاً، لأن أي تعثر جديد سيجعله في موقف بالغ التعقيد.

العراق والأردن .. خسارة نقاط ومكسب شخصية

وفي زاوية مختلفة، يمكن اعتبار العراق والأردن من أكثر المنتخبات العربية التي خرجت بنتائج لا تعكس تماماً ما قدمته داخل الملعب.

العراق خسر أمام النرويج، لكنه أظهر شخصية هجومية وشجاعة واضحة في التعامل مع المباراة. ورغم الأخطاء الدفاعية التي كلفته النتيجة، فإن المنتخب قدم ما يكفي ليؤكد أن حظوظه لم تتبدد بعد.

والأردن، في أول ظهور مونديالي بتاريخ الكرة الأردنية، دفع ثمن بعض التفاصيل المرتبطة بالخبرة أكثر من أي شيء آخر. الخسارة أمام النمسا كانت مؤلمة، لكنها لم تترك انطباعاً بأن المنتخب خارج المنافسة أو عاجز عن التطور خلال البطولة.

وبعد جولة واحدة فقط، يبدو المشهد العربي مفتوحاً على كل الاحتمالات. المغرب عزز مكانته، ومصر والسعودية وقطر عززت ثقتها، فيما تبحث تونس والجزائر عن استعادة التوازن، ويحاول العراق والأردن تحويل الأداء الجيد إلى نقاط.

أما الحقيقة الوحيدة التي أفرزتها الجولة الأولى، فهي أن أياً من المنتخبات العربية لم يحسم مصيره بعد، وأن ما سيحدث في الجولة الثانية قد يكون أكثر تأثيراً من كل مباريات الافتتاح.

بث مباشر