قائمة الموقع

بعد أن نجت من الموت... أسماء تحاول أن تتعلم من جديد بيدين أنهكتهما الحرب

2026-06-14T16:56:00+03:00
الرسالة نت-خاص

لم تكن أسماء سويدان، ذات الثمانية أعوام، تعرف أن مساء السابع من يونيو/حزيران 2024 سيكون آخر أيام طفولتها كما عرفتها. كانت تقضي أيامها بين المدرسة واللعب والرسوم الملونة، وتحلم بأشياء صغيرة تشبه أحلام الأطفال في كل مكان.
لكن صاروخًا سقط على منزل العائلة، وفي لحظات تحول البيت إلى ركام، واختلط الغبار بصراخ أفراد الأسرة. ومن بين الأنقاض، أُخرجت أسماء مصابة بجروح بالغة، لتبدأ رحلة طويلة من الألم داخل المستشفى.
كانت إصابتها الأخطر بين أفراد العائلة. فقد تعرضت يداها لإصابات بالغة الخطورة، بينما امتلأ وجهها بالحروق والجروح. ومع تعقيد حالتها، وجد الأطباء أنفسهم أمام خيار صعب، تمثل في بتر اليدين لإنقاذ حياتها.
لكن المحاولة الأخيرة نجحت. خاض الفريق الطبي سلسلة عمليات جراحية معقدة، وزُرعت صفائح معدنية في كلتا اليدين، لتنجو الطفلة من البتر، وإن كانت ستخرج من المستشفى محمّلة بآثار الحرب التي لا تُرى كلها بالعين.
أمضت أسماء شهرًا كاملًا بين غرف العمليات والعلاج، تتنقل بين الألم والخوف، بينما كانت عائلتها تترقب أي خبر يمنحها الأمل في أن تستعيد ابنتها جزءًا مما فقدته.
اليوم، نجت أسماء من الموت، لكن الحرب لم تغادرها. فما تزال تجد صعوبة في الكتابة واستخدام يديها، وهي المهمة التي كانت تمارسها يومًا بعفوية داخل صفها المدرسي. كما يرافقها خوف دائم منذ لحظة إصابتها، وكأن صوت الانفجار لا يزال يتردد في ذاكرتها.
ولا تطلب والدتها الكثير. أمنيتها الوحيدة أن ترى ابنتها تستعيد طفولتها، وأن تعود إلى مقعدها الدراسي، تمسك قلمها بيدين معافيتين، وتلعب وتضحك كما كانت قبل أن تغيّر الحرب حياتها إلى الأبد.
ففي غزة، قد ينجو الأطفال من الموت، لكن كثيرين منهم يواصلون كل يوم معركة أخرى؛ معركة استعادة أجسادهم، وطمأنينتهم، وطفولتهم التي سرقها الاحتلال.

اخبار ذات صلة