بينما يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الترويج لكأس العالم 2026 باعتبارها النسخة الأكبر والأكثر شمولاً في تاريخ البطولة، بدأت تحديات خارج المستطيل الأخضر تفرض نفسها على المشهد، بعدما حذّرت رابطة الصحافة الرياضية الدولية (AIPS) من عقبات تواجه صحفيين معتمدين يسعون إلى تغطية الحدث من داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه البطولة لاستقبال عدد قياسي من المنتخبات والمشجعين والإعلاميين، ما يجعل قضية التأشيرات إحدى الملفات التي قد تؤثر على الحضور الإعلامي العالمي في المونديال.
صحفيون معتمدون.. وتأشيرات معلّقة
في رسالة رسمية وجهتها إلى مسؤولي الإعلام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، أوضحت رابطة الصحافة الرياضية الدولية أنها تلقت شكاوى من عدد من الصحفيين الحاصلين على الاعتماد الإعلامي الخاص بالبطولة، لكنهم ما زالوا يواجهون صعوبات في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
وأشارت الرابطة إلى أن الحالات تشمل صحفيين إيرانيين وآخرين من دول إفريقية مختلفة، رغم استكمالهم الإجراءات المطلوبة للحصول على الاعتماد الإعلامي المعتمد من فيفا.
وأثار ذلك مخاوف متزايدة من احتمال حرمان بعض المؤسسات الإعلامية من إرسال مراسليها إلى الحدث، على الرغم من حصولهم على الموافقات المرتبطة بالتغطية الصحفية.
الاعتماد الإعلامي لا يضمن الدخول
وتكشف الأزمة عن جانب معقد في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى داخل الولايات المتحدة، حيث لا يشكل الاعتماد الصادر عن فيفا تصريحاً تلقائياً لدخول البلاد.
فحتى بعد الحصول على اعتماد رسمي لتغطية البطولة، يبقى الصحفيون خاضعين لإجراءات منح التأشيرات والقرارات التي تتخذها السلطات القنصلية الأمريكية، وهو ما يضع بعضهم أمام عقبات إضافية قد تمنعهم من الوصول إلى أماكن المنافسات.
وترى رابطة الصحافة الرياضية الدولية أن هذا الوضع قد ينعكس سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص بين وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً بالنسبة للصحفيين القادمين من دول تواجه تحديات أكبر في إجراءات السفر والتنقل الدولي.
قلق على التنوع الإعلامي للمونديال
وحذرت الرابطة من أن استمرار هذه المشكلات قد يؤدي إلى غياب ممثلين إعلاميين عن دول ومناطق عدة خلال البطولة، وهو ما قد يحد من التنوع في التغطية الصحفية لأكبر حدث كروي في العالم.
كما اعتبرت أن القضية لا تتعلق فقط بالجانب الإداري المرتبط بالتأشيرات، بل تمس مبدأ الوصول الإعلامي العادل إلى الأحداث الرياضية الكبرى، وحق المؤسسات الإعلامية المختلفة في نقل البطولة إلى جماهيرها من خلال مراسليها المعتمدين.
وترى الرابطة أن وجود صحفيين من خلفيات ودول متعددة يعد جزءاً أساسياً من الصورة العالمية التي تسعى كأس العالم إلى تقديمها.
مطالبة فيفا بالتحرك
ودعت رابطة الصحافة الرياضية الدولية الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى التواصل مع الجهات الأمريكية المختصة والعمل على معالجة هذه الملفات قبل انطلاق المنافسات، بما يضمن تمكين الصحفيين المعتمدين من أداء مهامهم دون عراقيل.
وأكدت الرابطة أن نجاح كأس العالم لا يرتبط فقط بالجوانب التنظيمية والرياضية، بل يعتمد أيضاً على قدرة وسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم على الوصول إلى البطولة ونقل أحداثها إلى الجماهير.
وتأتي هذه المخاوف قبل فترة من انطلاق البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في إشارة إلى تحديات تنظيمية مبكرة قد تواجه النسخة الأولى من كأس العالم التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا