قائمة الموقع

العطش يسبق الجوع في غزة.. أزمة المياه تتصدر الكارثة الإنسانية

2026-06-09T12:52:00+03:00
الرسالة نت - خاص

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بوتيرة متسارعة في ظل استمرار الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية، حيث بات الحصول على المياه الصالحة للشرب والغذاء الكافي تحديا يوميا يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني.
وبينما تتجه الأنظار إلى النقص الحاد في المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، تبرز أزمة المياه باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه السكان لما تحمله من تداعيات مباشرة على الصحة العامة والحياة الإنسانية.
ويعيش آلاف النازحين داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح في ظروف قاسية، وسط نقص حاد في المياه النظيفة والخدمات الأساسية، الأمر الذي يضاعف معاناة العائلات ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.
رقعة الجوع تتسع
وتؤكد مؤسسات دولية وأممية أن تدهور قطاع المياه والصرف الصحي أصبح يشكل تهديدا مباشرا لحياة السكان، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن الذين يعدون الفئات الأكثر هشاشة وتأثرا بالأوضاع الراهنة.
وفي الوقت الذي تتراجع فيه كميات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع تتزايد التحذيرات من اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتقييد وصول الإمدادات الأساسية.
ويؤكد مسؤولون أمميون وخبراء محليون أن الأزمة الإنسانية في غزة تجاوزت مرحلة الطوارئ التقليدية وأصبحت تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان وصول المساعدات وإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة.
وتكشف التقديرات الأممية عن حجم الكارثة البيئية والإنسانية التي خلفتها الحرب في القطاع.
ووفق تقييم أولي أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن حجم التدهور البيئي الناجم عن الحرب وُصف بأنه "غير مسبوق"، مع تصاعد مخاطر تلوث التربة والمياه والهواء وتهديد النظم البيئية الطبيعية بأضرار قد يكون بعضها غير قابل للعكس.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حرب الإبادة وما رافقها من دمار واسع النطاق خلفت قرابة 68 مليون طن من الركام، ويحتوي جزء من هذا الركام على مواد خطرة من بينها الأسبستوس وبقايا الذخائر غير المنفجرة وملوثات يمكن أن تتسرب إلى البيئة المحيطة ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والبيئي.
لكن الخطر الأكبر قد يكون أقل وضوحا من مشاهد الدمار المنتشرة في أنحاء القطاع، فبحسب تقارير الأمم المتحدة تعرضت منظومات المياه والصرف الصحي لانهيار شبه كامل وتوقفت محطات معالجة المياه العادمة عن العمل، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه الملوثة إلى التربة والبحر، مع تزايد احتمالات تلوث الخزان الجوفي الساحلي الذي يمثل المصدر الرئيسي للمياه في غزة.
وتزداد خطورة هذه الأزمة بالنظر إلى أن القطاع كان يعاني أصلا من أزمة مائية مزمنة قبل الحرب، حيث كانت غالبية المياه الجوفية غير صالحة للشرب وفق تقديرات أممية سابقة.
تحذيرات من كارثة
من جهته، يحذر المدير العام للتخطيط في سلطة المياه وجودة البيئة، مازن البنا، من تفاقم أزمة مياه الشرب مع استمرار الحصار وتدمير البنية التحتية، مؤكدا أن نقص المياه بات يشكل تهديدا مباشراً على الصحة العامة ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض.
ويوضح أن قطاع غزة كان يعتمد قبل الحرب على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه هي الخزان الجوفي ومحطات تحلية مياه البحر والمياه الواردة من شركة "ميكروت" الإسرائيلية، بإجمالي إنتاج بلغ نحو 300 ألف متر مكعب يوميا.
ويشير البنا إلى أن نحو 80% من هذه الكميات كانت تعتمد على المياه الجوفية، التي لا تتوافق في معظمها مع معايير منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى أن 97% من آبار المياه في القطاع لم تكن تفي بمواصفات مياه الشرب الصحية حتى قبل اندلاع الحرب.
ويضيف أن الحرب تسببت بتدمير نحو 85% من مرافق المياه والصرف الصحي، بما يشمل الآبار ومحطات الضخ والتحلية والمعالجة، فيما تقدر الخسائر والأضرار التي لحقت بالقطاع المائي بنحو 800 مليون دولار.
وبحسب البنا، انخفض إنتاج المياه حاليا إلى نحو 130 ألف متر مكعب يوميا فقط، أي ما يعادل 30 إلى 40% من الكميات التي كانت متوفرة قبل الحرب.
كما أدى تضرر الشبكات إلى ارتفاع نسبة الفاقد من المياه من 30% قبل الحرب إلى ما بين 50 و60% حالياً، ما يفاقم من صعوبة إيصال المياه إلى المواطنين ويزيد العبء على البلديات والمؤسسات الخدمية.
وتنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على حياة السكان داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد في بعض المناطق التي تعتمد على صهاريج نقل المياه نحو 10 لترات يوميا، مقارنة بالحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبالغ 100 لتر يوميا.
كما تبقى المياه المنقولة عرضة للتلوث أثناء النقل أو التخزين ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه خصوصا بين الأطفال والمرضى وكبار السن.
ولا تقتصر الأزمة على المياه فقط، إذ تشهد غزة أزمة غذائية متفاقمة مع تراجع تدفق المساعدات الإنسانية وعدم كفاية الكميات المتوفرة لتلبية احتياجات السكان.
وتعيش آلاف العائلات أوضاعا معيشية صعبة داخل مراكز الإيواء، حيث تعاني من نقص الغذاء وارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ضرورة فتح جميع المعابر إلى قطاع غزة بشكل فوري لضمان مرور المساعدات الإنسانية على نطاق واسع وبصورة عاجلة وآمنة ومن دون عوائق.
كما دعا جميع الأطراف المعنية إلى دعم الجهود الدبلوماسية وتعزيز فرص التهدئة بما يسهم في حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.
ومع استمرار الحصار وإغلاق المعابر وتراجع الخدمات الأساسية، تبدو الأزمة الإنسانية في غزة مرشحة لمزيد من التفاقم خلال الفترة المقبلة.
وبينما يواجه السكان شبح العطش والجوع والمرض في آن واحد تتصاعد الدعوات الدولية لتوفير ممرات آمنة للمساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00