قائمة الموقع

جنوب لبنان يشتعل من جديد والمقاومة تفرض معادلاتها بالنار والمسيّرات

2026-06-07T15:53:00+03:00
الرسالة نت-متابعة خاصة

تتواصل المواجهات الميدانية في جنوب لبنان بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار وعجزه عن احتواء التوترات المتفاقمة على الحدود اللبنانية الفلسطينية، خاصة مع استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية. 
فبينما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها وتحركاتها العسكرية في المناطق الجنوبية، ترد المقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله - بسلسلة عمليات نوعية تستهدف الجنود والآليات والمقرات العسكرية، في إطار الدفاع عن لبنان والرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وشهدت الساعات الأولى من فجر الأحد تصعيداً لافتاً في العمليات العسكرية، حيث أعلنت المقاومة تنفيذ عدة هجمات متزامنة استهدفت مواقع وتحركات لقوات الاحتلال في أكثر من محور جنوبي. 
ففي بلدة حداثا، استهدفت المقاومة دبابة "ميركافا" إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية للبلدة باستخدام أسلحة مناسبة، قبل أن توسع دائرة عملياتها باستهداف تجمع لجنود الاحتلال في المنطقة ذاتها بواسطة طائرتين مسيرتين انقضاضيتين من طراز "أبابيل".

وامتدت العمليات إلى القطاع الأوسط، حيث تعرضت تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف لقصف مكثف بالصواريخ وقذائف المدفعية خلال ساعات الفجر، قبل أن يعاد استهدافها مجدداً بعد أقل من ساعة في محاولة لمنع أي تحرك أو تمركز للقوات الإسرائيلية في المنطقة.

ولم تقتصر العمليات على استهداف التجمعات العسكرية الميدانية، بل أعلنت المقاومة أيضاً تنفيذ ضربة مباشرة ضد مقر قيادي تابع لجيش الاحتلال في بلدة الناقورة بواسطة طائرة "أبابيل" الانقضاضية، في رسالة تؤكد قدرة المقاومة على الوصول إلى أهداف حساسة ومواقع قيادية رغم الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية المشددة.

وأكدت المقاومة في بياناتها أن هذه العمليات تأتي في سياق الرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى الاعتداءات التي استهدفت القرى الجنوبية وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين اللبنانيين خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة أربعة من جنوده إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله باتجاه قوة عسكرية في جنوب لبنان، في اعتراف جديد يعكس حجم التأثير الذي باتت تتركه الطائرات المسيّرة في ميدان المواجهة.

الإعلام الإسرائيلي: الجيش ينزف في المستنقع اللبناني

التطورات الميدانية الأخيرة لم تمر مرور الكرام داخل (إسرائيل)، حيث بدت وسائل الإعلام العبرية أكثر صراحة في توصيف الوضع العسكري على الجبهة الشمالية. فقد وصفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية المشهد الميداني بأنه "مقلق للغاية"، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي يواجه حالة استنزاف مستمرة وأن الأسبوع الماضي كان من أكثر الأسابيع دموية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وبحسب المعطيات التي أوردتها القناة، فقد قُتل منذ بدء المرحلة الحالية من المواجهة 17 جندياً وموظف في وزارة الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى الحدود الشمالية، فيما شهد الأسبوع الأخير وحده مقتل ستة جنود، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها القوات المنتشرة في المنطقة.

أما قناة "كان" الإسرائيلية فقد ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دخلت في مأزق عملياتي حقيقي بسبب تنامي قدرات حزب الله في مجال الطائرات المسيّرة الهجومية. 
وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعداً لمواجهة هذا النوع من التهديدات، وأن الجنود المنتشرين في الميدان باتوا مكشوفين أمام المحلقات المفخخة التي أثبتت فعاليتها في استهداف القوات العسكرية.

ووفقاً للتقارير الإسرائيلية، فإن منظومات الحماية الحالية لم تنجح في توفير دفاع كافٍ ضد هذه المسيّرات، الأمر الذي يفاقم من حجم الخسائر البشرية ويضع القيادة العسكرية أمام تحديات متزايدة في إدارة المعركة.

دعوات إسرائيلية متزايدة نحو التسوية

ومع استمرار الخسائر البشرية والعسكرية، بدأت أصوات إسرائيلية تتحدث بصورة متزايدة عن ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية توقف حالة الاستنزاف المستمرة على الجبهة الشمالية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن استمرار الوضع الحالي دون أفق سياسي واضح يهدد بتحول الجنوب اللبناني إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد، خصوصاً في ظل عجز الحلول العسكرية عن إنهاء التهديدات المتنامية.

وتعكس هذه المخاوف حالة القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تجد نفسها أمام معادلة جديدة تفرضها المقاومة اللبنانية، تعتمد على الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة والهجمات الدقيقة ضد التجمعات العسكرية والآليات، بما يقلص هامش المناورة أمام القوات الإسرائيلية.

أرقام تكشف حجم الخسائر

في موازاة ذلك، أظهرت بيانات وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع عدد الإصابات التي دخلت المستشفيات منذ بداية الحرب إلى أكثر من تسعة آلاف إصابة، فيما سجلت الجبهة الشمالية وحدها أكثر من ألف إصابة خلال الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار.

كما أقر جيش الاحتلال بمقتل ضابط من وحدة "إيغوز" متأثراً بجراح أصيب بها خلال المواجهات في جنوب لبنان، إضافة إلى مقتل جندي آخر من كتيبة "شاكيد" التابعة للواء "جفعاتي"، في مؤشرات تعكس استمرار الخسائر البشرية رغم محاولات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التقليل من آثارها.

ومع استمرار العمليات النوعية للمقاومة وتصاعد القلق الإسرائيلي من تهديد المسيّرات، تبدو الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية.

اخبار ذات صلة