قائمة الموقع

مكتوب: برميل البارود يشتعل.. الضفة تفتح الحساب بالنار مع الاحتلال

2018-12-18T14:46:54+02:00
ارشيفية
الرسالة- محمد عطا الله 

تعكس عمليات إطلاق النار الأخيرة على جنود الاحتلال في الضفة المحتلة والتي كان آخرها عملية رام الله وأدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة بجراح حرجة، التطور الكبير والانتقال من العمليات الفردية إلى المنظمة بصورة واضحة.

ورغم حالة الاستنفار لدى جيش الاحتلال في مناطق الضفة عقب استشهاد المطارد أشرف نعالوة وصالح البرغوثي واعتقاد العدو أنه أغلق الحساب مع المقاومة، إلا أن سرعة إطلاق النار على تجمع للجنود قرب سلواد برام الله ضرب حسابات أمن الاحتلال وأشعل برميل البارود مجددا.

ويبدو أن تصاعد العمليات المسلحة وإطلاق النار الذي بات منتظما أكثر في الآونة الأخيرة، يؤسس لمرحلة جديدة لم تكن في حسبان الجيش الإسرائيلي الذي ظن أن جبهة الضفة ساكنة وتحت سيطرته.

وعلى ضوء ما سبق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن اشتعال الضفة الغربية مجددا دفع الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز قواته بالعديد من الألوية، في محاولة للحد من عمليات المقاومة المتنامية سريعا.

وبحسب الصحيفة العبرية فإن الجيش عزز قواته في الضفة بوحدات جفعاتي وغيرها بالإضافة إلى أنه تم نقل عمليات لواء كفير من القيادة الجنوبية إلى الضفة الغربية لتركيز وتكثيف العمليات هناك.

ونقلت صحيفة هآرتس العبرية أنه في النصف الأول من عام 2018، وقعت سبع هجمات بالرصاص في منطقتي رام الله والقدس، ومنذ الهجوم على مفترق غوش عتصيون في أيلول / سبتمبر، الذي اغتيل فيه آري فولد، في الضفة المحتلة، شنت حوالي عشر هجمات أو محاولة لتنفيذ هجمات.

وزعم ضابط كبير في القيادة المركزية لصحيفة "هآرتس": "حدثت مؤخراً زيادة في وتيرة الإرهاب". وأضاف "الهجمات التي توجهها حماس أكثر تعقيداً من العمليات الفردية"، وأشارت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية تشعر بالقلق من النجاح المتنامي "للإرهاب المنظم" في تنفيذ الهجمات ونقل ساحة النشاط من غزة إلى الضفة الغربية.

عمليات منظمة

ويؤكد محمود مرداوي المختص في الشأن الإسرائيلي أن الاحتلال يتابع بقلق شديد التطور والتعمق والتنوع والابتكار في عمليات المقاومة بالضفة وتحولها من فردية إلى منظمة عبر أشخاص لديهم خبرة ومعرفة ودقة أكثر في تسديد ضرباتهم، وهو تطور نوعي لم يشهده العدو من قبل.

ويوضح مرداوي في حديثه لـ"الرسالة" أن ما يجري في الضفة عمل مقاوم ضد الاحتلال الذي لم يوقف إجراءاته القمعية بحق شعبنا في الضفة ولو للحظة ويستمر في اعتدائه وضغطه على المواطنين، الأمر الذي يدفعهم للانتقام وتوجيه الضربات له.

ويشير إلى أن ثورة الضفة تعلو وتخبو حسب المعطيات على الأرض، لافتا إلى أن تصاعد واستمرار عمليات إطلاق النار هو تطور نوعي تشهده ساحات الضفة، سيجبر الاحتلال على إعادة النظر في سياسته اتجاه الفلسطينيين.

انطلاقة جديدة

وفي السياق ذاته يرى رامي أبو زبيدة المختص في الشأن العسكري أن عدد العمليات المتزايدة وحجم الاستنزاف الذي أحدثته العمليات الأخيرة يشير إلى أن الضفة مقبلة على الانفجار بوجه الاحتلال والتنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية.

وقال أبو زبيدة إن العمليات الأخيرة تسهم في تهيئة الظروف الممكنة لانطلاقة جديدة للمقاومة بالضفة بعد زوال الأسباب القاهرة التي اضطرت المقاومة إلى الغياب عن المشهد بسببها.

وأشار إلى أن العمليات النوعية الأخيرة سجلت نصراً عسكرياً وميدانياً على الاحتلال ليس فقط باستهداف الموقع بل بقدرة المقاومين على الوصول إلى عمق أمن الاحتلال وإصابة الأهداف بدقة وبسرعة فائقة، وفاجأت العدو وفاقت كلّ توقعاته وأفشلت احتياطاته الأمنية الكبيرة.

وتابع قائلاً: "أثبتت هذه العمليات البطولية سقوط نظرية الجدار الفاصل والحواجز، وأن هذا الجدار مهما ارتفع في السماء فلن يكون حائلاً أمام ضربات الفلسطيني المقاوم"، مشيراً إلى أنه من دلالات العمليات الأخيرة أنها جاءت بتوقيت دقيق للقول للجميع أن هناك احتلالا مازال قائماً على هذه الأرض وأن محاولات البعض التطبيع معه ستبوء بالفشل.

واعتبر أبو زبيدة أنها كشفت إخفاقا أمنيا لـ (إسرائيل)، واستنزافاً في الضفة من خلاله العمليات المتنوعة والمنتشرة في نقاط مختلفة ممتدة وتكبده خسائر مادية وتدميرِ لمعنويات الجنود والمستوطنين.

اخبار ذات صلة