في المخيم الذي اعتاد أن يُذكر في الأخبار بسبب الاقتحامات والدمار والحصار، خرج خبر مختلف هذه المرة. خبر يحمل اسماً فلسطينياً شاباً نجح في الوصول إلى منصة علمية دولية، ليؤكد أن أبناء المخيمات لا يصنعون فقط حكايات الصمود، بل يصنعون أيضاً قصص التفوق والإنجاز.
الطبيبة الفلسطينية دعاء عبدالله أبو ناعسة، ابنة مخيم جنين، حققت المركز الأول في البحث العلمي من جامعة مونستر الألمانية عن بحث متخصص في الأورام وعلاجها، لتسجل إنجازاً أكاديمياً جديداً يضاف إلى سجل الكفاءات الفلسطينية في الخارج.
ورغم المسافة الطويلة بين مخيم جنين والجامعات الأوروبية، إلا أن دعاء حملت معها حكاية المكان الذي نشأت فيه. فالمخيم الذي عرف الحرمان والاقتحامات المتكررة، كان أيضاً بيئة أنجبت طلاباً وأطباء وباحثين آمنوا بأن العلم طريق للنجاة والتغيير.
اختارت دعاء أن تتخصص في أحد أكثر المجالات الطبية تعقيداً؛ أبحاث الأورام وعلاج السرطان. وهو مجال يحتاج إلى سنوات طويلة من الدراسة والعمل المخبري والبحث العلمي المتواصل. ومن خلال مشروعها البحثي، تمكنت من تحقيق المرتبة الأولى، متفوقة على مشاركين وباحثين ضمن بيئة أكاديمية دولية عالية المستوى.
هذا الإنجاز هو رسالة فلسطينية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. ففي الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون تحديات يومية في التعليم والحركة والوصول إلى الفرص، تبرز نماذج مثل دعاء أبو ناعسة لتؤكد أن الإرادة والمعرفة قادرتان على شق الطريق نحو المنصات العالمية.
وأثار خبر فوزها حالة من الفخر بين الفلسطينيين الذين تداولوا قصتها على نطاق واسع، معتبرين أن ما حققته يمثل صورة أخرى لفلسطين؛ صورة الباحثة والطبيبة والعالمة التي تنافس في المختبرات والجامعات العالمية وتحقق التميز في مجالات تخدم الإنسانية.
اليوم، لا يُذكر اسم دعاء أبو ناعسة فقط كطبيبة فلسطينية حققت المركز الأول في البحث العلمي، بل كنموذج لجيل كامل يحاول أن يصنع مستقبله بالعلم رغم كل الظروف. ومن مخيم جنين الذي عرف الألم طويلاً، خرجت قصة جديدة تقول إن الفلسطيني قادر أيضاً على أن يصل إلى القمة، وأن يحمل اسم بلاده إلى المحافل العلمية العالمية بجدارة واستحقاق.