٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

بعد 39 عامًا من استشهاد والده.. سالم قريقع يلحق بشهداء العائلة

الرسالة نت - متابعة خاصة

لم يكن اسم عائلة قريقع غريبًا على ذاكرة غزة. فمنذ عقود، ارتبط هذا الاسم بقصص الشهداء والمطاردين والمقاومين، وبحكاية بدأت مع القائد الفلسطيني زهدي قريقع، الذي استشهد عام 1987 في معركة الشجاعية، لتبقى صورته معلقة في وجدان أبنائه وأحفاده.
كبر الشهيد سالم زهدي قريقع وهو يحمل اسم والده الشهيد. لم يعرفه كما يعرف الأبناء آباءهم، لكنه عرفه من الصور القديمة، ومن الحكايات التي كانت تتردد في البيت كلما ذُكر الشهداء. كان والده قد رحل قبل أن يمنحه سنوات العمر فرصة الجلوس إلى جواره أو الاستماع إلى صوته، لكن حضوره ظل راسخًا في تفاصيل الحياة اليومية.
ومع مرور السنوات، تعاقبت الحروب على غزة، وكبر سالم وسط مدينة لا تكاد تلتقط أنفاسها بين عدوان وآخر. عاش كما يعيش أبناء جيله، يحاولون التمسك بالحياة رغم كل ما يحيط بهم من خوف وفقدان.
مساء أمس، انتهت رحلة سالم كما انتهت رحلة والده من قبل. ففي قصف استهدف مواطنين قرب مفترق بالميرا في شارع الوحدة غربي مدينة غزة، ارتقى سالم شهيدًا، لينضم إلى قائمة طويلة من أبناء المدينة الذين باغتتهم الصواريخ وهم يمارسون تفاصيل يومهم العادية.
وصل الخبر إلى عائلته كصدمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الأحزان. وبعد تسعة وثلاثين عامًا على استشهاد الأب، وجدت العائلة نفسها تودع الابن. وبين الجنازتين جيل كامل من الانتظار والحروب والذكريات.
في مشاهد الوداع، حمل المشيعون جثمان سالم على الأكتاف، بينما استعاد كثيرون سيرة والده الشهيد. كان المشهد بالنسبة لهم أكثر من مجرد جنازة جديدة؛ كان استكمالًا لحكاية قديمة بدأت قبل عقود ولم تنتهِ بعد.
وفي غزة، حيث تتوارث العائلات صور الشهداء كما تتوارث أسماء الآباء والأجداد، بدا رحيل سالم قريقع فصلًا جديدًا من قصة عائلة كتبت جزءًا من تاريخها بالفقد. فالأب الذي رحل شهيدًا في ثمانينيات القرن الماضي، استقبل ابنه بعد عقود طويلة في ذاكرة الشهداء نفسها، لتلتقي الحكايتان عند النهاية ذاتها.
هكذا رحل سالم، تاركًا خلفه أمًا وعائلة وأصدقاء وذكريات لم تكتمل، ومضيفًا اسمه إلى شجرة عائلية امتدت جذورها في أرض غزة، وسُقيت مرارًا بدماء أصحابها.

بث مباشر