قائمة الموقع

هكذا مرّ أول أيام العيد في غزة.. حين كان الموت هو الصورة الأوضح

2026-05-28T08:38:00+03:00
الرسالة نت - خاص


لم يعد العيد في غزة مناسبة للفرح، بل موعدًا جديدًا مع الفقد.
لا صوت يعلو فوق أصوات الطائرات، ولا أطفال يعودون من الصلاة بملابس جديدة وحلوى، ولا بيوت تستعد لاستقبال المهنئين.

كانت الصورة الأولى لأول أيام عيد الأضحى هذا العام: 7 شهداء، و20 إصابة، معظمهم من الأطفال، في قصف إسرائيلي استهدف عمارة سكنية وسط مدينة غزة.
في المدينة التي أنهكتها الإبادة، بدا العيد كأنه يوم آخر من أيام الحرب، بل ربما أكثر قسوة، لأن الموت جاء هذه المرة بينما كان الناس يحاولون التشبث بفكرة الحياة ولو لساعات قليلة.

ضمن شهداء القصف، ارتقت شيماء السويركي، بعد أشهر طويلة من الفقد الذي لم يغادر بيت عائلتها.
قبل أربعة أشهر فقط، كان منزل السويركي مفتوحًا للعزاء بوالدها الذي استشهد في قصف سابق، وقبلها أيضًا فقدت شيماء شقيقتها الحامل مع طفلها.

عائلة تعيش حدادًا متواصلًا، كالكثير من البيوت التي اختارتها الحرب لتترك فيها كل أشكال الغياب الممكنة.
وفي ذات القصف، رحلت الطفلة سارة سامح رجب، ذات الأعوام التسعة، التي نجت في بداية الحرب من مجزرة فقدت فيها أمها وشقيقيها وجدتها، ثم فقدت والدها بعد أشهر قليلة.

نجت سارة مرة، لكنها لم تستطع النجاة إلى الأبد.
طفلة صغيرة عاشت في أقل من عشر سنوات ما يكفي لعمر كامل من الفقد؛ ناجية، ومصابة، ويتيمة، ثم شهيدة.
لكن المشهد الأكثر قسوة ربما كان الطفلة سدرة عزام، التي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها.
كانت سدرة تحفظ القرآن الكريم، وتنام ليلة العيد بملابسها الجديدة، كغيرها من الأطفال الذين يحاولون سرقة فرحة صغيرة من قلب الحرب.

استغرقت في النوم، ولم تكن تعلم أن تلك ستكون نومتها الأخيرة، ولم تستيقظ مرة أخرى.

رحلت الطفلة وفي قلبها الكثير من القرآن، والكثير من الشكوى أيضًا؛ شكوى من عالم يرى غزة تُذبح كل يوم ثم يكتفي بالبيانات، ومن أمة تسمع صراخ الأطفال ولا تغيّر شيئًا.

ورغم كل ما يُقال عن “وقف إطلاق النار”، لا تتوقف طائرات (إسرائيل) عن القتل، ولا تتوقف عن اختراع الذرائع وترويجها للعالم، بينما تستمر أعداد الشهداء بالارتفاع يومًا بعد يوم.

ثلاثة أعوام تقريبًا من الحرب صنعت مدينة كاملة من الوجع؛ عائلات مُحيَت بالكامل، أطفال كبروا داخل الخيام، وأمهات يركضن بين المشافي بحثًا عن أبنائهن أو عن أشلاء تكفي لوداع أخير.

وفي أول أيام عيد الأضحى، لم تكن شوارع غزة ممتلئة بالمهنئين، بل بسيارات الإسعاف، والدخان، وصور الأطفال الشهداء.

هكذا جاء العيد إلى غزة: محمّلًا بالموت أكثر من الفرح، وبالدم أكثر من الأضاحي، وبأسماء الأطفال أكثر من تكبيرات العيد.

ورغم كل ما يُقال في المحافل الدولية عن “وقف إطلاق النار”، لا تزال غزة تُقتل كل يوم تحت القصف والحصار والجوع. فمنذ أكتوبر الماضي، ارتكبت (إسرائيل) أكثر من 3005 خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد أكثر من 910 فلسطينيين وإصابة نحو 2747 آخرين، في مشهد يكشف اتساع الهوة بين التصريحات السياسية والواقع الدموي الذي يعيشه سكان القطاع.

الخروقات لم تتوقف عند القصف المباشر، بل شملت استهداف المدنيين، ونسف المنازل، وإطلاق النار على النازحين، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، فيما تتكرر المجازر بحق الأطفال والنساء يومًا بعد يوم، دون أن ينجح العالم في وقف هذا النزيف المستمر.

العيد في هذه المدينة أصبح مجرد تاريخ على التقويم، أما الحقيقة التي يراها الناس كل صباح، فهي مدينة تمتلئ بالمقابر أكثر مما تمتلئ بالفرح.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00