قائمة الموقع

“حتى الحج حُرمنا منه”.. نساء غزة يروين كيف مرّ أول أيام العيد تحت القصف!

2026-05-28T08:35:00+03:00
الرسالة نت - خاص

لم تستيقظ نساء غزة صباح العيد على رائحة القهوة والكعك، ولا على أصوات الأطفال وهم يرتدون ثيابهم الجديدة.
استيقظن على أصوات الانفجارات وصفارات الإسعاف، وعلى أخبار الشهداء التي سبقت تكبيرات العيد.

في خيمة نزوح في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، جلست أم محمد ترتب أغطية أطفالها بصمت، بينما كانت الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض. تقول بصوت متعب: “العيد صار يوم خوف أكثر من أي يوم ثاني.. طول الليل وإحنا ننتظر الصاروخ الجاي.”

لم تُعد المرأة الخمسينية شيئًا للعيد هذا العام. لا كعك، لا ملابس جديدة، ولا حتى قدرة على إقناع أطفالها بأن هذا اليوم مختلف عن بقية أيام الحرب.

وتضيف: “كنا نقول للأطفال اصبروا للعيد، لكن حتى العيد نفسه صار مخيف.”

في غزة، بدا أول أيام عيد الأضحى هذا العام امتدادًا مباشرًا للحرب. قصفٌ طال عمارة سكنية وسط المدينة وأسفر عن 7 شهداء و20 إصابة، معظمهم من الأطفال، بينما كانت العائلات تحاول انتزاع ساعات قليلة من الشعور بالحياة.

أما أم ياسر، النازحة من بيت حانون، فتقول إن أكثر ما كسر قلبها هذا العام ليس فقط القصف، بل شعورها بأن غزة أصبحت معزولة حتى عن الشعائر الدينية: “أول مرة بحياتي بحس إنه غزة انمسحت من العالم لهالدرجة.. حتى الحج حُرمنا منه.”

وهذا العام، حُرم أهالي قطاع غزة من السفر لأداء مناسك الحج بسبب استمرار إغلاق المعابر والحصار والحرب، في مشهد وصفه كثيرون بأنه حرمان مضاعف لمدينة أنهكها الموت والنزوح والجوع.

تقول أم ياسر: “كان نفسي أروح أحج عن ابني الشهيد، أو حتى أشوف حدا من غزة لابس لباس الإحرام ويدعي إلنا هناك.. لكن حتى هاي الفرحة أخذوها منا.”

في أحد مراكز الإيواء، كانت نساء يحاولن إعداد وجبة بسيطة للأطفال من المعلبات القليلة المتبقية. لا لحوم للأضاحي، ولا زيارات عائلية، ولا بيوت تستقبل المهنئين.
تقول الشابة آية، وهي أم لطفلتين: “إحنا مش عايشين عيد.. إحنا عايشين هدنة قصيرة بين غارة وغارة.”

وتشير إلى أن أطفالها ناموا بملابسهم تحسبًا لأي قصف مفاجئ، بعدما اعتادوا الهرب ليلًا من مكان إلى آخر.
في الخارج، كانت سيارات الإسعاف تمر بسرعة وسط الشوارع المدمرة، بينما انتشرت صور الأطفال الشهداء بدل زينة العيد.

نساء كثيرات في غزة تحدثن عن شعور ثقيل بالعجز؛ عجز أمام الجوع، وأمام الحرب، وأمام العالم الذي يشاهد كل هذا الخراب ثم يواصل الحديث عن (وقف إطلاق النار).

تقول سيدة فقدت اثنين من أبنائها: “حتى الدعاء صار متعب.. كل يوم نصحو على أسماء شهداء جدد، وكل يوم نقول يمكن بكرا تهدأ، لكن الحرب تكبر أكثر.”

وتقول أم علاء، وهي نازحة تعيش داخل خيمة ممزقة جنوب القطاع، إن الناس في غزة لم يعودوا منشغلين بفرحة العيد أصلًا، بل بكيفية النجاة من يوم جديد: “الخيمة بدها إصلاح، والأطفال مرضى، وما في شغل ولا أكل.. بأي عيد بدنا نفرح؟” موضحة أن معظم العائلات باتت تقضي أيامها بين البحث عن الماء والطعام والدواء، بينما تتآكل الخيام تحت الحر والرياح، وتنتشر الأمراض بين الأطفال مع غياب العلاج والرعاية الصحية.

وتضيف: “حتى اللي بدو يفرح لأولاده مش قادر.. الناس صارت تفكر كيف توفر رغيف خبز قبل ما تفكر تشتري لعبة أو قطعة ملابس.”

ورغم كل ما يُقال في المحافل الدولية عن التهدئة، لا تزال طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) تواصل القصف، فيما تتفاقم معاناة المواطنين تحت الحصار ومنع دخول المساعدات.

وفي غزة، لم يعد العيد موسمًا للفرح، بل مناسبة يتذكر فيها الناس كل ما فقدوه؛ البيوت، والأبناء، والطمأنينة، وحتى القدرة على الوصول إلى مكة.

هكذا مرّ أول أيام العيد في القطاع: مدينة محاصرة، نساء يخفين دموعهن أمام أطفالهن، وأصوات تكبير تختلط بصوت القصف، فيما تبدو غزة كأنها تُترك وحدها في مواجهة الموت!

اخبار ذات صلة