ترامب ينتظر ردّ طهران ويُلوّح بإعادة "مشروع الحرية" وسط جمود الحرب

واشنطن- الرسالة نت

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن إدارته تتوقع تلقي رد إيراني في وقت لاحق من مساء اليوم بشأن مقترح أمريكي لإنهاء الصراع، دون أن يحسم ما إذا كانت طهران تتعمد إطالة أمد المفاوضات.

وأوضح ترامب، في تصريحات لشبكة "سي إن إن" أثناء مغادرته البيت الأبيض، أنه لم يتلق بعد رداً رسمياً من الجانب الإيراني، مضيفاً: "سنتلقى رسالة، ويُفترض أن يكون ذلك الليلة". وعند سؤاله عمّا إذا كان يعتقد أن إيران تماطل في الرد، قال: "لا أعلم، سنعرف ذلك قريباً بما يكفي".

وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن تتوقع رداً من طهران، الجمعة، على المقترح المطروح لوقف الحرب.

وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تعيد تفعيل عملية "مشروع الحرية"، التي تهدف إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال: "أعتقد أن مشروع الحرية أمر جيد، لكن لدينا طرقاً أخرى أيضاً. قد نعود إليه إذا لم تسر الأمور كما هو مخطط، لكن حينها سيكون مشروع الحرية بلس؛ أي العملية نفسها مع إضافة أمور أخرى".

وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت إطلاق العملية الأحد، ووصفتها بأنها تهدف إلى "استعادة حرية الملاحة" في مضيق هرمز، دون أن تتضح تفاصيلها بشكل كامل، فيما أفاد مسؤول أمريكي حينها بأنها لا تندرج ضمن مهام مرافقة السفن.

إلا أن ترامب أعلن، الثلاثاء، تعليق العملية بشكل مفاجئ، مشيراً في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" إلى إحراز "تقدم كبير" نحو اتفاق ينهي الحرب التي تسببت في اضطراب الملاحة بالمضيق. وأضاف أن التعليق سيستمر "لفترة وجيزة"، بانتظار التأكد من إمكانية إتمام الاتفاق وتوقيعه.

ومن ناحية أخرى، أفادت مجلة ذا أتلانتيك بانه في ظل استمرار الجمود بين واشنطن وطهران، تتزايد المؤشرات على رغبة ترامب في إنهاء الحرب مع إيران، بعدما أعلن مراراً ما وصفه بـ"تحقيق النصر"، كان آخرها قبل نحو ثلاثة أسابيع عندما أعادت إيران فتح مضيق هرمز لفترة وجيزة.

وأفاد تقرير صحفي أن ترامب مدّد أكثر من مرة مهل وقف إطلاق النار بدلاً من تنفيذ تهديداته باستئناف القتال، فيما تراجعت إدارته هذا الأسبوع بشكل مفاجئ عن خطة لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، خشية أن يؤدي ذلك إلى مواجهات عسكرية متصاعدة.

وبحسب التقرير، فإن الحرب استمرت مدة أطول وبصعوبة أكبر مما توقعه ترامب، في وقت يراقب فيه حزبه الجمهوري بقلق ارتفاع أسعار الوقود وتراجع نسب التأييد في استطلاعات الرأي، مع اقتراب الانتخابات النصفية. كما لا يرغب الرئيس الأمريكي في الانخراط في نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط، أو أن يؤثر الصراع على قمته المرتقبة في الصين الأسبوع المقبل.

في المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لإنهاء الحرب بشروط تقبلها واشنطن. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تنتظر رداً إيرانياً على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تُعد أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار منها إلى اتفاق نهائي لإنهاء النزاع.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة واضحة: كيفية إنهاء حرب يرفض الطرف الآخر تقديم تنازلات فيها. وبينما يسعى ترامب إلى مخرج، تقول مصادر إن التيار المتشدد في طهران عزز قبضته على السلطة مستفيداً من أجواء الحرب، في مسعى لإحراج الرئيس الأمريكي سياسياً.

وكان ترامب قد اعتقد في بداية المواجهة أن العملية العسكرية ستنتهي سريعاً، خاصة بعد الضربات الأمريكية–الإسرائيلية التي استهدفت منشآت إيرانية وأدت، بحسب التقرير، إلى مقتل المرشد الأعلى وتدمير جزء كبير من القدرات الصاروخية الإيرانية. غير أن إيران لم تستسلم، بل ردّت بمهاجمة أهداف في الخليج والسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة ودخول النزاع في حالة جمود أعقبها وقف إطلاق نار هش.