نشرت كتائب القسام، مشاهد مصوّرة جديدة تظهر رئيس حركة حماس يحيى السنوار برفقة قائد كتيبة تل السلطان في لواء رفح، محمود حمدان، وذلك قبل استشهادهما خلال الحرب في قطاع غزة، في مادة إعلامية لاقت انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويُظهر المقطع جانبًا من التحضيرات الميدانية خلال معركة "طوفان الأقصى"، حيث يظهر السنوار في اجتماع ميداني وهو يطالع خرائط عملياتية ويقدّم توجيهات تتعلق بإدارة الاشتباك مع القوات الإسرائيلية، في مشهد يسلط الضوء على آليات العمل القيادي والتخطيط المسبق للعمليات.
كما يظهر حمدان وهو يتحدث بنبرة تعبئة واضحة، مؤكدًا على خيار "المقاومة" باعتباره المسار الوحيد، في خطاب يعكس الروح المعنوية التي سادت تلك المرحلة.
وجاء نشر هذه المشاهد ضمن مادة مصوّرة حملت عنوان "أقمار الطوفان"، وهي جزء من سلسلة توثيقية تسلط الضوء على قيادات القسام الذين استشهدوا خلال المعركة، حيث تضم اللقطات أيضًا مشاهد تجمع حمدان بكل من رائد سعد ومحمد شبانة.
رسائل متعددة خلف النشر
توقيت نشر الفيديو لا يقتصر على البعد التوثيقي، بل يحمل مجموعة من الرسائل الإعلامية والسياسية:
أولاً: إبراز البعد القيادي والتنظيمي
يُظهر الفيديو أن العمليات لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن تخطيط ميداني منظم، ما يهدف إلى تقديم صورة عن بنية قيادية فاعلة داخل القسام، قادرة على إدارة المعركة ميدانيًا.
ثانيًا: إعادة ترسيخ الرمزية
يساهم ظهور شخصيات مثل السنوار في إعادة تقديمه كرمز قيادي حاضر في الميدان، وليس مجرد شخصية سياسية، ما يعزز حضوره في الوعي الجمعي بعد استشهاده.
ثالثًا: رفع المعنويات والتعبئة
الخطاب الظاهر في المقطع، خاصة كلمات حمدان، يعكس رسالة تعبئة موجهة للجمهور، تهدف إلى تعزيز الصمود وربط الحاضر بسردية “المقاومة”.
رابعًا: توثيق سردية المعركة
يأتي الفيديو ضمن محاولة أوسع لتوثيق مراحل معركة “طوفان الأقصى”، وربطها بأسماء قيادية، بما يعزز الرواية الخاصة بالقسام حول مجريات الأحداث.
خامسًا: استمرار الحضور الإعلامي
النشر يعكس حرص الفصائل على البقاء في دائرة التأثير الإعلامي، من خلال إعادة إنتاج محتوى يلقى تفاعلًا واسعًا، خاصة في ظل استمرار الحرب.
تفاعل واسع وسياق مستمر
وقد حظي الفيديو بتداول كبير عبر منصات التواصل، حيث أرفقه ناشطون بتعليقات تناولت دلالاته، بين من ركّز على الجانب التوثيقي، وآخرين رأوا فيه رسالة سياسية وإعلامية تتجاوز توقيت نشره.
ويأتي هذا في سياق تفاعل مستمر مع المواد المصوّرة المرتبطة بالحرب، حيث تحولت هذه المقاطع إلى أدوات تأثير تتجاوز حدود التوثيق، لتلعب دورًا في تشكيل الروايات المتداولة حول مجريات الصراع.
يُذكر أن حركة حماس كانت قد أعلنت في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2024 استشهاد قائدها يحيى السنوار، بعد يوم من إعلان إسرائيلي عن مقتله خلال عملية عسكرية في قطاع غزة.
في المحصلة، لا يبدو هذا الفيديو مجرد تسجيل أرشيفي، بل جزء من خطاب إعلامي متكامل، يسعى إلى إعادة قراءة المشهد، وتثبيت رسائل تتعلق بالقيادة، والذاكرة، واستمرار السردية في ظل حرب لم تنتهِ فصولها بعد.