بعد أن تضرروا من تنازلاتها

حملة مفاتيح العودة ينتفضون على "م.ت.ف"؟

الرسالة نت- محمد أبو قمر

بعدما بعثرت أوراق فلسطين التفاوضية حق عودة اللاجئين، وتنازل المستأثرون بمنظمة التحرير نيابة عن الشعب الذي لم يفوضهم يوما بالتخلي عن أرضه المسلوبة، وعلى وقع الثورات التي أسقطت أقنعة الانظمة سالبة الحقوق، هل يثور فلسطينيي الشتات على "م.ت.ف"، ويتولوا مبادرة تغييرها؟.

تنازل المنظمة

وثائق المفاوضات التي كشفت عنها قناة الجزيرة تظهر الصورة الحقيقية لخنوع المفاوض الفلسطيني والدرك الهابط الذى وصل إليه، والاستجداء المخزي الذى مارسه للحصول على دويلة يحشر مواطنوها في أقفاص منعزلة، ويتمتع فيها المفاوضون بوظيفة كبيرة وفيلا في أبوديس أو أريحا، ولتذهب قضية فلسطين، بما فيها القدس وحق العودة، إلى الجحيم... هكذا ينظر فلسطينيو الخارج لمن يفاوض الاحتلال باسمهم.

وأمام هذا يعتقد الدكتور سلمان أبو ستة المنسق العام لمؤتمر حق العودة أنه لابد من ثورة يؤججها حملة مفاتيح بيوتهم، فهم أصحاب الحق وأصحاب البيت، فقد تحملوا العذاب والتضحيات، وفقدوا العزيز والغالي من اجل فلسطين. 

ويقول:" حق العودة ليس تذكرة سياحية ينقضي أجلها بعد حين، وحق الاختيار لأي شخص في مغادرة وطنه أو العودة إليه حسب المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان حق مشروع له، ولا شأن لأحد به غيره، فهو ليس مادة للاتفاقيات والمفاوضات".

وبحسب أبو ستة، فان الجالسين على كرأسي المنظمة والمجلس الوطني منذ ربع قرن لم يعودوا يمثلون 11 مليون فلسطيني، فنصفهم ولد بعد كارثة أوسلو، وثلاثة أرباعهم في الشتات، ولم يبق تحت قبضة السلطة إلا 18% من الفلسطينيين يحكمهم نظام بوليسي يحصى عليهم أنفاسهم إذا فكروا في المقاومة ويقطع رزقهم إذا اعترضوا على سياسة السلطة.

ويؤكد المنسق العام لمؤتمر حق العودة ، أن السلطة تضخمت وابتلعت المنظمة ولم يبق منها إلا ختم مضبطة الشرعية لاستعمالها عند اللزوم، وباستثناء المؤسسات الفلسطينية التي سبقت السلطة مثل التعليم والصحة والبلديات، فإن ما جاء بعدها مثل القوات الأمنية والمفاوضين السياسيين والناطقين الإعلاميين ما هم إلا امتداد مدفوع الأجر بالمال والنفوذ، للاحتلال والولايات المتحدة.

الظروف مهيأة

بنظرة سريعة على ما كشفته وثائق الجزيرة يتبين أن اللاجئين وهم قضية فلسطين الأولى قد أزيلوا من جدول المفاوضات إلا لاستعمالهم فقط كفزاعة عند اللزوم.

تقول الوثائق أن العرض الفلسطيني "لإسرائيل" هو إعطاء اللاجئ حق الخيار ، إما أن يعود رمزياً إلى فلسطين، بحيث لا يعود إلا بضعة آلاف في مشروع لم الشمل القديم، بينما يتوالد للفلسطينيين 215,000 طفل كل سنة، وإما أن يختار اللاجئ عنوان منفاه من الارجنتين إلى تشيلي، أو يغير عنوان مخيمه من مخيم عين الحلوة في لبنان إلى مخيم بلاطة في نابلس.

تلك التنازلات أججت اللاجئين المقيمين في الخارج، حيث يقول الناشط الفلسطيني في لندن محمد صوالحة " الشعب الفلسطيني يترقب ما ستؤول اليه الثورة في العالم العربي، ايذانا بالتحرك تجاه منظمة التحرير، لان ما يجري بالعالم العربي يقلب الموازين على الانظمة".

ويضيف "ننتظر ما يجري في الدول العربية، لتحديد خطواتنا نحو المنظمة التي أفرغت مؤسساتها وتتشبث فقط بالاعتراف الدولي بها، وكانت تحتمي باعتراف النظام العربي لاسيما المصري".

ويعتقد صوالحة أن الثورات التي تغير الانظمة ستسهل كثيرا تحرك الفلسطينيين في الخارج ضد المنظمة.

وعن امكانية تبني مؤتمر العودة الذي يعقد سنويا لتشكيل لجنة تأسيسية لبناء منظمة تحرير حقيقية يقول صوالحة " لا اتوقع ان مؤتمراً واحداً يحل معضلة المنظمة ، نحن نحتاج للقاء نخبة الفلسطينيين في العالم، وخلال الفترة الماضية تواجدت القناعة لدى فلسطينيي الخارج للتحرك لإصلاحها، وكان ينقصنا الدعم العربي الرسمي الذي كان يقف حائلا دون وجود منظمة حقيقة تخدم الشعب الفلسطيني".

ويؤكد الناشط الفلسطيني أن التركيبة السياسية الاقليمية كانت عائقا امام تغيير منظمة التحرير، والان الوضع بات مختلفا.

ثورة على المنظمة

ثورة الشعب الفلسطيني بالخارج مستمرة كما يعتقد ماجد الزير رئيس مركز العودة الفلسطيني، وما تحركاته لدعم الفلسطينيين وصمودهم في الداخل الا جزء من هذه الثورة.

ويقول "نحن ثائرون على الواقع في سبيل المحافظة على الهوية الفلسطينية ببعدها العربي والاسلامي، والشعب الفلسطيني ألهم الشعوب التي انتفضت واعطاها مخزون ثوري".

وأوضح الزير، أن جميع مؤتمرات فلسطينيي اوروبا تؤكد على حق العودة وتنادي بإصلاح هيكلية منظمة التحرير منذ زمن.

وأشار الى أن الحلول الجذرية للمنظمة تأتي بشكل تراكمي ، وأضاف "تركنا فرصة للفصائل الفلسطينية المتحاورة بشأن المنظمة، لكن الفلسطينيون في الخارج المتواجدين في 93 بلد وجب عليهم التحرك أمام بقاء المنظمة على حالها.

"وعندما نقول انها ثورة على واقع منظمة التحرير، فنحن امام فرصة تاريخية بان يلقى كل ظالم جزاؤه، وعليه انتظار حسابه" يقول الزير لكنه ليس شرطا ان تكون الثورة مسلحة.

ويرى أن انكار بعض الفلسطينيين في مواقع القرار لحقوق الشعب وانحيازهم للمحتل سيولد ثورة عليهم، فالثورة على من لا يركن للديمقراطية، ويتنكر للوطن.

ويشدد رئيس مركز العودة الفلسطيني، على أن تلك الخيارات مطروحة واصبحت الثورة عليهم اكثر الحاحا ووضوحا، وتابع "لا اعتقد ان الفلسطينيين الذين يتحكمون بقرارات الشعب وثوابته اكثر رسوخا من النظام المصري الذي ازاحته الثورة، ويجب على من يدعي المسؤولية أن يصغي لما يقوله الشعب ولحقوقه، وكل من يتنكر لها هو منبوذ، وسيبقى الشعب في حالة ثورة مستمرة".

من الجدير بالذكر أن الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة عام 1964 كان تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح، إلا أن المنظمة تبنت عام 1974 فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الانتدابية.

وفي عام 1988 تبنت المنظمة رسميا خيار الدولتين في فلسطين التاريخية، والعيش جنبا لجنب مع "إسرائيل" في سلام شامل يضمن عودة اللاجئين واستقلال الفلسطينيين على الأراضي المحتلة عام 1967 وبتحديد القدس "الشرقية" عاصمة لهم.

وفي 1993 قام رئيس اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير آنذاك ياسر عرفات بالاعتراف رسميا بـ"إسرائيل"، في المقابل اعترفت "إسرائيل" بالمنظمة كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. ونتج عن ذلك تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع ، التي تُعتبر من نتائج اتفاق أوسلو بين المنظمة و"إسرائيل".

العودة للجذور

وفي هذا السياق يعتقد د. أبو ستة أن العودة إلى الجذور أصبح ضرورة ملحة، بعد استهلاك 18 عاماً في خدعة أوسلو، وبعد استهلاك ما يقرب من ربع قرن في جهاد وطني لم يثمر مؤسسات وطنية لها مصداقية لدى الشعب.

ودعا اللاجئين لإقالة كل طاقم أوسلو من أعمالهم فوراً، ورفع الشرعية عنهم وعن كل أعمالهم السابقة، وعقد مؤتمر جديد للاجئين حملة المفاتيح يضم ممثليهم في كافة انحاء العالم، ويدافع عن وطنهم فلسطين بكل الوسائل. وينبثق عنه "مجلس اللاجئين".

كما دعا المجلس الوطني الحالي الذى انقضت شرعيته بحكم الواقع وبحكم عجزه عن القيام بأي دور منذ عقدين من الزمان، إلى الاجتماع مرة واحدة لحل نفسه والدعوة إلى انتخاب مجلس وطني جديد يمثل كافة الشعب الفلسطيني في كل مكان (بما في ذلك فلسطين 1948 بترتيب خاص).

وقال منسق مؤتمر حق العودة، لم نعد نقبل الأعذار التي عطلت اتفاق الفصائل في مارس 2005 ، أو ادعاء صعوبة إجراء الانتخابات أو عدم معرفة أماكن تواجد الفلسطينيين، مطالبا بإنشاء محكمة وطنية تحاسب كل من كان له دور منذ اتفاقية أوسلو إلى اليوم ، في مخالفة الثوابت الوطنية أو التعاون مع العدو أو الفساد المالي والسياسي أو إهدار المال العام.

يبدو أن الثورات هيأت الظروف لثورة فلسطينيي الخارج المتضرر الاكبر من تنازلات متفاوضي منظمة التحرير، وستتمكن تحركاتهم من ايجاد بديل حقيقي يمثلهم ويتمسك بحقوقهم حسب ما يجمع النشطاء المقيمين في الخارج.