وصف خبير القانون الدولي أنيس قاسم السلطة الفلسطينية بأنها "إحدى الوزارات التابعة للحكومة الإسرائيلية وتنفذ ما يطلب منها من أدوار أمنية".
وقال قاسم في تعقيبه على التسهيلات (الإسرائيلية) الأخيرة للسلطة إنه "أمر غير مستغرب، لأنها عمليًا تعمل تمامًا كإحدى وزارات الحكومة الإسرائيلية، ومن الطبيعي أن تدعمها حكومة نتنياهو".
وأضاف: "من الناحية القانونية هكذا هي تركيبة السلطة، إذ لا يجب أن يغيب عن بالنا أنها موجودة لخدمة الاحتلال واستهداف المقاومين واعتقالهم، وهي للآن لم تستنفذ أغراض وجودها".
ولم تتوقف السلطة يومًا عن تنفيذ مخرجات اللقاءات الأمنية مع الاحتلال، وأبرزها محاربة المقاومة واعتقال المطاردين في سجونها ومسالخها وتسليم معلومات أمنية عنهم.
وبات إعلان رئيس السلطة محمود عباس وقف التنسيق الأمني وقطع العلاقة مع "إسرائيل" أكذوبة اخرها إبان المجزرة (الإسرائيلية) الدموية بجنين يوم 3 يوليو الجاري.
ومرارًا، علق عباس التنسيق الأمني مع "إسرائيل" مؤقتًا كمحاولة متكررة لامتصاص غضب الشارع صوب الاحتلال الذي يرتكب مجازر دموية في كل مرة ولتفريغ غضبه تجاه تقصير السلطة.
وقبل أيام، أكد وزير جيش الاحتلال يوآف غالانت أن جيشه سيبادر لمحاربة المقاومة في جنين حال لم تستطع أجهزة السلطة القيام بدورها بهذا الشأن.
وقال إن هناك الآن فرصة للسلطة للقيام بما هو مطلوب منها، لكن حال اضطر الأمر سيقوم جيش الاحتلال بالعمل مجدداً.
ويأتي ذلك بوقت كشفت فيه مصادر إعلامية عبرية مؤخرًا أن السلطة عقدت اتفاقا مع الاحتلال يتضمن وقف اقتحامات جيش الاحتلال لجنين لإعطاء السلطة فرصة لإعادة السيطرة هناك.
وذكرت القناة "14" العبرية نقلا عن مراسلها هيلل بيتون روزين، انه تم الاتفاق على أن تحل السلطة بدلاً من جيش الاحتلال في محاربة المقاومة في جنين.
حديث القناة يتوافق مع ما أكده ضابطان (إسرائيليان) من أن السلطة وفرت جهودًا ميدانية وأمنية كبيرة على الجيش والحكومة في الضفة الغربية.
وقال الجنرال احتياط عاموس جلعاد والضابط السابق بلواء جولاني آرئيل مرجليت: "يجب أن نذكر بأن السلطة كانت هي العنوان بالنسبة لنا لحل المشاكل وإيجاد الحلول الأمنية".
ونبه الضابطان إلى أن "السلطة عندما كانت قوية جداً وفرت علينا الكثير من الجهود، لذلك فإن السماح بانهيارها يمثل كارثة".
وختما: "حال انهارت السلطة ستنتقل للحكم العسكري مع احتلال مباشر للضفة، وسنضطر لتحمل أعباء كبيرة جدا بظل التهديد النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وتهديد حزب الله".
ويوصف التنسيق الأمني على أنه أبرز تفاهمات اتفاق أوسلو التي تأسست بموجبه السلطة الفلسطينية عام 1993 ونص في حينه على أن من واجب الأجهزة الأمنية الفلسطينية محاربة "المقاومة".
كما أنه وظيفة السلطة الأساسية وفق ما كرره عدد من قادة الاحتلال وأقر به قادة السلطة، وهو أساس كل المبادرات الدولية التي طرحت لحل الصراع مثل مبادرة خارطة الطريق وخطة تنت.
ومعروف أن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال يشتمل على 13 بندا تشمل تسيير الشئون المدنية والارتباط العسكري بين الجانبين والأهم منع عمليات المقاومة وملاحقة سلاحها والتبادل الرفيع للمعلومات الأمنية.
سبق أن تحدى مسؤولون إسرائيليون في عدة مناسبات قيادة السلطة باتخاذ قرار فعلي بوقف التنسيق الأمني، ولم يحدث أن أظهروا خشيتهم من الإقدام الفعلي على ذلك.
المصدر: موقع الشاهد