هل شاركت سلطة فتح في عملية الخليل ؟

تشييع جثمان الشهيد القواسمي
تشييع جثمان الشهيد القواسمي

غزة – خاص الرسالة نت

بعيداً عن التضخيم والتهويل وإطلاق المصطلحات على سلطة فتح أو زجها في فخٍ أوقعت فيه نفسها دون أن يجرها إليه أحد وبعيداً عن الحديث الإنشائي، فإن حقيقة تفاصيل جريمة الاحتلال الصهيوني في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة فجر الجمعة الماضي، باختطاف المجاهدين الستة الذين كانت سلطة فتح أفرجت عنهم لتوها وإعدام رجل مُسن آخر، تكشف تواطئ الأخيرة بشكل واضحٍ وجلي في هذه الجريمة، وإن لم تكن هذه الحقائق البديهية التي تكشفها "الرسالة نت" دليل إثبات واضح على تورط سلطة فتح بذلك فإن سكوت هذه السلطة على هذه الجريمة وحده يكفي بأن يدينها.

منطقة "أ"

لم نعهد في يومٍ من الأيام أن تُقسم الأرض الفلسطينية بلغة الأرقام والحروف كما هو الحال في عهد سلطة عباس التي لازالت تفاوض على مربعات من الأرض تطلق عليه أحرف، فسلطة عباس مثلاً في الضفة المحتلة كما يعرف الأهالي هناك تُسيطر على منطقة "أ" ويقولون أنها مناطق فلسطينية خاضعة السلطة إلا أن الاحتلال الصهيوني يبدو هو المسيطر الأول والأخير على كل شيء بالضفة، فمن الواضح أن الذي مكن هذه القوات الصهيونية من اقتحام مناطق السلطة واعتقال المجاهدين وإعدام الناس بدم بارد يُمكنها من الوصول لكل شبرٍ في الضفة المحتل.

فمنطقة جريمة الإعدام للفلسطيني المسن عمر القواسمي واختطاف المجاهدين الست الذين أفرج عنهم قبيل ساعاتٍ قليلة من سجون السلطة، كانت خاضعة بحسب التصنيف الصهيوني والسلطوي لسيطرة سلطة فتح أي منطقة "أ"، مما يؤكد أنه لا يوجد سلطة مُسيطرة في الضفة سوى الاحتلال الصهيوني.

اختفاء رجال عباس

إن حاولنا تجاوزاً أن نصدق الحديث بأن منطقة "أ" تقع تحت سيطرة سلطة فتح، وهي منطقة فلسطينية بحتة كما هو المفترض، إذن ما الذي جرأ الاحتلال على دخول هذه المنطقة رغم المفاوضات والاتصالات والمحابات والمجاملات التي لا تنقطع بين قيادات سلطة فتح وقادة الكيان الصهيوني.

يقول شهود عيان لـ"الرسالة نت" في لحظة دخول القوات الصهيونية لاختطاف المجاهدين الست الذين كانوا على موعدٍ مع تلقي العلاج بين أسرهم لوضعهم الصحي المتدهور جراء التعذيب الشديد الذي تلقوه في سجون فتح، لم يكن أي تواجد لأي عنصر من عناصر الأجهزة الأمنية الفتحاوية بالضفة وظهر المشهد حينها في مدينة الخليل وكأن الأرض "انشقت وابتلعتهم".

وأمام هذه الحقيقة تبرز عدة أسئلة، أين ذهب رجالات عباس وفتح من ضباط الأجهزة الأمنية بكافة أجهزتها من الزعران؟!، لماذا اختفوا في هذه الساعة بالذات – لحظة دخول القوات الصهيونية؟! ومن أخبرهم بضرورة الاختفاء عن أنظار الناس؟!، للفاهمين تترك "الرسالة نت" الإجابة.

إعدام "القواسمي" بقصد البيطار

عملية إعدام الرجل المُسن عمر القواسمي التي صاحبت عملية اختطاف المجاهدين الست لم تكن أبداً محض الصدفة فقد كانت خُطة مدبرة ومحكمة وفق معلوماتٍ مسبقة.

فعندما داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزل البيطار في ساعات الفجر كان تُدرك بحسب المعلومات المتوفرة لديها بأنه يقطن في الطابق الأول وبالفعل انطلقت نحو الطابق الأول وأطلقت النار بكثافة على سريرٍ يغُط عليه بالنوم الرجل المسن القواسمي وهو خال زوجة الأسير البيطار، وأردته شهيداً بعد أن فرغت مخازن من الرصاص في جسده الضعيف، اعتقاداً منهم بأنه وائل، إلا أنها تفاجأت بأنه ليس هو المقصود، بعد أن اكتشفت بأن هذه الشقة ما هي إلا سدة قبل الوصول إلى الطابق الأول، حتى واصلوا طريقهم واعتقلوا وائل من بين أهله وذويه.

اختطاف بـ"شيّالات" !!

لم يكن من عادة القوات الصهيونية أن تختطف فلسطينياً من منزله في الضفة المحتلة وأن تحضر شيالة لاختطافه، نظراً لتردي وضعه الصحي، إلا أنها في هذه المرة أحضرت معها الشيالات لاختطاف المجاهدين الستة لمعلومات لديها بأن وضعهم الصحي متدهور ولا يقدرون على المشي والحركة بعد أن ذاقوا شتى ألوان العذاب في سجون سلطة فتح بالضفة.

ويبقى السؤال هنا مفتوحاً أمام هذه الحقائق والمعلومات، هل فعلاً شاركت سلطة فتح في عملية إعدام المواطن القواسمي التي ارتكبتها القوات الصهيونية، وهل فعلاً هي متواطئة في عملية اختطاف المجاهدين الستة بعد أقل 10 ساعات للإفراج عن من سجون فتح ؟!!.