بثت الذعر في الدول الغربية

الطــرود الـمفخـخة .. من المـــــــرســـل ؟!

 محلل سياسي: الاحتلال ينظر بجدية لعمل "غير احترافي"

خبير أمني: الأمور وصلت لإبداع في قضية الطرود

 

الرسالة نت – رائد أبو جراد

 

سادت أجواء من الهلع في عدد من العواصم الغربية بسبب ما أصبح يعرف بـ"حرب الطرود المفخخة"، في حين دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إلى هزيمة ما وصفه بسرطان الإرهاب في شبه الجزيرة العربية، في حين أرسلت الولايات المتحدة وفدا إلى اليمن لتعزيز إجراءات التفتيش.

 

وبدا أن قضية الطرود تأخذ أبعادا جديدة، حيث قالت الشرطة اليونانية إنّ أحد الطرود التي ضبطتها كان موجّها إلى الرئيس الفرنسي نيكلا ساركوزي، لكنها استبعدت ضلوع تنظيم القاعدة في هذه العملية ورجحت أن يكون متمرّدون يساريون وراء ذلك.

 

وصلت "تل أبيب"

آخر هذه الطرود وصل "تل أبيب" حيث عُثر ظهر اليوم الأربعاء على طرد بريدي مشبوه داخل مقر السفارة النمساوية في "تل أبيب" المحتلة حيث منع المراجعين من دخول مبنى السفارة وأغلقت شرطة الاحتلال محيط المكان، ووصل خبراء المتفجرات الذين قاموا بفحص هذا الطرد ومحاولة التأكد من وجود مواد متفجرة فيه.

 

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن خبراء المتفجرات لم يعثروا على مواد متفجرة داخل الطرد، وإنما كانت مجرد مجموعة من الأوراق ما أدى إلى فتح مقر السفارة أمام المراجعين، الأمر الذي أثار مؤخراً قلقاً كبيراً أمام حرب الطرود المتزايدة بالدول الغربية لتضع علامات استفهام كبيرة "الطرود المفخخة .. من المرسل ؟؟!".

 

مراقبون في الشأن السياسي والأمني رجحوا في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" وقوف أجهزة استخبارات الولايات المتحدة الأمريكية خلف هذه الرسائل والطرود الخفية المصدر، معتبرين أنها رسائل مصطنعة لبث حالة من الذعر في أوساط دول غربية لإيصال رسالة لهم "احذروا .. أمنكم في خطر والإرهاب لم ينتهي".

 

البروفيسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، قال: "الاحتلال ينظر بجدية لمثل هكذا موضوع وواضح أنه عمل غير احترافي وهناك من هو معني ببث رعب منظم وربما له مصلحة في ذلك من أجل اهتزاز بعض الحكومات وبعض الدول في العالم بحجة الأمن".

 

وأكد المتابع للشأن الصهيوني أن (إسرائيل) حدث لها نصيب في هذا الموضوع من أجل وضع مصداقية لمثل هذه الأعمال من أجل اتهام واضح للعرب والمسلمين، وقال :"كل هذه الأساليب والرسائل والطرود المفخخة مصطنعة من قبل مخابرات الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية".

 

فيما يرى هشام المغاري الباحث في الشئون الأمنية أن الاحتلال أينما وجد في العالم سيتعرض لردود أفعال كثيرة من قبل المقاومة والمنظمات القتالية بمختلف أشكالها للبحث عن وسائل إبداعية كثيرة في مواجهته.

 

جهات مستهدفة

وبحسب المغاري فإنه على ما يبدو أن الأمور وصلت في الآونة الحالية لإبداع في قضية الطرود الملغومة (المفخخة) بما يشير إلى "حجم النجاح الباهر في إمكانية إيصالها وإرسالها للجهات المستهدفة أينما أرادت الجهة المرسلة المكان وفي زمان معين تقوم بتحديده".

 

في حين رجح قاسم وقوف الولايات المتحدة الأمريكية بعمل كبير لمخابراتها ضمن هذا المجال لترسل رسالة للدول مفادها "أنتم لستم في أمن واطمئنان ويجب أن نواصل الحرب على ما يسمى بالإرهاب وأن الكل متضرر بالنهاية".

 

وعدّ قاسم كل الطرود التي أرسلت لمكاتب مسئولين وبعض السفارات في الدول الغربية وأخيرا ما عثر عليه اليوم في السفارة النمساوية في الكيان الصهيوني "رسائل مصطنعة"، مستدركاً:"لن تثير الرعب ولا حقيقة لما يحدث".

 

وعاد المغاري ليؤكد أن "الجهة التي أرسلت هذا النوع من الطرود تملك آلياتها في إرسال هذا النوع من البريد الذي لم يتم كشفه إلا في لحظات متأخرة يدل على مهارات عالية وإبداع كبير من طرف الجهة المرسلة ويوحي عن إمكانياتها واستعدادها وإبداعها لإبراز تقنيات ونوع جديد من الصراع".

 

ولفت الخبير الأمني إلى أن هذه القضية أصبحت تتطلب إعادة  ترتيب أوراق اللعبة من طرف الاحتلال والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة هذا النوع من الرسائل والطرود.

 

رعب وقلق

لكن قاسم يستبعد الهدف الحقيقي من هذه الطرود بقوله : "لا أجد لما يحدث على مستوى العالم أي تفسير لأن الطرود التي عثر عليها وادعاء أنها تحمل مواد متفجرة ومفخخة لم تسفر عن سقوط ضحايا أو حتى إصابة أحد في تلك الدول (..) وما أثارته مجرد رعب وقلق غير حقيقي".

 

وكان انفجار طرد مفخّخ في شركة البريد السريع قد أدى إلى إصابة موظّف بجروح، كما تمكّنت وحدة تفكيك القنابل من إبطال مفعول طرد مفخّخ آخر. وقد اعتقلت الشرطة اليونانية شخصين في وسط العاصمة أثينا للاشتباه فيهما، وتعتقد أنّ الرجلين ينتميان إلى ما يعرف باسم التيار اليساري المتطرّف أو الفوضوي.

 

جدير بالذكر أن السلطات الألمانية ضبطت طرداً مشبوهاً في مقر المستشارة الألمانية انجيلا ميركل قبل يومين، وقال متحدث باسم الأخيرة إنه كان موجهاً إلى ميركل شخصياً و"إنه كان قادراً على إيذاء أشخاص"، موضحاً أن الشرطة تمكنت من تفكيكه.