في حملات التطبيع.. المسجد الأقصى المستهدف الأول 

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

دفعت كل من الولايات المتحدة والإمارات وعلى رأسهم (إسرائيل) نحو تفعيل زيارات الوفود الخليجية إلى القدس، بهدف تفعيل السياحة الدينية للأقصى، والتعايش مع فكرة إبقاء الأقصى تحت السيطرة (الإسرائيلية)، وذلك ضمن اتفاقية تدعي السلام.
وقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حفل بالبيت الأبيض إن صفقة التطبيع ستعزز "السلام بالمنطقة عبر زيادة وصول المسلمين إلى المسجد الأقصى لما وصفها بالصلاة السلمية". وأضاف: "سيدحض ذلك هذه الرواية الكاذبة التي يستخدمها المتطرفون بأن المسجد الأقصى يتعرض لهجوم، وأن المسلمين لا يمكنهم الصلاة في هذا الموقع المقدس".
وقد عملت سلطات الاحتلال على اخلاء المسجد الأقصى بحجة انتشار فايروس كورونا واستغلت هذا الاغلاق لتسمح لوفد خليجي بزيارة الأقصى الأسبوع الماضي والصلاة ما أثار حفيظة المقدسيين القلائل المتواجدين هناك من سدنة الأقصى وخدامه والذين تعرضوا لهذه الوفود واصفينهم بالخونة.
وقال المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي سعيد بشارات إن الزيارات الخليجية أخطر مما نتوقع، حيث أن ما يسمى اتفاق إبراهيم يريد إلغاء قداسة المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين وجعله معلما سياحيا لا يجوز أن يتعرض فيه السياح الخليجيون للإيذاء على يد الفلسطينيين والا سيتم طرد الفلسطينيين والحراس والوقف من الاقصى.
ويضيف بشارات: هذا ما تريد أن تقوله فليير حسن نائبة رئيس بلدية القدس عندما صرحت بأنهم يريدون التأكد من أن جميع البروتوكولات الأمنية في مكانها الصحيح، لذلك لا أحد يتعرض لأي نوع من أنواع البغضاء أو الإساءة عندما يذهب للصلاة في الحرم القدسي".
ورغم أن المقدسيين كانوا يحشدون المسلمين من جميع أنحاء العالم على مر سنوات للتضامن والصلاة في الأقصى وحمايته من الاعتداءات (الإسرائيلية) ولإثبات بأنه ملك للمسلمين فقط؛ إلا أنهم باتوا اليوم يتعرضون للمطبعين والزوار الخليجيين بالذات لأن هذه الزيارات بدأت تحت لواء اتفاقية تطبيع وليست كما يزعم الموقعون عليها بأنها اتفاقية سلام.
ويذكر أن جزءا من البيان الثلاثي (الإسرائيلي) الإماراتي الأمريكي الذي أعلن عنه في 13 أغسطس يقول "إن جميع المسلمين، كما هو موضح في رؤية السلام المزعومة، يمكنهم زيارة القدس والصلاة في الأقصى وكذلك يجب أن تظل الأماكن المقدسة ملكا لجميع الأديان كما يدعي.
الدكتور جمال عمرو المختص بقضايا القدس يقول إن أبعاد هذه الزيارات ليست عادية، لأن هذا الاتفاق يعتبر محطة تعاون أمني بين الإمارات و(إسرائيل)، وهذه الوفود ليست وفود للصلاة من عامة الشعب، بل هي استخبارات وهدفها استخباري، وهذا ما يعرفه أهالي القدس، الذين استوعبوا أن هؤلاء لم يأتوا للصلاة بل لكتابة التقارير الاستخباراتية. 
وينقل عمرو التخوف المقدسي من مؤامرة تقودها الإمارات لشق الصف الفلسطيني كما فعلت في اليمن على حد قوله، فهي من وجهة نظر عمرو تقود الخراب في المنطقة العربية، ولها عدد كبير من العملاء يتجسسون لصالحها ولدى المقدسيين مخاوف كثيرة من دورهم وأهدافهم من زيارة القدس.
ويذكر أن واحدا من عناصر الصمود الفلسطيني وقوة جبهته هو الالتفاف حول الأقصى، والاحتلال يريد ان يضرب هذا الالتفاف الذي يشكل درعا فلسطينيا ما زال موحدا، وفي حالة قضائه على الجبهة المحيطة بالأقصى سيرتاح من نواة صلبة أبقت القضية على قيد الحياة.
وعن الهدف من المحاولات (الإسرائيلية) استباحة الأقصى بدعوى السياحة الدينية يلفت عمرو إلى أن هناك توجها دينيا في (إسرائيل) نحو نشر الخزعبلات والاساطير الإسرائيلية التي ملأت التاريخ صراخا وعويلا كما يقول.
ويضيف: هناك صراع بين المتدينين الإسرائيليين الذين يريدون موطئ قدم وبين العلمانيين في الحكومة الإسرائيلية ومن واجب الاحتلال أن يحقق لهم ما أرادوا، والإمارات تعلم كل هذه التفاصيل الدقيقة وتراها، لذلك فإن المقدسيين يصرون على رفضهم للسياسة الإماراتية التي من الواضح أن هدفها لم يكن الصلاة أصلا.