في أم الفحم كان المثال

(الإسرائيليون) يجرون عمليات تحاكي الواقع قبل تنفيذ مخططهم التهويد

الرسالة نت – رامي خريـس                 

ما جرى أمس في مدينة أم الفحم أو أم النور كما يطلق عليها أهلها لم يكن حادثاً عرضياً بل كانت على ما يبدو عملية اختبار إسرائيلية لرد فعل فلسطينيي الـ 48 وبروفة تجرب من خلالها إمكانياتها في قمع أي انتفاضة قد تندلع رداً على محاولاتها تهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.

 فمحاولة مجموعة إسرائيلية من أتباع المتطرفين باروخ مارزل وإيتمار بن كافير لاستفزاز فلسطيني الـ48 بحجة التظاهر ضد الحركة الإسلامية وزعيمها الشيخ رائد صلاح المعتقل في سجون الاحتلال وقمع الشرطة ووحدات المستعربين للمتظاهرين الذين خرجوا للتصدي لغلاة اليمين الإسرائيلي هو أمر تم بتخطيط المستوى السياسي في دولة الاحتلال ولم يكن بمبادرة فردية أو جماعية من قبل متطرفين يهود.

مخاوف جدية

من الواضح أن هناك مخاوف فلسطينية جدية وحقيقة لاسيما بعد إقرار حكومة الاحتلال لقانون المواطنة الذي يشترط الولاء للدولة اليهودية ويعني أن على كل فلسطيني الاعتراف بشرعية (إسرائيل)،وهو القانون الذي جاء تتويجاً لـما يزيد عن 20 قانون عنصري .

وازدادت المخاوف بعد التصريحات السياسية من قادة حكومة الاحتلال، فرئيسها بنيامين نتنياهو عرض على سلطة فتح أن توافق على يهودية الكيان مقابل وقف الاستيطان في الضفة الغربية أثناء عملية المفاوضات المباشرة ، أما وزير الخارجية "افيغدور ليبرمان" فجدد دعوته بتبادل مناطق والسكان ، معتبراً أن رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، يرغمه على وضع نهاية لقضية العرب في (إسرائيل) على طاولة المفاوضات.

 ورد ياسر عبد ربه الذي قال أن سلطته لا تعبأ بإعلان يهودية الدولة أو أن تكون صينية .

الأمر الذي بدا أكثر خطورة هي تصريحات شخصيات لمحت إلى تأييدها يهودية الكيان حيث قال مدير مكتب وكالة الغوث في نيويورك أندرو ويتلي المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية في مؤتمره المنعقد بمدينة واشنطن بتاريخ 22/10/2010 (إن على اللاجئين الفلسطينيين أن لا يعيشوا على وهم تحقيق حق العودة، وبأن على الدول العربية أن تبحث عن مكان لهم في أراضيها لتوطينهم فيها).

تدريب ومحاكاة

ولم تقتصر الأمور على التصريحات السياسية وسن التشريعات بل امتدت للقيام بتدريبات عسكرية واسعة حيث أجرت مصلحة السجون الإسرائيلية مؤخراً تدريبات للاستعداد لسيناريوهات ومواجهات عنيفة من قبل المواطنين العرب داخل (إسرائيل) في حال التوصل لاتفاق تبادل سكاني أو القيام بترحيلهم دون اتفاق ، حيث شملت هذه التدريبات إقامة معسكر اعتقال يستوعب أعدداً كبيرة من فلسطيني عام 48 في حال وقوع مواجهات بينهم وبين قوات إسرائيلية.

وبعد التدريبات جاءت مرحلة المحاكاة مثل تلك التي وقعت أمس في مدينة أم الفحم التي يتوقع المراقبون أن تكون أول محاولة تتلوها محاولات قبل الانتقال الى التنفيذ الحقيقي الذي مورس منذ سنوات ولكن بأشكال مختلفة والآن يحاولون الانتقال الى مرحلة الحسم وقد يساعدهم في ذلك مستعربون سياسيون كأولئك الميدانيين الذين عملوا على اعتقال المتظاهرين في ام الفحم وهم يلبسون الزي المدني والكوفية الفلسطينية.