تأججت الأوضاع السياسية بين غزة و (إسرائيل) في الأسابيع الأخيرة، مما دفع الأخيرة إلى تشديد الحصار على المواطنين وحرمانهم من إدخال الوقود لتشغيل محطة الكهرباء، وتقليص مساحة الصيد وإغلاق المعابر.
طيلة الأيام الأخيرة أطلقت (إسرائيل) الصواريخ مستهدفة مواقع عسكرية تابعة للمقاومة، فبات الغزيين على موعد مع الاستهداف كل ليلة، لكن ما حدث ليلة الإثنين قلب الأمور رأسا على عقب حين أعلن عن إصابة مواطنين بفايروس كورونا خارج مراكز الحجر الصحي، وقتئذ أعلنت الحكومة بغزة حظر التجول وكانت الليلة هادئة.
اشتعال الأوضاع العسكرية بين المقاومة و (إسرائيل) دفعت مختصون في الشأن السياسي إلى توقع تصعيد كبير ردا على المناورات بين الطرفين، لكن فايروس كورونا ربما قلب الموازين مما يدفع للتساؤل أين ستتجه الأمور مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل الحصار والاغلاق والتصعيد اليوم.
يجيب إبراهيم المدهون المختص في الشأن السياسي بأنه لا شك أن أزمة كورونا المستجدة والتي طفت على سطح المشهد من جديد في غزة سيكون لها الأثر الكبير على تأجيل موجة التصعيد التي كانت على شفا الوقوع بين الاحتلال الإسرائيلي والقطاع.
وبحسب المدهون "للرسالة" فإن عودة كورونا للمشهد ستؤخر بشكل كبير أي مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن غزة ستمنح أولوية العمل لمقاومة كورونا مما سيجعل الاحتلال في حيرة وتكبيل لما سيحدث فهو أمام حدث ليس سهلا.
ويرى أن الأزمات التي يزرعها الاحتلال لاتزال موجودة، وإن لم يتم التصعيد بسبب كورونا لن تغييب المواجهة في أي لحظة، لاسيما والشعب يعاني البطالة والتحكم بالمعابر ومنع إدخال الحاجات الأساسية فكل ذلك يؤجج الصراع طالما لم يخفف الحصار، ولم تلتزم (إسرائيل)الالتزام بالتفاهمات التي أبرمت.
جهوزية التعاطي مع حرب وكورونا
وفي السياق ذاته كتبت د. حسام الدجني المحلل السياسي في مقال له: سيناريو المواجهة المفتوحة بعيد كل البعد في هذا التوقيت، وربما تتزايد فرص سيناريو التصعيد المحدود لو اعتمدنا فقط على المدخلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصانع القرار في (إسرائيل) وقطاع غزة، إلا أن المحدد الميداني قد يقلب الطاولة ويأخذ الأمور تجاه سيناريو المواجهة المفتوحة".
وأشار إلى أن المشهد في قطاع غزة يتأرجح بين سيناريو المواجهة المحدودة وبين عودة العمل بالتفاهمات، وإصرار حماس على مطلب كسر الحصار بالكامل قد يعزز من توجه الذهاب نحو صفقة تبادل للأسرى كبديل عن مواجهة محدودة تسبق قبول بعض مطالب حماس، فإن تعذر إبرام صفقة تبادل، سنكون على موعد مع مواجهة محدودة.
وختم الدجني مقاله: “ورغم أن ما سبق مرجح إلا أن سيناريو المواجهة المفتوحة يبقى مرتبط بالتطورات على الأرض، ولا أستبعد أن تلعب الأطراف الاقليمية والدولية وظروف موضوعية ذاتية بتعزيز سيناريو بقاء الواقع على ما هو عليه لا سيما مع الإعلان عن زيارة للسفير القطري محمد العمادي لغزة".