ماذا بعد الاتفاق الإماراتي –(الإسرائيلي) ؟

الرسالة – محمود هنية

لا يزال الاتفاق الإماراتي- (الإسرائيلي) يلقي بظلاله على الحالة السياسية الفلسطينية و(الإسرائيلية)، لا سيما في ظل موجة الانتقادات الصاخبة التي فجرها الاتفاق في الحالة العربية والفلسطينية.

مختصون سياسيون عزوا الاتفاق لمتغيرات وتقلبات البيئة السياسية الإقليمية وخارطة التحالفات في المنطقة، مشيرين إلى أن الرابح الأقل فيه هو الإمارات، فيما تبدو السلطة الفلسطينية أضعف الأطراف تأثيرا في مواجهته.

جاء ذلك خلال البرنامج الدوري الذي تعقده مؤسسة الرسالة للإعلام "في قاعة التحرير"، بمشاركة أستاذي العلوم السياسية د. عدنان أبو عامر المختص في الشأن الإسرائيلي، ود. حسام الدجني المختص في الشأن السياسي الفلسطيني، حول "الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي.. ماذا بعد؟".

الدكتور حسام الدجني، أوضح أن الاتفاق لم يكن مفاجئا، فقد سبقه عديد المؤشرات على صعيد العلاقة الاقتصادية والفنية والرياضية، والتبادل التكنولوجي والأمني، وهي المؤشرات القائمة ذاتها في عديد الدول الخليجية، مستشهدا بحالة التطبيع الفني بقنوات خليجية في شهر رمضان الماضي، وليس انتهاءً بحالة الهجوم على المقاومة الفلسطينية عبر الاعلام الإماراتي.

وقال الدجني في مداخلته، إن الاتفاق ارتكز إماراتيًا على مجموعة مقاربات سياسية وأمنية وعسكرية، إلى جانب مقاربات هامشية تتمثل في الاجتماعية والاقتصادية، عازيا السلوك الاماراتي لشعور أبو ظبي بوجود تكتل يهدد مصالحها بالمنطقة بدءاً بالتمدد الإيراني وليس انتهاء بالتحالف التركي.

اقتصاديا، وفي ضوء ارتفاع قيمة الناتج المحلي فإن الحاجة الاقتصادية ليست ضرورية للإمارات.

أما الحاجة الأمنية، فيرى الدجني أن (إسرائيل) الرابح الأكبر منها، فهي تشكل قاعدة متقدمة في مواجهة إيران، كما أنّ جزيرة سوقطرى التي تربط شرق آسيا مع المحيط الاطلسي، يتيح (لإسرائيل) التجسس عند خليج عدن ومراقبة الأسلحة التي من الممكن أن تتدفق عبر المضيق، إلى جوار تمركزها أساسا في القواعد العسكرية بارتيريا.

إلى جانب الفائدة الشخصية لنتنياهو من الاتفاق على صعيد محاولة هروبه من قضايا الفساد، ويأتي في الفائدة معه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعى لتسويق عملية السلام لدى الايباك والصهيونية الانجيلية واللوبي اليهودي، بغية رفع رصيد أسهمه في الانتخابات المقبلة.

وأوضح أن الإمارات ترى في الاحتلال "حليفا صادقًا"، قد يشكل لها حماية من النفوذ الإيراني والتركي، رغم الخلاف التاريخي لهذه القاعدة، "فـ(إسرائيل) لم تقدم شيئا لمصر التي وقعت كامب ديفيد بل هي من تهندس سد النهضة الذي يشكل تهديدا جوهريا للأمن المائي، كما أنّ الأردن الذي وقع اتفاق وادي عربة يعاني كثيرا من الغلاء والفقر والبطالة".

 تداعيات فلسطينية

في السياق، تطرق الدجني إلى تداعيات الاتفاق على الساحة الفلسطينية تحديدا فيما يتعلق بموقف التيار الإصلاحي الذي يقوده القيادي محمد دحلان، مشيرا إلى أن الازمة الحقيقية تتمثل في التمويل الحصري من بعض القوى والفصائل من دولة أو طرف واحد.

وقال الدجني إن موقف التيار لا يحسد عليه، وأبرز اشكالياته الاعتماد على مصدر تمويل واحد ممثل بالإمارات، مشيرا إلى أن خصوم دحلان استغلوا الموقف.

ورأى أنه من الخطأ حرق السلطة الفلسطينية لسفن العلاقة مع الدول العربية، خاصة وأن قطار التطبيع قد يزور بلدانا عربية أخرى، أما حركة حماس، فهي الأخرى قد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الدعم الإماراتي إذا ما انصبّ دون مقابل سياسي.

 الموقف الإسرائيلي!

إسرائيليا، أكدّ د. عدنان أبو عامر المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الاتفاق كان مفاجئا من حيث التوقيت فقط، مشيرا إلى أن الفائدة الأكبر تحققت لدى عرابيه تحديدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقبل على انتخابات جديدة، إلى جانب نتنياهو المأزوم بقضاياه الداخلية.

وقال أبو عامر في مداخلته، إنّ نتنياهو أراد الهرب بإنجاز دبلوماسي، عبر توقيع اتفاقات سلام، ليكون بذلك ثاني رئيس وزراء يميني بعد بيغن يوقع معاهدات سلام، كما أنه حاول التسويق أن عملية التأجيل للضم كإنجاز عبر اتفاق سلام مع دولة غنية تعوضه اقتصاديا.

وأوضح أن الرابح الأقل بن زايد الذي اندفع للاتفاق لاعتبارات إقليمية تخص التواجد التركي والإيراني بالمنطقة.

وأكدّ أن الاتفاق يوفر لـ(إسرائيل) تواجدًا مهما بالقرب من إيران، خاصة وانها تقيم قواعد في أذربيجان المرتبطة بإيران وثاني أكبر دولة شيعية في العالم، بعد إيران.

وذكر أبو عامر أن الاتفاق خدم نتنياهو في التأكيد على صوابية مبدأه فتح عواصم عربية بمعزل عن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، خاصة وأن هذا الاتفاق لن يلزمه أي انسحاب على خلاف سابقيه الذين وقعوا اتفاقات السلام واضطروا للانسحاب من بعض المناطق العربية.

ورأى أن قطار التطبيع قد يصل محطات أخرى، ربما تكون آخرها السعودية التي تتحكم بالمشهد عن بعد.

ولفت إلى أن اتفاقات السلام السابقة أعقبها مجموعة حروب، متسائلا: "هل تؤدي هذه الاتفاقية إلى إعادة تموضع إقليمي أو فلسطيني؟"

ورجح أبو عامر لجوء نتنياهو إلى انتخابات مبكرة قبل الانتخابات الامريكية المزمعة في شهر نوفمبر المقبل، أو تشكيل حكومة ضيقة من اليمين مع اقصاء ازرق ابيض، او سحب بعض أطراف ازرق ابيض للحكومة مع استبعاد اشكنازي وغانتس.