عائلة البرغوثي.. حين يزدوج القيد !

رام الله- خاص بـ"الرسالة نت"

تلك الكلمات التي أخبرته باختطاف شقيقه على أيدي أجهزة السلطة في رام الله كانت كفيلة بإيقاع أكبر كمٍ من الحزن على نفس عميد الأسرى في سجون الاحتلال نائل البرغوثي.. فجلس وحيداً في سجنه يشكو إلى الله ظلم القريب قبل البعيد.

ولم يتوقع داخل زنزانته المعتمة وجدرانها السوداء أن يسمع نبأ اعتقال شقيقه، فاستغفر خالقه ودعاه أن يفك أسره أو حتى أن يلتقي بأخيه داخل تلك السجون الظالمة، ولكنّ النبأ الأسوأ كان بأن اعتقال شقيقه لم يكن على أيدي الصهاينة، بل بأصفاد القريب وأبناء جلدته.

بأيادٍ فلسطينية

وهو ليس أول ولا آخر أسير محرر يتم الزج بهم في أقبية التحقيق الفلسطينية، فهذه السياسة أمست ممنهجة لدى جهاز المخابرات أو الوقائي للنيل من صمودهم وكير إراداتهم التي ما كسرتها قضبان السجن الصهيوني.

وفي ليلة قاتمة داهمت قوة مما يسمى بجهاز الوقائي منزل الأسير المحرر عمر البرغوثي والذي أمضى 25 عاما في سجون الاحتلال، ودون أدنى احترام لشخصه وعائلته زجوا به في إحدى آلياتهم مكبلاً وكأنه اقترف جرماً كبيراً، وما هي جريمته إلا انتماؤه السياسي وفكره الإسلامي.

وهي خمسة عشر يوماً قضاها ظلماً في سجونهم لا يدري ما تهمته، فيقول لـ"الرسالة نت": "تم اختطافي بهمجية ووضعوني في الزنازين دون أن أعلم ما ارتكبت، ثم يقولون إنني مقرب من حماس وأقدم الأموال والخدمات للناس".

وينكر أبو عاصف أن يكون اختطافه قد آلمه بحد ذاته، بل يقول إنه حزن كثيراً لأن الأيادي التي اختطفته فلسطينية وتدّعي الوطنية وأنها من أبناء الشعب الفلسطيني الذي عانى وما زال من جور الاحتلال.

ويتابع: "نحن لا نستغرب إذا قام الاحتلال باختطافنا واعتقالنا وإذلالنا لأنه غريب عنا وهو إلى زوال يوما ما، أما أن يقوم جهاز الأمن الفلسطيني باعتقالنا وتعذيبنا فهذا جرم لا يغتفر".

وبعد خمسة عشر يوما عانق أبو عاصف الحرية وتنفس عبقها، ليشعر بأنها خمسة عشر عاماً بسبب قسوة ظلم الفلسطيني لأخيه.

تنسيق أمني

أما الفاجعة لدى هذه العائلة فكانت محاولات الاحتلال الفاشلة لاعتقال الأسير المحرر من سجونه وسجون السلطة، فيوم الإفراج عنه داهمت قوات صهيونية منزله في قرية كوبر شمال رام الله بوحشية وعاثت فساداً فيه.

وتؤكد عائلة البرغوثي بأن آليات الاحتلال جاءت لتعتقل أبو عاصف ولكن الجنود تفاجأوا بعدم تواجده في المنزل، موضحة بأن الجنود تساءلوا عن مكانه وفتشوا كل غرفة بحثاً عنه ولكنهم فشلوا في ذلك.

وأن يضرب الأسرى عن الطعام من أجل التنديد بممارسات الاحتلال فهذا أمر طبيعي ضد محتل غريب عن أرضنا، أما أن يقوموا بالإضراب تنديداً بممارسات السلطة التي تدّعي حفظها لأمن أهالي الضفة، فهذه سابقة.

وفي رسالة من الأسير نائل البرغوثي عميد الأسرى الفلسطينيين يقول إنه قرر مع عميد أسرى فتح فخري البرغوثي خوض إضراب عن الطعام احتجاجا على اعتقال شقيقه عمر على يد أجهزة أمن فتح.

ويضيف: "هذا الاعتقال لأخي  تنكر لتضحيات الأسرى ومعاناتهم في السجون وخيانة للمشروع الوطني الذي تتغنى به السلطة دوماً، بل هو تعد سافر على حقوق الإنسان الفلسطيني وخاصة الأسرى المحررين".

وتستمر تضحيات تلك العائلة عبر سنوات النضال الفلسطيني التي سطرت من خلالها أروع البطولات فالقائد القسامي عبد الله البرغوثي والقسامي بلال البرغوثي وغيرهم الكثير والكثير من الذين ساروا على ركب المقاومة والاستشهاد.

أما الرجل القيادي عمر البرغوثي فقُيّد بالأصفاد الفتحاوية، بينما نجله عاصم يقبع في سجون الاحتلال ليقضي حكما بالسجن لـ12 عاما, كما أن أبو عاصف أمضى في سجون الاحتلال أكثر من 25 عاما سطرها في سبيل الله مجاهدا صابرا تاركا خلفه العائلة المنتظرة للحرية القريبة والتي تغيب من بيوت كثيرة في فلسطين فقدت أبناءها ليمكثوا سنوات في سجون الاحتلال.