في ظل إهمال الاحتلال الإسرائيلي وإدارة السجون المتعمد بحق الأسرى الفلسطينيين، أصيب أحد الأسرى بفايروس كورونا، الأمر الذي ينذر بكارثة قد تصل جميع الأسرى في كافة السجون.
وأعلنت إدارة سجون الاحتلال إصابة الأسير المريض بالسرطان كمال أبو وعر (46 عاما) من بلدة قباطية جنوب جنين، بفيروس كورونا (كوفيد 19)، ويقبع حاليا في مستشفى "أساف هروفيه."
وذكرت بأن الأسير أبو وعر نقل الأربعاء الماضي إلى مشفى بالداخل المحتل لإجراء فحوصات عامة وأجرى فحصاً خاصا بكورونا واتضح أنه غير مصاب بالفحص الأول، فيما جرى إعادة الأسير إلى السجن في اليوم التالي، وأعيد الجمعة إلى مشفى "أساف هروفيه" بالداخل المحتل لإجراء عملية جراحية له، وعند إجراء الفحص مرة أخرى تبين أن الأسير مصاباً بالفيروس.
خطر حقيقي
بدوره اعتبر مدير مكتب اعلام الأسرى ناهد الفاخوري، أن وصول فايروس كورونا إلى السجون مسألة خطيرة جدا، تهدد حياة الأسرى وخاصة المرضى وكبار السن منهم.
ويشدد الفاخوري في حديثه لـ"الرسالة" على ضرورة وسرعة تحرك جميع المؤسسات والمنظمات الدولية وحتى من الكل الفلسطيني؛ لمنع تفشى الفايروس داخل السجون وإجبار الاحتلال على حماية الأسرى.
ويضيف" حذرنا مرارا وتكرارا من وصول الفايروس للمرض، ولدينا من المعطيات ما يدلل على وجود خطر حقيقي يكتنف الأسرى ويهدد حياتهم".
ويحمل الفاخوري الاحتلال بدرجة أولى المسؤولية عن وصول الفايروس للأسرى، إلى جانب المؤسسات والمنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان وكل الجهات التي قصرت بالتعاطي مع موضوع كورونا داخل السجون.
وأشار الفاخوري إلى أن إجراءات الوقاية داخل السجون ليست كافية، خاصة وأن إدارة الاحتلال لم تقدم ما يقي الأسرى بشكل حقيقي من الفايروس، بل تراجعت عن الكثير من الإجراءات التي قد تمنع وصول الفايروس للسجون.
ولفت إلى وجود اختلاط واحتكاك بين الأسرى والسجانين إلى جانب الإهمال المتعمد من إدارة السجون فيما يتعلق بالمحاكم وتنقل الأسرى وحتى في استخدام الأكبال الحديدية المزدوج بين السجناء الأمنيين والجنائيين على حد سواء.
تقصير متعمد
من ناحيتها، أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن إصابة الأسير أبو وعر بفايروس كورونا يأتي نتيجة سياسة الإهمال والتقصير الإسرائيلية المتعمدة والممنهجة جعلت الأسرى هدفا لفيروس كورونا ولكل الأوبئة والأمراض الخطيرة التي تودي بحياتهم.
وأوضحت الهيئة في بيان لها أنه وبعد تأكدت إصابة الأسير أبو وعر تم عزله، كما تم عزل الأسرى في قسم رقم (2) في سجن جلبوع ومدير السجن و23 سجانا.
وحملت الهيئة سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير أبو وعر وخطورة حالته الصحية الصعبة والخطيرة، وطالبت بإجراء فحص كورونا لجميع الأسرى المرضى في سجن الرملة ولأسرى جلبوع بشكل فوري.
ونوهت إلى أن أعراض إصابة الأسير بالسرطان بدأت تظهر معه منذ أواخر عام 2019، وقد خضع لعلاج إشعاعي، بعد إهمال طبي متعمد.
ولفتت الهيئة إلى أنه نقل أكثر من مرة لإجراء فحوصات عبر البوسطة مقيد اليدين، دون مراعاة لظروفه الصحية، وأن حالته تتفاقم بشكل متواصل، ما أدى الى فقدانه الوزن، وصعوبة كبيرة في الكلام، وأوجاع بالرقبة والرأس، وهو محكوم بالسجن لـ6 مؤبدات و50 عاما.
وكان نادي الأسير حذّر من انتشار وباء “كورونا” في السجون، في ضوء استمرار إعلان الاحتلال عن إصابات بين صفوف سجانيه، الذين يُشكلون المصدر الوحيد لإمكانية نقل الفيروس إلى الأسرى.
وعبر نادي الأسير في بيان صحفي بوقت سابق، عن بالغ قلقه من إعلان الاحتلال عن إصابة سجانين من وحدات "النحشون" في سجن "بئر السبع" وهو يضم عدة سجون منها "ايشل" الذي يقبع فيه أسرى أمنيون منهم عدد من الأسرى المرضى.
ولفت إلى أن إجراءات إدارة سجون الاحتلال، المتعقلة بالوباء، بقيت محصورة بسياسة المنع وتحولت لأداة حرمان وساهمت في مضاعفة عزل الأسرى، دون أن توفر أي بديل للتخفيف من معاناتهم.