"السويطي" في سجون السلطة بتهمة "مكافحة الفساد"

السويطي
السويطي

الرسالة- محمد عطا الله

لا تكف أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية عن ملاحقة النشطاء السياسيين والحقوقيين على خلفية سياسية، ضاربة عرض الحائط بحرية الرأي والتعبير حتى في ظل محاولات الاحتلال فرض ما يعرف بالضم وسرقة ما تبقى من أراضي الضفة.

واقتحم عناصر أجهزة السلطة بلباس مدني منزل الناشط في مكافحة الفساد، فايز السويطي، في مدينة الخليل، جنوبي الضفة المحتلة، واقتادته إلى أحد سجونها.

وجاء الاعتقال بعد نشاط السويطي المستمر في مواجهة ونشر شبهات فساد يرتكبها مسؤولون في السلطة الفلسطينية، أبرزها تعيينات وترقيات لأقاربهم وحاشيتهم، في ظل استمرار رئيس السلطة محمود عباس فيتجديد حالة الطوارئ.

اللافت في الأمر أن الناشط السويطي اعتقل من منزله الواقع في منطقة "ج" التي لا تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية، مما يثير السؤال حول مدى صدق السلطة في ادعائها بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، لا سيما وأن الدخول لهذه المناطق لا يتم إلا بتنسيق مسبق مع الاحتلال!

***** نقطة سوداء

من ناحيته اعتبر المحامي والناشط الحقوقي فريد الأطرش مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في جنوب الضفة الغربية، أن الاعتقال نقطة سوداء ونوع من تكميم الأفواه واعتداء صارخ على حرية الرأي والتعبير التي يجب احترامها وعدم المساس بها.

وأكد الأطرش في حديثه لـ"الرسالة" أن اعتقال الناشط السويطي مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني وحرية الرأي والتعبير، لا سيما في ظل الأوضاع الصحية الصعبة وانتشار فايروس كورونا.

وشدد على ضرورة إفراج أجهزة السلطة عن السويطي خشية تدهور حالته الصحية مع انتشار الوباء، مبينا أن استمرار اعتقاله اعتداء صارخ على الحريات العامة.

ولفت الى أن الهيئة المستقلة أصدرت بيانا طالبت فيه بالإفراج الفوري عن الناشط السويطي، لاسيما وأن اعتقاله جاء على خلفية اتهام السلطة العامة، وهو مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني وحرية التعبير.

********انتهاك القانون

من جهته، قال رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق عصام عابدين: "اعتقال المهندس فايز سويطي على خلفية التعبير عن الرأي يدلل على مستوى التراجع في حالة حقوق الإنسان في زمن الجائحة، وبخاصة الرأي والتعبير، وهي مرآة الحقوق والحريات، وأكسجين الديمقراطية، والمقياس الحقيقي للأداء الديمقراطي في المجتمعات المتحضرة".

وأضاف عابدين في منشور له على فيسبوك أن "جرائم النشر الواردة في قانون العقوبات تنتهك القانون الأساسي (الدستور) والاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات؛ وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمعايير الدولية ذات الصِّلة والتزامات فلسطين بموجبها، الحُجة تُقابَل بالحُجة والإقناع لا بتكميم الأفواه والاعتقال".

بدورها، أدانت مجموعة "محامون من أجل العدالة" في فلسطين، اعتقال الناشط الحقوقي السويطي، من قبل أجهزة أمن السلطة.

وذكرت المجموعة في بيانها، أن سويطي، يُعد من أبرز الناشطين ضد الفساد بالضفة الغربية، وقد جرى استدعاؤه لمقابلة جهاز المباحث العامة بالشرطة الفلسطينية، قبل يومين لانتقاده أحد المشتبه بهم في قضايا الفساد.

وحملت محامون من أجل العدالة الأجهزة الأمنية، المسؤولية عن أي خطر قد يلحق بصحة وحياة الناشط "سويطي" خاصة في ظل تفشي فيروس "كورونا" في الوطن بشكل عام ومحافظة الخليل بشكل خاص، حيث تعد السجون بيئة خصبة لانتشار الفيروسات، خاصة لكبار السن والمرضى كما سويطي.

ووجهت المجموعة نداء لكافة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، وكذلك رئيس حكومة رام الله محمد اشتية بداية لإطلاق سراح "سويطي" ولحماية كافة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان من أي تعرض لهم قد يمس حريتهم