ما يغري (إسرائيل) بالتصعيد ضد إيران؟

الرسالة نت- د.صالح النعامي 

هناك ما يدل على توفر مركبات البيئة التي تمهد لاندلاع مواجهة علنية ومباشرة بين إيران و(إسرائيل). فكل من الولايات المتحدة و(إسرائيل) تبدوان عازمتين على استنفاذ الطاقة الكامنة فيما يعتبرانه فرصة تاريخية لإبطاء وتيرة تقدم البرنامجين النووي والصاروخي لطهران بشكل كبير.

وتعكس التفجيرات الثلاثة الغامضة التي استهدفت الأسبوع الماضي المنشأة النووية الإيرانية في "نتانز" وقاعدة لإنتاج الصواريخ الباليستية شرق طهران تصميما إسرائيليا أمريكيا على محاولة إبطاء وتيرة تطوير البرنامجين النووي والصاروخي لإيران.

وقد أقر مصدر عسكري صهيوني، كما أكدت قناة "كان" الرسمية، بمسؤولية (إسرائيل) عن الهجوم الذي استهدف المنشأة النووية على الأقل.

ومما يدل على ان هذه الهجمات جاءت في إطار التنسيق مع إدارة ترامب، حقيقة أنها تمت بعيد مغادرة المبعوث الأمريكي بشأن إيران بريان هوك (تل أبيب)، حيث قال هوك في مقابلة مع قناة 13 الصهيونية إن الخيار العسكري لمواجهة المشروع النووي الإيراني "على الطاولة".

وإن كان جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي دونالد قد أشار إلى التعاون الأمريكي الإسرائيلي في مجال مواجهة النووي الإيراني، فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد لفتت إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى (تل أبيب).

ويتضح من المعطيات حتى الآن أن المنشأة النووية في "نتانز" تعرضت لهجوم إلكتروني أدى إلى حريق كبير، في حين تعرضت قاعدة إنتاج الصواريخ البالستية لقصف جوي.

ويرجح على نطاق واسع أن تكون (إسرائيل) هي المسؤولة عن استهداف "نتانز" بهجوم سيبراني، في حين استهدفت الولايات المتحدة منشأة انتاج الصواريخ الباليستية في "خوجير" بطائرات "أف 35".

فقد سبق (لإسرائيل) أن شنت هجوما سيبرانيا مماثلا في حزيران 2010 بفيروس "stuxnet" أدى في حينه إلى تعطيل منظومات أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية مما أدى إلى إعاقة عملية تخصيب اليورانيوم لأمد بعيد. كما قامت (إسرائيل) في مايو الماضي بشن هجوم سيبراني مماثل على ميناء بندر عباس الإيراني ردا على مهاجمة شبكات المياه والمجاري فيها، حيث أدى الهجوم الإسرائيلي إلى تعطيل منشآت ومرافق الميناء.

وهذا يعني أن رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو يبدو مشغولا بمواجهة إيران أكثر مما هو مشغول وليس بالإعداد لتمرير مشروع ضم مناطق في الضفة الغربية لـ(إسرائيل).

ومن الواضح أن هدف الهجوم الذي استهدف المنشأة النووية هو إعاقة قدرة إيران على خرق الاتفاق الذي وقعته مع القوى العظمى ومواصلة تخصيب اليورانيوم.

وتندرج الهجمات السرية العسكرية التي شنتها (إسرائيل) ضد إيران في إطار استراتيجية "المواجهة بين الحروب" التي تعتمدها (إسرائيل) وترمي إلى منع إيران من التمركز في محيطها الإقليمي.

تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية القاسية وتفشي وباء كورونا في إيران يحفز (إسرائيل) على تكثيف هجماتها عليها، حيث تفترض (إسرائيل) أن هذه التحديات ستقلص من قدرة طهران على الرد.

إلى جانب ذلك، فإنه يرجح أن تل أبيب تقدر أن إيران التي تراهن على نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وإمكانية صعود المرشح الديموقراطي جون بايدن، الذي يجاهر بدعمه للعودة لاحترام الاتفاق النووي مع طهران، ستكون أقل استعدادا لخوض مواجهة حاليا يمكن أن تفضي إلى استنزافها.