ما سيناريوهات رد الضفة على ضم الاحتلال لها؟

غزة- محمود فودة 

تتزايد التقارير (الإسرائيلية) عن طبيعة الرد المتوقع على قرار ضم أراضي من الضفة الغربية المحتلة، مطلع الشهر المقبل، فيما تتجه الأنظار إلى ساحتي الضفة وغزة على وجه الخصوص، نظرا إلى طبيعة الاحتكاك فيهما مع الاحتلال.

وتتفاوت التقديرات للموقف الفلسطيني في الرد على تنفيذ قرار الضم بين التصعيد المحدود على شكل تظاهرات في بعض مدن الضفة وغزة، مرورا بمواجهات ساخنة تستخدم فيها أدوات خشنة، خصوصا في مناطق الاحتكاك في الضفة، وعلى حدود غزة، وصولا إلى مرحلة التصعيد العسكري المفتوح، من خلال عمليات مسلحة في الضفة، أو تصعيد عسكري من غزة.

سيناريوهات الرد

وفي أولى السيناريوهات المتعلقة بالتصعيد المحدود من خلال التظاهرات، فإن الاحتلال (الإسرائيلي) بدأ بتجهيز أدوات تفريق المظاهرات في الضفة كقنابل الغاز ومسيل الدموع والرصاص المطاطي، على أمل أن تنتهي المظاهرات في غضون أيام، ودون خسائر بشرية أو مادية تذكر.

وفي الدرجة الثانية من التصعيد، يتوقع الاحتلال أن تشهد الضفة وحدود غزة موجة من المواجهات الشعبية بين الفلسطينيين وقوات الجيش، ما يدخل الاحتلال في حالة استنزاف وارهاق ميداني، يمتد لعدة أسابيع، ولا يمكن التنبؤ بامتداداتها وتطورها.

وتصاعد المواجهات الشعبية يفتح الباب امام السيناريو الثاني والمتمثل في الدخول في مرحلة العمليات المسلحة على غرار التي وقعت خلال السنوات الأخيرة الماضية، من خلال مجموعات فردية تعمل بشكل سري، وتنفذ عمليات إطلاق نار وتفجير محدودة، توقع خسائر بشرية مؤلمة لقيادة الاحتلال، ويصعب تعقب المسؤولين عنها، في حال كانت بشكل شبه يومي ومتوزع جغرافيا وزمانيا.

ما سبق، يقودنا أيضا إلى إمكانية عودة عمليات الطعن والدعس، ضمن ما يسمى بـ"الذئاب المنفردة" كما يصفها الاحتلال، وهي غالبا ما يقوم بها أشخاص خارج دائرة توقعات الأمن (الإسرائيلي)، وليسوا من أصحاب الملفات الأمنية لدى الاحتلال، ويقدمون على تنفيذ العمليات بدون إبلاغ أحد أو تحت مظلة أي تنظيم.

وما يجب ذكره، أن التصعيد الساخن من خلال مواجهات شعبية عنيفة أو عمليات مسلحة بحاجة إلى رفع اليد الثقيلة من سلطة حركة فتح عن المقاومة الفلسطينية، والشبان الثائرين في الضفة، ما ينتج عنه عودة العمل المقاوم إلى نشاطه بما يؤدي إلى نتائج ملموسة تدفع الاحتلال إلى التفكير في خطواته وقراراته اتجاه القضية.

أما التوقع الأسوأ أن تجتمع السيناريوهات التصعيدية مع تصعيد عسكري مفتوح من غزة، ما يؤدي إلى سيناريو "إعلان الحرب" وهذا ما تخشاه (إسرائيل)، وتضع احتمالا بوقوعه، في حال تدهورت الأحداث الميدانية بشكل متدحرج وخارج إطار السيطرة، بالتزامن مع تجاهل السلطة للحراك الشعبي والمقاوم.

الضم سيترك تأثيرا

من جهته، كشف خبير عسكري (إسرائيلي) النقاب أن "الأوساط الأمنية الإسرائيلية تخشى من سيناريوهات تتحدث عن حالة حرب، وعودة للعمليات الفلسطينية، على إثر خطة الضم (الإسرائيلية)، مقابل سيناريو تفاؤلي يتحدث عن منح الفلسطينيين تسهيلات اقتصادية تمنع اندلاع موجات عنف كبيرة".

وأشار روني دانيئيل في تقريره على القناة 12، إلى أن "الجيش يتحضر للتبعات المترتبة على خطة الضم قبل أسبوعين فقط من بدء فرضها على الضفة الغربية، ويخشى كبار جنرالاته من إمكانية انفجار الموقف الميداني، بما في ذلك العودة إلى العمليات المسلحة، بما فيها إطلاق النار والعمليات التفجيرية".

وأكد أنه "رغم اقتراب الموعد المحدد لفرض الخطة وفقا لمواعيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن كبار ضباط الجيش يشكون من أنهم يعيشون حالة من الضبابية تجاه الخطة، ولا يحصلون أولا بأول على أهم تفاصيلها وبنودها، ولا يعلمون الأراضي التي ستشملها خطة الضم، وما الذي سيحصل بالضبط الشهر القادم".

وأوضح أن "الانطباع السائد في (إسرائيل) أن خطة الضم ستترك تأثيراتها المباشرة على الواقع الميداني مع الفلسطينيين، ما يدفع الجيش للتعامل مع عدة سيناريوهات متوقعة، أولها المظاهرات الشعبية العارمة، والثانية عمليات إطلاق النار ضد الجنود والمستوطنين، وثالثها وهو الأخطر من بينها، يتمثل في العودة للعمليات التفجيرية في الحافلات والمطاعم الإسرائيلية، وهو ما شهدناه في سنوات سابقة خلت".

وختم بالقول إن "الجيش الإسرائيلي يتداول سيناريو آخر يبدو متفائلا، وهو أن تمر الخطة بصورة هادئة نسبياً، وهذا السيناريو نابع من حقيقة أن هناك أكثر من مائتي ألف عامل فلسطيني يحصلون على مصادر دخلهم من (إسرائيل)، والوضع الاقتصادي في الضفة الغربية يبدو جيدا نسبيا".

رد متواضع

ومن وجهة نظر أخرى، يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن السيناريو الأول يتمثل في التحرك في غطاء سياسي ودبلوماسي وشعبي بوتيرة متواضعة، كما حصل بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس، وذلك في ظل انشغال الجميع بوباء كورونا. وكلما كان الضم مقلصا ومحدودا تتضاءل فرص وجود ردود فعل عنيفة. وهو السيناريو المرجح حتى الآن.

وقال عفيفة في مقال له، إن السيناريو الثاني يتمثل في أن تدفع عمليات الاستيلاء والسيطرة الفلسطينيون نحو موجة تصعيد كبيرة، من خلال المقاومة الشعبية، وعمليات المقاومة الفردية، وتصاعد الاحتقان في الشارع الفلسطينية، ما يجبر السلطة على اتخاذ قرارات حادة اتجاه الاتفاقيات والعلاقة مع الاحتلال، ما يؤثر على مشروع التنسيق الأمني، واتساع نطاق المواجهة، وهو سيناريو ضعيف، بناء على قراءة سلوك السلطة خلال محطات سابقة.

وفي السيناريو الثالث والأخطر، أضاف عفيفة أن محاولة الاحتلال مراعاة شروط الضم الأمريكية عبر الالتفاف على التطبيق من طرف واحد، واستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية سعيا لتبني رؤية ترامب لتطبيق صفقة القرن، وفي حال فشل المفاوضات تتجه حكومة الاحتلال لضم تدريجي ناعم للمستوطنات، بغطاء من السلطة التي وافقت على مبدأ التفاوض على تحسين شروط الصفقة.