يتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية على كل الأصعدة ففي حين تتسارع الأوضاع السياسية والتوقعات بتدهور ميداني في الضفة الغربية نتيجة نية الاحتلال ضم الضمة الغربية في يوليو المقبل، فإن الأوضاع في قطاع غزة ليست أفضل حالاً، خاصة في ظل استمرار الحصار والوضع المعيشي المصاحب لجائحة كورونا.
ورغم الانشغال العالمي بأزمة كورونا وما صاحبها من اجراءات أدت لوقف معظم أشكال الحياة، إلا أن معاناة غزة زادت نتيجة التدهور الاقتصادي المستمر وضعف الامكانيات الطبية اللازمة لمواجهة الوباء.
في هذا الوقت فإن رفض ادخال المساعدات الطبية لقطاع غزة رغم حاجتها الملحة لها إضافة إلى الأوضاع السياسية المنهارة، من المتوقع ان يفتح موجة جديدة من التصعيد،خاصة بعد أن شهدت الايام الماضية عودة لإطلاق البالونات الحارقة اتجاه الاحتلال الاسرائيلي.
وقد تحدث الإعلام العبري صراحة عن توقعات بردود فعل عنيفة اتجاه غلاف غزة بعد رفض إدخال المساعدة الطبية الي قطاع غزة، كما أجرى جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية تدريب غير اعتيادي للقوات الخاصة التابعة لسلاح البحرية في قاعدة زيكيم شمال قطاع غزة، بمشاركة دبابات قامت بإطلاق قذائف مسمارية (ضد الأفراد)، وهو تدريب قال جيش الاحتلال أنه جزء من خطة التقييم الجديدة لإحباط عمليات التسلل من البحر.
ويبدو أن دوافع التصعيد في غزة قائمة بقوة في ظل الأوضاع الراهنة أبرزها:
أولاً: استمرار الحصار وتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة التي تدخل عامها الـ13 على التوالي دون أفق حقيقي للحل أو تغيير ملحوظ على حياة السكان.
ثانياً: الجمود في ملف التفاهمات التي جرت في العام 2018 عقب مسيرات العودة وكان من المتوقع ان تدفع باتجاه تحسن الوضع المعيشي في غزة، لكن مع دخول الحالة السياسية في اسرائيل حالة جمود نتيجة اجراء انتخابات الكنيست ثلاث مرات متتالية خلال عام ونصف بقيت هذه التفاهمات مجمدة ولم يطرأ عليها أي تقدم.
ثالثاً: جائحة كورونا التي طالت قطاع غزة وفرضت بسببها حالة الطوارئ والتي صاحبتها اجراءات مشددة على حركة البضائع والأفراد واغلاق الكثير من المنشآت التجارية، ما أثر بشكل كبير على الواقع الاقتصادي المنهار أصلا في القطاع، إلى جانب التخوفات من فقدان السيطرة في حال تفشي الوباء.
رابعاً: جمود صفقة الأسرى بين المقاومة والاحتلال الاسرائيلي، حيث مضى على أسر جنود الاحتلال في قطاع غزة ست سنوات دون أي تقدم حقيقي وملموس في الملف.
ورغم مبادرة زعيم حماس في غزة يحيى السنوار الذي أطلقها مطلع نيسان الماضي تهدف للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المرضى وكبار السن كبادرة إنسانية، منعا لإصابتهم بفيروس كورونا، مقابل أن تقدّم حماس تنازلات إيجابية في ملف الأسرى الإسرائيليين لديها، لكن لم يجرأي تقدم ملحوظ حتى الأن.
خامساً: مخططات ضم الضفة الغربية بداية يوليو المقبل ما سيؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأوضاع في قطاع غزة، في ظل توقعات بحالة تصعيد عامة في الاراضي الفلسطينية كما يتوقع الشاباك والاستخبارات العسكرية لدى دولة الاحتلال واللذان يتحفظان على خطة الضم.
وفي هذا السياق أفاد موقع "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسي المتخصص في الشؤون الأمنية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) وهيئة الاستخبارات العسكرية أبديا تحفظات شديدة من خطة ضم أراض في الضفة الغربية.
وذكر الموقع أن هذين الجهازين أبلغا رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب بيني جانتس بأن تطبيق الخطة من شأنه تصعيد العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى في الأردن.
وأضاف أن تقييمات الشاباك تشير إلى أنه في حوالي نصف العمليات التي أفضت إلى إحباط مخططات لعمليات المقاومة، استعان رجال الجهاز بنظرائهم الفلسطينيين.
وأمام المعطيات القائمة يتضح أن سيناريو التصعيد هو الأكثر وضوحا في حال استمر الوضع الراهن