عاد التصعيد على قطاع غزة ليطل برأسه من جديد بعد ليلة طويلة من أصوات الانفجارات التي دكت عدد من نقاط ومواقع المقاومة.
في كل محطة تتصاعد فيها لغة النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، يبرز السؤال، هل نحن أمام فعل ورد فعل مسيطر عليه، أم أننا ذاهبون لجولة من التصعيد يمكن أن تفلت عن السيطرة؟
الإجابة عن السؤال السابق، تكمن في ابراز ما يدور داخل أرض الميدان في قطاع غزة من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي يمكن أن ترجح كفة على الثانية.
أولا: تجدد العنف المستخدم من قبل قوات الاحتلال ضد المشاركين في مسيرة العودة، احدى أبرز المؤشرات التي تذهب بتصاعد التوتر بين قطاع غزة والاحتلال، ففي الجمعة الأخيرة للمسيرة أصيب 57 متظاهرا بالرصاص الحي، مما أدى لانطلاق الصواريخ من غزة تجاه مستوطنات الغلاف، ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عنها.
ثانيا: لم يغب عن ذهن الاحتلال تطوير المقاومة سلاحها والتي تعكف بين الفينة والأخرى على إطلاق صواريخ تجريبية تجاه البحر، وربما كانت الطائرة المسيرة التي حلقت على ارتفاع 12 ألف قدم قبل أيام، مؤشرا خطيرا لدى الاحتلال، ولذلك تتكرر تهديدات الجيش عن قرب المعركة مع غزة، ولن ينتظروا حتى تفاقم المقاومة قدراتها.
ثالثا: يجب أن يبقى التزام الاحتلال بتفاهمات التهدئة التي مضى عاما على التوافق عليها بين الاحتلال وفصائل المقاومة برعاية مصرية حاضرة عند الحديث عن سيناريوهات التهدئة والتصعيد، ولعل عدم انجاز المرحلة الثانية منها المتمثلة بخط الكهرباء 161، وانشاء المنطقة الصناعية، أبرز أهم ملامحها المتعثرة.
رابعا: الحالة السياسية المرتبكة التي تعيشها دولة الاحتلال، يمكن أن تدفع نتنياهو لتهويل المخاطر القادمة من غزة أمام الرأي العام (الإسرائيلي)، في محاولة منه لدفع الجميع تجاه تشكيل حكومة وحدة (إسرائيلية) لمجابهة تلك المخاطر والتصدي لها، وذلك لتجنيب نفسه تبعات قضايا الفساد التي تلاحقه.
خامسا: ربما يحتاج الطرفان (المقاومة والاحتلال) لزيادة قوة النار خلال الفترة المقبلة عند أي خرق للهدوء، ليظهر كل منهما أنه متحكم بقواعد اللعبة، ولن يسمح بتغييرها لتغليب كفة الطرف الآخر، ولذلك يمكن أن ينتقل الى مرحلة أكثر شراسة من التصعيد.
سادسا: حسب التجارب السابقة، فان ليالي السريعة السابقة، تبعها جولات تصعيد امتدت لأيام كما حدث بداية شهر مايو الماضي، مما يتطلب إعادة تدخل الوسطاء لتثبيت التفاهمات، ويبدو أن تلك الجولة باتت تقترب أكثر.
جميع المؤشرات السابقة تدلل على أن فترة الهدوء غير المصاحبة لاستكمال التخفيف عن سكان غزة، لن تدوم طويلا إذا بقي الوضع على حاله، ويتطلب أن تبقى فصائل المقاومة على جاهزية في الميدان لسيناريو التصعيد الذي تأخر كثيرا.
هل انتهت شرارة التصعيد؟
الرسالة-محمد أبو قمر