الرسالة نت – أحمد الكومي
"إذا لم تملك مال لا تستحق العيش" هل أصبحت السياسة التي يقوم عليها مبدأ شركة جوال المنفردة في تقديم الخدمة الخلوية لسكان قطاع غزة المحاصر للعام الرابع على التوالي.
"أبدعت الراقصة العجوز المشغولة دائما بتقديم الأسوأ، أبدعت وقد حملت على عاتقها تقليد الاحتلال واستغلال الشعب الفلسطيني الملطوم على أمره "، هذا ما كتبه الصحفي "عبد الحميد عبد العاطى" متساءلاً فيها عن دور شركة جوال في الوقوف بجانب المواطن الفلسطيني في ظل ما يمر به من مخططات صهيونية.
القصة هذه المرة تختلف تماماً عن كافة التقارير الصحفية المنددة بالخدمة الرديئة التي تقدمها جوال للمواطنين، حيث تلقى موقع "الرسالة نت" شكاوي عديد من المواطنين والمعتقلين من قبل أجهزة فتح بالضفة الغربية المحتلة على خلفية سياسية، حول قيام الشركة بمراقبة هواتفهم الخلوية والتنصت على مكالماتهم المتجه لقطاع غزة خصوصاً لصالح أجهزة فتح واستخدامها في التحقيق ضدهم.
"الرسالة نت" قدمت طلباً تستفسر فيه من "جوال" حول موقفها إزاء هذه الشكاوي، لكنها آثرت الهروب.
جهات مجهولة
واحدة من هذه الشكاوي تمثلت في طلب البروفسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح من شركة جوال بالضفة التأكد من أن هاتفه الخلوي غير مراقب من قبل جهات مجهولة، إلا أن الشركة تجاهلت الطلب ورفضت التعقيب عليه.
وفي هذا السياق أكد قاسم أن جميع الشبكات الأرضية والخلوية باتت مخترقة من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي، مستطرداً :"أضحت جوال كفاً مفتوحاً في يد الاحتلال الصهيوني".
وحول دور جوال في تنظيم خطوط اتصالاتها والكشف عن الاختراقات التي تتعرض لها، قال: جوال ليست صاحبة القرار في هذا الشأن بسبب ارتباطها بالقرار الإسرائيلي، موضحاً أن خط الهاتف الأرضي بالضفة أصبح مرتبطا بشركة "بيزك" الصهيونية.
وتابع: سلطة فتح في رام الله لا تستطيع إنشاء شركات جديدة إلا بموافقة "إسرائيل"، مبينا أن الكيان الصهيوني يستفيد من جوال في كشف الأسرار وتعريض أمن المواطنين للخطر من خلال معرفة المخابرات الصهيونية لكافة المعلومات المتعلقة بالمقاومة في الضفة.
وتابع: المخابرات الإسرائيلية تمكنت من اختراق شبكات الاتصال في لبنان بكل سهولة، مؤكداً أن اختراق شركة جوال بات أسهل بكثير من اختراق أي شبكة عربية بسبب وجود اتفاقيات سرية بين الطرفين.
وشدد قاسم على أن مراقبة الهواتف وانتهاك خصوصية المواطنين من قبل جوال في الضفة، ستزول بزوال "إسرائيل" عن الوجود، في إشارة لاستمرار الشركة في تنسيقها الأمني مع الاحتلال دون أي محاسب.
الحريات العامة
بدوره، قال فوزي برهوم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" : إن ثبت صحة هذه الشكاوي وثبت تورط جوال في هذه القضية فإن هذا يعد مؤشراً خطيراً على تصاعد التنسيق الأمني مع المحتل، وانتهاك الحقوق والحريات العامة، بما يتنافي مع كافة المواثيق الدولية التي تضمن حق المواطن في الخصوصية.
وطالب في تصريح لـ "الرسالة نت" الحكومة الفلسطينية بضرورة فتح لجان تحقيق حول هذه الشكاوي، ومراجعة جوال والتحقيق معها، بما يحقق للمواطن الفلسطيني حقه في العيش الكريم.
"جوال" كانت قد رفضت طلباً من وزارة الداخلية يلزمها بالتعاون الأمني المشترك للكشف عن عدد من القضايا الجنائية التي حدثت في القطاع ولمواجهة التخابر مع العدو الصهيوني، إلا أن الشركة رفضت بحجة أن ذلك يضر بعلاقة الشركة مع الاحتلال.
وفي هذا السياق قال برهوم :"هناك إشكاليات كثيرة بين الحكومة وجوال بسبب وجود مركزيتها في الضفة".
وحول إمكانية رفع دعاوي قضائية ضد الشركة، أكد برهوم أنه في حالة رفع دعوي قضائية ضد جوال سيتم ملاحقتها قانونيا عبر المحاكم الشرعية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في العبث بأمن الوطن والمواطن.
كشف المستور
من جانبه، شدد هشام المغاري الخبير في الشئون الأمنية والإستراتيجية على أن هذه القضية هي سياسية بامتياز وتتطلب التدخل الفوري والعاجل من قبل منظمات حقوق الإنسان لكشف المستور وفضح حقيقة ما تقوم به جوال بالضفة.
وقال المغاري:" أتوقع قيام جوال بدور الاستغلال الأمني لصالح سلطة فتح بالضفة، بسبب وجود شركات أكبر من جوال قبلت التعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال ".
وأكد أن جوال ضربت بحقوق الإنسان والحريات العامة عرض الحائط، مضيفا:" بعد هذا العمل بت أتيقن أنه لا يوجد حريات عامة في الوطن العربي".
وأوضح أن القضاء بالضفة لا يستطيع ملاحقة جوال وإلزامها بالقانون، بسبب خضوعه للقرار الصهيوني وعدم نزاهته ومسه للحريات العامة حسب قوله.
ودعا وسائل الإعلام كافة بضرورة ملاحقة الشركة وفضحها على المستوي الإعلامي الواسع، لوقف ممارسات سلطة فتح في ملاحقة المجاهدين وأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة.
منظمات حقوق الإنسان وكعادتها لا تملك سوي الكتمان في مثل هذه القضايا ذات الصلة بالاحتلال والتي تمس بحرية المواطن الفلسطيني، في حين تمارس دورها الحقوقي بكل امتياز في مراقبة الأخطاء المحدودة للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.
عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان رفض التعقيب لـ " الرسالة " حول شكاوي المواطنين ضد جوال، واكتفي بالقول إن هذه القضية تمس حقوق الإنسان فقط.
ويجمع المراقبون على أن شركة جوال تهدف إلى استغلال أبناء الشعب الفلسطيني عبر بيعهم الهواء مقابل النقود كونها المزود الوحيد لخدمات التجوال في قطاع غزة.