قائمة الموقع

العيد ينكأ جراح أهالي المعتقلين في مصر

2010-09-10T15:44:00+03:00

الرسالة نت - محمد بلّور

رغم تباين قصصهم إلا أن معاناتهم تتحد في مثل هذا اليوم فيفتقدهم الأهل والأصدقاء متمنين عودتهم في العيد القادم .

جددت أيام شهر رمضان الأولى الألم على فراقهم والآن يتجهّزون لاستقبال العيد بأحزانه الأشد وعجزهم أمام سؤال الأطفال حين يسألون عن أب غاب أو قريب اختفى.

بالنسبة للمعتقلين أنفسهم وضعوا نقطة بعد انتهاء السطر حتى لا يعيشوا حالة من السراب فاهمين أن قضيتهم تخضع للابتزاز السياسي أما أهلهم فسلّموا بصبر اضطراري وترقب فاتر عودة معتقلين دون تهمة.

ولازالت السلطات المصرية ممثلة بجهاز أمن الدولة تعتقل عشرات الفلسطينيين وتربط إطلاق سراحهم بملف الجندي الأسير شاليط والمصالحة الفلسطينية.

عيد سعيد

يهدهد ناصر أبو غرقود وإخوته على والدته 58 سنة وهي لا تفتأ تذكر ابنها عبد الشافي المعتقل في سجن القناطر الخيرية فهذا هو العيد السادس يمر وهو غائب عن البيت .

قبل أسابيع حاولوا تسليتها باحتمال خرجوه مطلع رمضان الجاري والآن توّجت آلامها بقدوم عيد الفطر السعيد وهي على حالها الأول .

وأكد ناصر أن حالة من الحزن الشديد تخيّم على الأسرة في ظل استمرار اعتقال عبد الشافي المعتقل منذ 4 سنوات .

وأضاف: "نعيش حالة ضيق شديد فقديما كنا قلما نتمكن من الاتصال به ومعرفة أخباره والآن لا نسمع حتى صوته ولم نحصل على مجرد زيارة منذ اعتقلوه" .

ووصل أسرة عبد الشافي أنباء مؤخرا أكدت اعتقاله في زنزانة انفرادية وظروف سيئة للغاية لم تراع إصابته في ساقه وحالته الصحية المتدرجة من سيء لأسوأ .

وتثير أجواء عيد الفطر دموع والدته فتسقط على مرأى أولادها حزنا على ابنها المعتقل منذ سنين فقد فشلت كل التوقعات باحتمال خروجه من المعتقل . 

وأضاف: "نأمل أن يخرج هذا العيد ونراه بيننا فوالدتي متأثرة كثيرا عليه وتتمنى رؤيته ولو بعد انقضاء حكمه في المعتقل" .

وبالنسبة لعماد السيد شقيق المعتقل محمد القابع في سجن أبو زعبل فهو يدرك تماما أن عيد الفطر القادم سيدخل وشمل أسرته منقطع .

سيحصل عماد على قليل من التفاصيل التي حملتها والدته المرتقب عودتها بعد أيام من زيارة ابنها محمد 27 سنة حيث أفلحت للمرة الأولى في رؤيته. 

ويقبع السيد وهو طالب بجامعة 6 أكتوبر منذ عام ونصف في المعتقلات المصرية خلال تقديمه الامتحانات النهائية لتخصص الهندسة الإلكترونية وتردت صحته بسبب التعذيب الشديد .

وأضاف: "توقعنا أن يراعي المصريون أجواء العيد فعهدنا أن اليهود كانوا من قديم يراعون أجواء العيد ويطلقون بعض الأسرى.

وتمنى أن يرى شعار "العلاقات المتينة بين الفلسطينيين والمصريين" النور ويطلق معه سراح عشرات المعتقلين في السجون المصرية .  

في منزل آل أبو ريا تفتش سيدة في السبعين عن شريكها الوحيد في السكن ابنها عبد الله 33 سنة فلا تجد له أثرا.

منذ 4 سنوات اعتقل ولا زال موقوفا في مصر بذريعة سياسية كبقية المعتقلين الفلسطينيين الموقوفين في أرض الكنانة .

وأكد شقيقه عطا الله 41 سنة أن عبد الله لم يحظ بفرصة الدفاع من محامي أو حتى زيارة من أهله معللا قضيته بأسباب سياسية هدفها إنجاز ابتزاز سياسي للفلسطينيين. 

وأضاف: " توقعنا أن يكون العيد القادم فرصة لخروجه ومن قبله رمضان لكن يبدو أن مصر تشدد على المعتقلين بسبب أجواء غزة السياسية".

ويبدى عطا الله قلقا كبيرا على صحة شقيقه الذي يعاني من إصابة في يده برصاص الاحتلال عام 1987 بينما وصله أن حالته الصحية سيئة للغاية في السجن وأن آلام ظهره تتصاعد بشكل كبير. 

ورغم مدة غيابه الطويل لم يسمعوا شيئا عنه سوى من بعض المعتقلين الخارجين من المعتقلات المصرية والذين خرجوا قبل سنتين .

منسيون

واقتصرت قضية المعتقلين في السجون المصرية على بعض الفعاليات الدورية لتجمع أهالي المعتقلين وسلسلة مطالبات متباعدة للمسئولين المحليين والوافدين إلى غزة .

وتعرض المعتقلون لظروف مشابهة أهمها التعذيب الشديد والصعق الكهربي ما جعل من قضيتهم عنوانا يسطع ويغيب كلما تحدثت الأنباء عن معتقل جديد بظروف مشابهة .

وأكد ناصر أبو غرقود أن شقيقه تنقل بين سجون رفح والعريش والقناطر وأنه خاض تحقيقا قاسيا فاق التصوّر .

وأضاف: " يعيش شقيقي وضعا استثنائيا حتى الأموال لا يستطيع إدخالها ليشتري ما يلزمه كما في معتقلات الاحتلال فيضطر لشراء سجائر بكافة ما يدخل له من مال ثم يقوم بمبادلة السجائر بسلع أخرى من السجناء" .

ووصف المحامي الذي وكّلوه بقضية شقيقه بأنه "محتال" حيث تلقى مبالغ كبيرة من المال ولم يصارح أسرته بفشل استئناف الحكم القاضي بسجنه 7 سنوات.

وأمضى أبو غرقود 4 سنوات بتهمة التسلل للأراضي المصرية والاعتداء على رجال الأمن وهو حكم قضائي صدر بشكل سريع بعد شهرين فقط من اعتقاله .

وتخشى أسرته أن تتكرر مع عبد الشافي قصة ذلك المعتقل الفلسطيني الذي أمضى 8 سنوات فوق حكمه المنتهي بعشرة قبلها ما يجعل فرصة تحريره بعد انتهاء حكمه أمرا مقبولا للغاية.

وعلمت "الرسالة نت" أن أسرة القيادي في حركة حماس أيمن نوفل منعت قبل أيام من زيارته للمرة الثانية حيث يعيش ظروفا صعبة للغاية حرم فيها من الخروج من زنزانته ورؤية الشمس منذ 5 شهور مضت .

ولا يبدي عماد السيد شقيق المعتقل محمد تفاؤلا بملف المعتقلين في السجون المصرية مشددا أن الحال لا زال كسابق عهده . 

وتمنى السيد حدوث انفراج في أزمة عشرات المعتقلين الفلسطينيين الذين بدأت السنوات وما تحمله من مناسبات تمر عليهم دون أية بارقة أمل تذكر . 

أما أسرة المعتقل أبو ريا فملت من ربط قضية ابنها وأمثاله بالمصالحة الوطنية بعيدة المنال حيث أضاف شقيقه: "في كل مرة كانت الوفود تفتح قضيتهم يحرروا معتقلا أو اثنين ومنذ فترة لم يخرج أحد فمصيرهم الآن مجهول".

ولا تكف والدة عبد الله البالغة من العمر 70 سنة عن البكاء والسؤال عن ابنها الذي طالت غيبته فيما يتجرّع بقية أخوته مرارة غيابه بتحمّل اضطراري أمام دموعها المنهمرة.

 

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00