يخيّم الحزن على بيوت عائلات النواب الفلسطينيين المعتقلين لدى "إسرائيل" الذين انتزعهم الاحتلال قسرا من بين أحضان أهلهم في إجراء يخالف اللوائح والقوانين الدولية والإنسانية وسط صمت مطبق.
وبلغ عدد نواب المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقلين 14 نائبًا، بحسب مركز أسرى فلسطين للدراسات. فيما تتمنى عائلاتهم أن تنعم بالعيد بصحبتهم خارج أسوار السجن الذي يقبعون فيه رهن الاعتقال الإداري.
أم بلال زوجة النائب المعتقل باسم الزعارير عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية قالت لـ"الرسالة نت" إن فرحة العيد لن تكتمل إلا بحرية النواب والأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى الاحتلال.
وأعاد الاحتلال اعتقال النائب الزعارير في 24/11/2012, بسجن النقب الصحراوي وفرض عليه الاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر، وجدده لاحقا.
وأضافت أم بلال: "أيام العيد تمر علينا بشيء من الفرح وكثير من الحزن, لاستمرار اعتقال زوجي وحاجتنا له في مثل هذه المناسبات السعيدة".
يذكر أن للنائب الزعارير 9 أبناء ذكور وأربع إناث من زوجتين, ولكل طفل وطفلة منهم حلم يتمنى أن يتحقق بحرية والده.
وأشارت أم بلال إلى أنها لم تصنع كعك العيد هذا العام أيضا جراء الظرف النفسي الذي تمر به العائلة في ظل غياب زوجها طوال شهر رمضان وعيد الفطر.
لا تستطيع الزوجة تجاهل مظاهر الفرح في العيد كما تقول, لأن جل أبناء النائب المعتقل من الأطفال فتضطر لاصطناع الفرح جزئيا.
وتمنت أم بلال أن يتحرر النائب الزعارير من سجون الاحتلال لتجتمع العائلة في العيد وتقضي أجمل الساعات كباقي العائلات الفلسطينية.
وأوضحت أم بلال أنها تشعر بالحزن كلما اقتربت المناسبات السعيدة والأعياد لأن أطفالها لم ينفكوا يسألون عن والدهم.
يؤثر غياب النائب الزعارير على كثير من الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات في محافظة الخليل الذين كانوا يقصدونه وهو خارج قضبان السجن في الأعياد وخلال شهر الرحمة, وفق زوجته.
ولفتت أم بلال أن الحديث خلال العيد مع من يزورون بيتهم يدور حول ظروف اعتقال النائب الزعارير للاطمئنان عليه ولا ينتهي السؤال عنه إلا بفض المجلس.
وأكدت أنها ممنوعة من زيارة زوجها في السجن بزعم أنها مدرجة ضمن قوائم أمنية, كما يمنع أطفاله من زيارته.
أطفال النائب
معاوية (6 أعوام) نجل النائب المعتقل قال لـ"الرسالة نت" إن العيد لم يكن سعيدا لغياب والده في سجون الاحتلال.
وألمح إلى أنه اشترى ملابس العيد هذا العام على أمل أن يتحرر والده إلا أنه يمر العيد تلو العيد ولا يكون بينهم.
ويرجو معاوية أن يتحرر والده ليقضي العيد القادم بينهم ويتوجهون لأماكن الترفيه واللعب ويركب الخيل.
ويرى عمر (14 عاما) أن فرحة العيد منقوصة ولن تكتمل إلا بحرية والده, وقال إنه سيزور الأرحام نيابة عن أبيه.
وعبر عمر عن أمله في أن تتحرر فلسطين والأسرى والمسرى من براثن الاحتلال ويحتفل بالعيد في المسجد الأقصى مع والده.
النائب الطل
أم إسماعيل زوجة النائب محمد الطل المعتقل لدى الاحتلال, قالت في حديث منفصل لـ"الرسالة نت" إن هذا العيد هو السادس على التوالي الذي يقضيه زوجها بعيدا عن أطفاله وأسرته.
وأضافت أن أجواء العيد كانت ستختلف كثير لو أن زوجها بينهم, قائلة: "إن الاحتلال اعتقله قبل 6 أشهر وجرى تمديد اعتقاله الإداري أربعة أشهر جديدة".
لا يختلف حال أبناء النواب عن أبناء باقي أبناء الأسرى الفلسطينيين والعرب الذين ينتظرون بزوغ فجر الحرية.
وارتأت أم إسماعيل ضرورة إعداد كعك العيد هذا العام للتخفيف من حالة التوتر في صفوف أطفالها قبل أيام على عيد الفطر السعيد.
وأوضحت أن صناعة الكعك والزيارات من الأهل أزالت الكثير من الحزن الذي يخيم على منزل النائب الطل.
العيد المقبل
وتمنت أم إسماعيل أن يتحرر زوجها النائب قبل عيد الأضحى القادم حتى يكون بينهم ويشارك في زواج ثلاثة من بناته اللواتي عقد قرانهن.
الطفلة ميسم (7 أعوام) ابنة النائب الطل قالت إنها لن تفرح بالعيد كباقي أطفال العالم لأن والدها في سجون الظالمين.
وأضافت ميسم في حديث لـ"الرسالة نت" أنها اشترت ملابس العيد كي تزور والدها في سجنه لأنه يحبها كثيرا, كما تقول.
وتمنت أن يأتي العيد المقبل ووالدها خارج سجون الاحتلال ليأخذها للتنزه ومدن الألعاب والترفيه, كباقي أطفال العالم.
ومن بين الـ 14 نائبا المعتقلين، 11 نواب يخضعون للاعتقال الإداري وجميعهم يتبعون كتلة التغيير والإصلاح فيما يخضع نائبان لأحكام مرتفعة هما النائب مروان البرغوثي، 5 مؤبدات ، والنائب أحمد سعدات 30 عاما.