قائمة الموقع

مكتوب: تحذيرات من خطورة استمرار عمل المحكمة الدستورية

2018-12-31T18:25:12+02:00
صورة أرشيفية
الرسالة- محمود فودة   

لعل أخطر ما قررته المحكمة الدستورية التي شكلها رئيس سلطة حركة فتح محمود عباس عام 2016، ذلك القرار الذي صدر مؤخرا بخصوص حل المجلس التشريعي الفلسطيني، فيما لم يتوان عباس في الموافقة عليه وتنفيذه بشكل فوري، في ضربة قاصمة للقانون الفلسطيني، والنظام السياسي بأكمله.

ولكن قد لا يتوقف قطار القرارات المسيسة من المحكمة عند هذا الحد، بل قد تستمر لتطال كافة مناحي الحياة في الساحة الفلسطينية، بما فيها السلطة القضائية وغيرها، مما يستدعي موقفا وطنيا جادا لإيقاف عمل هذه المحكمة، مع إلغاء القرارات الصادرة عنها لما لها من تأثيرات استراتيجية سلبية لا يمكن تفاديها.

وسبق لتلك المحكمة أن منحت عباس الحق في رفع الحصانة البرلمانية الدستورية عن أيّ عضو من أعضاء المجلس التشريعي، ومنحت القضاء العسكري صلاحيات واسعة جداً على المدنيين، وأبدت تحفظات عامة على الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات، وذلك خلافاً للقانون الأساسي والاتفاقيات والمعايير الدولية.

وإزاء ذلك، طالبت نحو ست وعشرين من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية محمود عباس بسحب قرار تشكيل المحكمة الدستورية العليا لمخالفته للقانون الأساسي والمبادئ والقيم الدستورية والحقوق والحريات، وسطوته على النظام السياسي.

واعتبرت مؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، خلال مؤتمر صحافي عقدته في رام الله عقب قرار المحكمة حل المجلس التشريعي، أن "المحكمة الدستورية تُشكّل تهديداً جدياً للنظام السياسي برمته، باعتداءاتها المتكررة على القانون الأساسي وسموه، وعلى الحقوق والحريات، وعدم امتثالها للشروط الموضوعية الحاكمة للقرارات التفسيرية".

وأضافت أن "تشكيل المحكمة الدستورية مخالفٌ للقانون الأساسي وقانونها، وقد ساهمت بشكل مباشر بتعميق حالة الانقسام وصولاً لقيام المحكمة الإدارية في غزة باتخاذ قرار بإلغاء تشكيلها وما يحمله من أبعاد ودلالات، وقد طالبت مؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مراراً بسحب قرار تشكيلها وحلها".

وهذا أول رد جماعي من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية على قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني ودعوة عباس إلى إعلان إجراء انتخابات تشريعية خلال ستة شهور من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية، وذلك بناء على طلب مقدم من رئيس مجلس القضاء الأعلى.

ومن جهته قال رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، في تصريح صحفي إن قرار المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي "يزيد الانتهاكات في الضفة وقطاع غزة، وهذا القرار جاء ليعقد المشهد الداخلي، ونحن كمؤسسات حقوقية ومجتمع مدني لدينا مبادرة للفرقاء تشكل مدخلا جديدا للمصالحة للاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل غير قابل للتجزئة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس".

وكشف دويك عن مبادرة ستطرحها الهيئة المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني على الأطراف السياسية للموافقة على "إجراء الانتخابات وتهيئة الأجواء لها، وإزالة أي عقبات تحول دون إجرائها".

وأشار إلى أنه "يجب تهيئة الأجواء لهذه الانتخابات والسماح للجميع بالمشاركة دون أي قيود، والاتفاق على قانون الانتخابات، ويجب تشكيل محكمة انتخابات عليها توافق وطني، والذهاب إلى الانتخابات، لأن هناك تآكلا كبيرا في شرعية المؤسسات الفلسطينية، وحالة من انسداد الأفق، وهذا يعني أنه قد تكون فسحة الأمل الأخيرة أمامنا، ممثلة في تنظيم الانتخابات، ودون ذلك فإن الوضع الداخلي مرشح لمزيد من التفسخ وانتهاكات حقوق الإنسان، ونأمل ألا نصل إلى هذه المرحلة".

وفي التعقيب على ذلك، قال الخبير القانوني صلاح عبد العاطي إن مؤتمر منظمات المجتمع المدني حول قرار المحكمة الدستورية يأتي ليؤكد بطلان كل القرارات الصادرة عنها باعتبارها مُشكلة على خلاف القانون والإجماع الوطني وكل قراراتها جاءت انتصارا سياسيا للرئيس عباس بعيدا عن القانون وعلوية القانون الأساسي.

وأضاف عبد العاطي أن موقف المنظمات جاء للتأكيد الواضح على أن قرار حل المجلس التشريعي غير دستوري وغير قانوني باعتبار أن هناك نصوصا واضحة أغفلتها المحكمة وعلى رأسها المادة 113 التي لا تجيز للرئيس ولا لأي جهة كانت حل المجلس حتى في حالة الطوارئ.

وشدد على أن بطلان هذه الإجراءات التي تؤدي إلى انهيار النظام السياسي الفلسطيني بأكمله وفصل قطاع غزة عن بقية الأرض الفلسطينية، في إطار إجراءات عقابية ترقى لمستوى الجريمة حسب القانون الأساسي ونص المادة 32 التي تعتبر كل انتهاك على الحقوق والحريات جريمة لا تسقط بالدعاوى المدنية والجنائية الناجمة عنها بالتقادم.

وأشار عبد العاطي إلى أن القرارات تهدف إلى إشغال الشعب الفلسطيني في خلافات داخلية بعيدا عن التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وهذا الأمر يمثل ديدن السياسة الفلسطينية في الأعوام الأخيرة بعيدا عن القيام بالدور الأساسي المطلوب من الرئيس عباس والسلطة وحركة فتح في مواجهة مخططات صفقة القرن وعمليات الاستيطان بإحالة الملفات القانونية التي تدين الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية.

وأكد أن هناك أسئلة لا بد من الإجابة عليها بدل جر الشعب الى خانة الاقتتال من جديد، داعيا إلى مواجهة هذه القرارات عبر فعل وطني يؤسس إلى وقف انهيار ما تبقى من مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، قائلا: "وإن كنا نؤكد على أن كل المدد والشرعيات قد انتهت فهذا يتطلب اجراء انتخابات عامة للرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني".

وأوضح أنه من المعيب انهاء المجلس التشريعي لمن يقر بالمنطق ولا ينهي منصب رئيس السلطة او منصب اخر انتهت شرعيته من قبل، وهذا يتطلب من الجميع أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية للضغط الجاد لإعادة الوحدة الوطنية على أساس الشراكة وسيادة القانون من قبل جميع الأطراف.

وبرغم أن الرئيس عباس لا يأبه بمواقف أي طرف اتجاه قراراته التي يصر عليها دائما، إلا أن ما صدر عن شبكة المنظمات يشير إلى ضعف موقف الرئيس عباس في مواجهة كل أطياف المجتمع الفلسطيني التي رفضت قرار حل المجلس التشريعي وغيرها من القرارات التي صدرت خلال الأشهر الماضية.

اخبار ذات صلة