​هل تفلح فرقة الاحتلال (252) في حسم ميدان غزة؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- محمد بلّور

لئن كان الاحتلال يجري تجهيزاً وإعداداً استراتيجياً منذ انتهاء حرب (2014) لمعالجة كابوس الأنفاق وقدرات المقاومة المتنامية، فإن فصائل المقاومة تمتلك مفاجآت تتكيّف مع قادم الأيام بما يعيد سيناريو المعارك السابقة حين عجز الاحتلال عن نزع شوكة المقاومة بينما نجحت هي في إيلامه.

وكان (ساعر تسور) قائد فرقة (252) الاحتياطية المدرّبة للقتال في جبهة الجنوب تحدث في مقابلة مع صحيفة (معاريف) قبل أيام قائلاً: "إن فرقته ستحسم جبهة غزة خلال أيام بمهمات هجومية لا دفاعية على غزة تركّز على الأنفاق واستهداف قيادة وقدرات المقاومة".

مقابلة (ساعر) التي نشرتها (معاريف) يوم الجمعة تستحق القراءة على مكث. فبين السطور تسطع استراتيجية جديدة تتحدث عن الهجوم لا الدفاع والدخول لعمق غزة وتدمير شبكات الأنفاق وتفعيل سلاح المشاة والاحتلال الميداني واعتماد غزارة النيران للصدمة والترويع بقصف مئات الأهداف في الدقائق الأولى.

كما أن الاحتلال غيّر استراتيجيات العمل وركّز على الجهد الاستخباري بغزة بعد حرب (2014)، بينما المقاومة مدعوّة لتعلّم دروس الماضي بالتركيز على نقاط ضعف الاحتلال، وأولها جبهته الداخلية وإفشال جهده الاستخباري واستخدام كثافة النيران التي تزعجه.

استراتيجية جديدة

الضابط (تسور) يلمح لاستراتيجية جديدة في الحرب القادمة مسوّقا لقدرات فرقة الاحتياط التي يقودها بأنها تحت قيادة الجبهة الجنوبية، والتي سيتم استدعائها بسرعة في حال وقوع تصعيد عسكري وأنها ستعمل بالتوازي مع فرقة غزة حيث ستهتم الأخيرة بحماية مستوطنات الغلاف.

الفرقة 252 احتياط مكونة من لوائي احتياط مشاة، ولوائي مدرعات، ودورها في الحرب القادمة حسب كلام (تسور) هو الهجوم البري في عمق قطاع غزة والقتال إلى جانب الجيش النظامي.

ولا يقلل اللواء واصف عريقات الخبير العسكري من قدرات الاحتلال لكن يصف ما يلوّح به (تسور) بأنه "رسالة تهديد"، مبيناً أن العدو حين لا يملك عملا عسكريا دوماً يهدد بالحرب.

أما اللواء يوسف شرقاوي الخبير العسكري فيقول إن ثمّة شيئا يحضّر لغزة في ظل التآمر السياسي من حولها وأن غزة ليس أمامها إلا الصمود وأن تدريبات فرقة 252 شيء والواقع الميداني شيء آخر.

ويضيف: "كما يتطور العدو فإن المقاومة تتطور وكلاهما ليس في إمكانات حرب 2014 من جهة المفاجأة والعتاد والتدريب وأن الاحتلال عجز طوال الجولات السابقة عن الدخول لعمق غزة رغم تلويحه بذلك عدة مرات".

ولعل أكثر ما أثار الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح في حديث الضابط (تسور) هو استراتيجية جديدة في التعامل مع غزة تنتقل إلى قاعدة الهجوم واستخدام نيران مكثفة لترويع الخصم وعدم إعطائه مهلة لامتصاص حرب لا تتعدى أياما.

ورغم أن (إسرائيل) أجرت أكثر من 14 مناورة عسكرية في أقل من عامين بعضها مشترك مع أمريكا ودول في الإقليم إلا أن معنويات جنودها مازالت متصدّعة بانهيار معنوي بدأ في حرب تموز (2006) وامتد في حروب غزة (2008-2014) وهي أمام معضلة تتخطى الأدوات القتالية وهي إرادة الفلسطيني في المقاومة.

ويقول المحلل مصلح إن (تسور) لا يريد وقتاً طويلاً كما وصلت حرب (2014) إلى (51) يوماً لئلا يلج لمرحلة ضغط الجبهة الداخلية لكن رسالته موجهة بالدرجة الأولى إلى حماس التي يحاول إخراجها من مربع القوّة في تكتيك حرب العصابات بالنيل من تفوقها في هذا المجال.

 العمل الاستخباري

ورغم أن سماء غزة لا تضيء بوهج القذائف والصواريخ الإسرائيلية إلا أن ثمّة مهمات استخبارية لحظية لا تنتهي تبدأ بمراقبة قيادة ومواقع المقاومة وتصل إلى التنصت على حجرات النوم من خلال الهواتف الذكيّة بطريقة المسح الشامل.

ويقول الخبير شرقاوي: "إن الاحتلال يحاول استهداف غزة لعمل (بروفا) قبل حربه مع حزب الله لتحييدها عن التداخل معه في الجولات القادمة وأنه يجمع المعلومات ويمارس التهريب وتشديد الحصار".

ويركّز الاحتلال على جمع معلومات واستهداف أنفاق المقاومة، معتبراً ذلك يقلّم أظفارها وقد ألمح الضابط (تسور) كثيراً في استراتيجية استهداف الأنفاق لقصفها بكثرة وقوة واستخدام الروبوتات للحد من قدرة المقاومة على الحركة من خلالها واستخدام الروبوتات لكن معظم ذلك لا يحسم المواجهة حسب رأي الخبير شرقاوي.

ويعترف الضابط (تسور) بنقاط تفوق المقاومة في صواريخ ستكون أكثر عددا ودقة في الحرب القادمة، وهذا تحد مهم، مشيراً أن المجال الدفاعي لأنفاق حماس واسع ومتطور.

ويقول المحلل مصلح "يتحدثون أن حماس لازالت تعتمد الأنفاق كاستراتيجية عمل في الحرب القادمة ويركّزون على معالجة ذلك بتقنية وتكنولوجيا ومعلومات، وهنا على المقاومة الانتباه لحجم معلومات الاحتلال والتحايل عليها لإفشاله وإعداد خطتين واحدة للهجوم واخرى للدفاع".

نقطة ضعف الاحتلال

التسخين الذي تعيشه الجبهة الجنوبية يشعل فتيل القلق في (إسرائيل) منذ انتهاء حرب العصف المأكول عام (2014) فالجبهة الداخلية لا تريد ملازمة الملاجئ (51) يوماً والحصار لم يقضي على المقاومة ويفرض واقعاً سياسياً بعد.

ويرى المحلل مصلح أن استهداف الجبهة الداخلية للاحتلال بأسلوب العبوات الناسفة القديم والعمليات الفدائية يضعف كثيراً موقف الاحتلال وكذلك غزارة النيران التي لا تتحملها جبهته الداخلية وتتخطى قبته الحديدية.

وعشنا في نهاية حرب (2014) قصف الأبراج السكنية وهي محاولة قابلة للتكرار بغزارة بهدف عزل المقاومة عن حاضنتها الشعبية لمزيد من الضغط وهو ما يعني أن عامل استغلال الوقت للطرفين واستخدام المفاجآت بالضغط على نقاط الضعف سيكون الحاسم في الحرب.

في موروث حركات التحرر التي تغلبت على الاستعمار وان طال الزمن وتعاظمت التضحية كان عامل الإرادة التراكمية هو المعيار أمام فارق القوة التدميرية للمحتل وغزة التي يحيط بها الأعداء ليس من خلفها إلا البحر.