هل (إسرائيل) معنية حقا بمواجهة حزب الله؟

ارشيفية
ارشيفية

د.صالح النعامي- الرسالة نت

لأول وهلة تبدو (إسرائيل) وكأنها جادة في تهديداتها لحزب الله. لكن نظرة متفحصة تدلل على أن (إسرائيل) تخشى هذه الحرب بشكل كبير وتعمل كل ما في وسعها لتجنبها.

 ويكفي هنا أن نستمع إلى رونين دنغور، نائب رئيس قسم الأبحاث السابق في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي يؤكد أن هناك قناعة لدى الإسرائيليين بأن حربا ستندلع مع حزب الله يعني التسليم مسبقا بأن تتعرض (إسرائيل) على المسارين الوطني والمدني لخسائر كبيرة.

ويرى دنغور أن البديل للحرب يتمثل في وجوب إصرار (إسرائيل) على منعها باعتبار هذه النتيجة هدفا إستراتيجيا، مشيرا إلى أن وقتا طويلا سيمر قبل أن تتمكن كل من (إسرائيل) ولبنان من إعادة إعمار ما ستدمره الحرب القادمة.

ويوضح أن أي انجاز يمكن أن تحققه (إسرائيل) في الحرب لن يتجاوز العودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل الحرب فقط. وحسب المسؤول الإسرائيلي السابق، فإن العمل على منع اندلاع حرب مع حزب الله يوجب (إسرائيل) الوفاء بثلاثة متطلبات، وهي: ردع حزب الله، منع التوجه لحرب يمكن تجنبها، وتوخي أقصى درجات الحذر في السياسات تجاه الحزب بحيث لا تفضي إلى تصعيد. وانتقد دنغور صناع القرار في (تل أبيب) لأنهم أعطوا الانطباع من خلال تهديداتهم الأخيرة بأن (إسرائيل) بصدد توجيه ضربة وقائية ضد حزب الله، في الوقت الذي لا يوجد لدى أي من الطرفين رغبة في الانجرار لأية مواجهة. ويدعو دنغور إلى استغلال الوجود الروسي في سوريا وعلاقة موسكو بطهران وتوظيفها في نقل رسائل بهدف التهدئة.

ودعا صناع القرار في (تل أبيب) إلى تصميم الهجمات التي تستهدف حزب الله في سوريا بحيث لا تفضي إلى إجبار الحزب على الرد بشكل يقود إلى مواجهة شاملة. ويرى أنه يتوجب استغلال حقيقة أن حزب الله بات جزءا مهما من الدولة اللبنانية وبالتالي يرى نفسه مسؤولا عن مصالح الجماهير اللبنانية. وشدد دنغور على أنه من "التبسيط" التعاطي مع حزب الله كما لو كان "فرقة إيرانية"، مشيرا إلى أن الحزب تحول من تنظيم "إلى جيش مدرب وحزب سياسي".

وحسب دنغور فأن الاعتبارات الداخلية اللبنانية تهم حزب الله وتمثل مركبا أساسيا من محددات قراره، مشيرا إلى أن الحزب ملتزم بالحفاظ على مصالح المواطنين الشيعة وتعزيز مكانته السياسية.

واستنتج دنغور أن الانتخابات التشريعية في مايو القادم في لبنان التي من المرجح أن تعزز مكانة حزب الله ستقيد قراراته وتحد من هامش المناورة أمامه في كل ما يتعلق بمستقبل المواجهة مع (إسرائيل)، حيث أنه سيأخذ بعين الاعتبار مصالح لبنان كدولة. أوضح أنه على الرغم من أن قائد حزب الله حسن نصر الله "عدو شديد المراس إلا أنه في الوقت ذاته عقلاني"، ويأخذ بعين الاعتبار تداعيات المواجهة مع (إسرائيل).

 وحسب دنغور، تتمثل مصلحة (إسرائيل) في أن يواصل نصر الله قيادة الحزب خشية أن يحل مكانه شخص أقل قابلية للردع. واعتبر أن الدعوات بوقف تقديم المساعدات لحزب الله التي رافقت الاحتجاجات التي تفجرت في إيران مؤخرا، تدفع للاعتقاد أن صناع القرار في طهران قد يضطرون في المستقبل لمراعاتها وتقليص تقديم الدعم للحزب.

 من ناحية ثانية يرى معلقون إسرائيليون أن التصعيد الأخير مع إيران دلل على أن (إسرائيل) تدفع ثمن غياب الولايات المتحدة عن المنطقة. وقال نداف إيال معلق الشؤون الدولية في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة إن التصعيد الأخير كشف أن الغياب الأمريكي عن المنطقة هو ما بات يمثل التحدي الإستراتيجي الذي تواجه (إسرائيل) تبعاته، مشددا على أن مفاعيل الغياب الأمريكي أكثر خطورة من مظاهر التدخل الروسي في سوريا. وفي تغريدات كتبها على تويتر، قال إيال إنه على الرغم من أن الغياب الأمريكي عن المنطقة بدأ في عهد الرئيس باراك أوباما إلا أنه أصبح أكثر تطرفا في عهد خلفه دونالد ترامب. وسخر قائلا إنه في الوقت الذي كانت انظار العالم تتجه لمنطقتنا كان كل ما يعني الإدارة الأمريكية التركيز على قضية قيام أحد مساعدي ترامب بالاعتداء على زوجته السابقة.

من ناحيته قال ألون بن دافيد، معلق الشؤون العسكرية في قناة التلفزة العاشرة أن إفساح الولايات المتحدة المجال أمام روسيا لتكون القوة صاحبة الكلمة الأخيرة في سوريا هو الذي وفر البيئة المناسبة لإيران لتكون أكثر جرأة في استفزازها لـ(إسرائيل). وفي تعليق بثته القناة حذر بن دافيد من أن الغياب الأمريكي يوسع هامش المناورة أمام روسيا ويجعلها أقل اكتراثا بالمصالح الإسرائيلية. أما يهودا يفرحي، المعلق في صحيفة "ميكور ريشون" فرأى أن الأحداث التي شهدتها الساحة الشمالية بالأمس تمثل فرصة أمام نتنياهو لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العاجل و"إبطال" تأثير الوجود الروسي في سوريا. وفي تغريدة كتبها على تويتر، رأى يفرحي أن الإحداث التي شهدها الشمال توفر مسوغات أمام واشنطن لتبرير الغاء الاتفاق النووي وتصميم نظام عالمي جديد إثر ذلك.