قائمة الموقع

الأمطار ضيف ينتظره المزارعون ويخشاه الفقراء

2018-01-24T16:38:01+02:00
صورة
غزة-محمد شاهين

يعيش قطاع غزة في هذه الآونة سلسلة من المنخفضات الجوية المصحوبة بأمطار غزيرة ورياح شديدة وباردة، بعد انحباس ساد الفترة الأولى من فصل الشتاء، أدخل المزارعين حينها في حالة قلق، وأعطى الفقراء الذين يقطنون بمنازل متواضعة متسعاً من الراحة.

ومع هطْل الأمطار بمنسوب مرتفع في القطاع، عاش المزارعون أيامهم الخضراء التي ينتظروها طوال العام، بعد ري الأمطار محاصيلهم الزراعية وادخالها مرحلة الأمان، عقب خشيتهم من موجة جفاف إثر تأخر الأمطار.

وتعتمد الزراعة البعلية في قطاع غزة على مياه الأمطار بشكلٍ أساسي بعملية الري، إذ ينتظر المزارعون هطْلها لزراعة محاصيلهم الموسمية مثل القمح والشعير والبصل والثوم وغيرها والتي تعود عليهم بمردود اقتصادي مجدي نظرا لانخفاض تكاليفها.

ويقول المزارع أحمد حجي للرسالة، "إن هطْل الأمطار بكميات وافرة خلال الفترة الماضية أسعف محصوله الزراعي من التلف، بعد أن سادت حالة من الجفاف في بدايات فصل الشتاء وانحبست الأمطار لفترات طويلة وبصورة مقلقة".

وأوضح حجي، أن موسم الحصاد سيشهد تحسنا في المحصولات البعلية التي تكثر زراعتها على الحدود الشرقية لقطاع غزة، نظراً لتناسب كميات الأمطار مع حاجتها للري، متمنياً أن يستمر الهطْل خلال فصل الربيع الأمر الذي سيضاعف نجاح المحاصيل.

وكشف المزارع بأن تكرار هطْل الأمطار خلال فترات متتابعة، يوفر على المزارعين ري محاصيلهم بمياه الآبار الجوفية التي يتم شراؤها بمبالغ مالية عالية، ما يخفض سعر تكلفة المحاصيل ويعود بالنفع على المواطن الذي يستهلكها.

وأعلنت وزارة الزراعة في قطاع غزة الأسبوع الماضي، أن النسبة المئوية لهطْل الأمطار منذ بدء فصل الشتاء بلغت 43.6% تقريبًا من المعدل العام لكافة المحافظات.

وذكرت الإدارة العامة للتربة والري في بيان وصل "الرسالة" نسخة عنه، أن عدد أيام هطْل الأمطار بلغت حتى اللحظة 14 يومًا، مبينة أن كمية المياه التي هطلت بلغت 54 مليون متر مكعب.

                                                                           الفقراء يخشونها

وفي الوجه الأخر من الصورة أثقلت المنخفضات الجوية على فقراء القطاع الذين يقطنون بمنازل متواضعة ومشيدة من الصفيح، بعد أن اقتلعت الرياح أسقف منازلهم وأدخلت مياه الأمطار إلى بيوتهم ما يجعلهم يعانون معاناة مستمرة خلال فصل الشتاء.

ويشكو المواطن أحمد العبد، من المعاناة التي تخلقها له المنخفضات الجوية، خاصة وانه أجبر على ترك منزله عدة مرات خلال فصل الشتاء، بعد أن اقتحمت مياه الأمطار حجرة أطفاله الثلاثة وأغرقت فراشهم.

يقول الذي يسقف منزله ألواحاً من الصفيح المهترئ "للرسالة"، منذ أن تذيع الأرصاد الجوية أخباراً عن قدوم منخفض جوي، آمر زوجتي أن تذهب هي وأبنائها إلى بيت أهلها، حتى أجنبهم البرد القارس ومياه الأمطار التي تدخل بكل سهولة إلى منزلنا نتيجة تواضع تشييده".

ويضيف "رغم أن أحد الجمعيات الخيرة وفرت نايلون ليغطي ألواح الصفيح، إلا ان رياح المنخفض الماضي اقتلعته ومزقته، ما أعادنا لنقطة الصفر خلال المنخفض الجاري، واجبرنا على ترك المنزل".

وطالب المتعطل عن العمل الجمعيات الخيرية وأهل الخير أن يعيونه على تجاوز الأزمة واستبدال سقف منزله من الصفيح إلى الباطون، ليتخطوا معاناة الشتاء التي تثقل عليهم وتتسبب بأمراض متكررة لأطفاله الثلاثة.

وينطبق حال المواطن العبد على مئات الأسر الفقيرة والتي تتوزع على عدة أحياء من قطاع غزة حيث تشكل لهم المنخفضات الجوية مصاعب كبيرة، نتيجة عدم توفر البنية المناسبة لمنازلهم، خصوصاً أولئك الذين يقطنون داخل المخيمات الفقيرة، وعلى المناطق الحدودية والتي نالت منها آلة الهدم "الإسرائيلية".

 

اخبار ذات صلة