ملاحقة وتنسيق أمني

في الضفة .. عباس يخشى المقاومة

غزة- ياسمين ساق الله                    

أجمع مختصون بالشأن السياسي الفلسطيني على أن محاربة الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته للمقاومة بالضفة الغربية تأتي ثمارا للاتفاقيات الأمنية الموقعة بين السلطة والاحتلال منذ عهد ياسر عرفات والتي تنص على ملاحقة المقاومة والقضاء عليها .

وأكدوا المختصون في أحاديث منفصلة للرسالة على أن الهدف من ملاحقة المقاومة خشية عباس وسلطته من نهوضها وتنامي دورها بالضفة الغربية ما يشكل خطرا على نفوذه وسلطته , مشيرين في الوقت ذاته إلى ان عباس وسلطته أداة لتنفيذ ما تنص عليه الاتفاقيات الموقعة سابقا المنادية بتدمير المقاومة واقتلاعها من الأراضي الفلسطينية .

وكان محمود عباس حذر خلال لقائه عددا من الصحفيين الأردنيين في اليومين الماضيين من محاولة نقل حماس لنشاطها العسكري الى الضفة الغربية, قائلا:" إن السلطة الفلسطينية لن تسمح بذلك لأنها لا تستطيع مواجهة إسرائيل عسكريا كما أنها لا تقبل بالمقاومة العسكرية".  

خلط أوراق

المحلل السياسي عادل سمارة أشار إلى أن عباس يسير على خطى الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع الجانب الإسرائيلي منذ عهد ياسر عرفات , قائلا:" كافة الاتفاقيات التي وقعتها السلطة مع الاحتلال وأبرزها اوسلو تنص على ملاحقة المقاومة والقضاء عليها خوفا من نهوض الحركات الإسلامية بالضفة الغربية وتحديدا حماس ".

أما المحلل السياسي مؤمن بسيسو فقال :" عباس يحاول من خلال تصريحاته عن المقاومة خلط الأوراق على الساحة الفلسطينية لإبراز دوره في تلك الفترة وهو يحاول تخويف إسرائيل والإدارة الأمريكية من تواجد المقاومة وحماس بالضفة وبالتالي ينفذ دوره بملاحقتها".

في حين أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح أ.د. عبد الستار قاسم أشار إلى أن السلطة وقعت اتفاقيات مع (إسرائيل) في عهد ياسر عرفات للحفاظ على الأمن الإسرائيلي , قائلا:" ما زالت السلطة برئاسة عباس تطبق الاتفاقيات فالاعتقالات متواصلة ضد عناصر المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس للجم نشاطها خوفا من تقوية نفوذها بالضفة الغربية".

وما زالت الضفة الغربية تشهد تنسيقا أمنيا واسعا بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي بهدف ملاحقة المقاومة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لعباس وقوات الإحتلال الإسرائيلي بهدف اقتلاعها من جذورها وإخماد دورها الحقيقي المتمثل في مقاومة الاحتلال.

لا يؤمن

ويتابع سمارة :" كل من يتحاور مع عباس يدرك حقيقية نهجه المتمثل في القضاء على المقاومة بالضفة فهو يطبق اتفاق اوسلوا المبني على الاعتراف باسرائيل وانهاء المقاومة ", قائلا:" عباس لا يؤمن أن أراضي 48 فلسطينية فهو يعترف بانها دولة اسرائيلية مجاورة لذا لا يرى جدوى من مقاومة اليهود  وهو بذلك يطبق جوهر اوسلو".

ويشير المحلل السياسي بسيسو إلى أن سياسة عباس تجاه المقاومة معروفة مسبقا منذ الاتفاقيات السابقة, متابعا:" عباس يرفض المقاومة ويحاول نبذها ,فهو لا يضيع فرصا للمس بها وابتزازها وخير دليل على ذلك تواصل التنسيق الأمني مع الإحتلال الذي يعتبر ثمرة لمنهجه وسياسته تجاهها".

ويرى قاسم أن وظيفة السلطة ملاحقة المقاومة والقضاء على ثمارها بالضفة وبذلك تنفذ بنود الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع الإسرائيليين والتي تعني بقاءها وصمودها فلولا الاتفاق الأمني لما وجدت السلطة ", وتابع: "إن السلطة نشأت بناء على الاتفاقيات الأمنية التي ترفض المقاومة فإذا لم تقم بدورها ستحلها إسرائيل على الفور". 

يذكر أن صحيفة جيروزاليم بوست ذكرت أنه تمت الموافقة قبل عدة أسابيع على نقل ألف قطعة سلاح أوتوماتيكي من طراز "كلاشينكوف" لأجهزة عباس في الضفة استجابة لطلب السلطة، حيث أن عملية النقل تأخرت بسبب المعالجة الخاصة لهذه البنادق والتي من شأنها أن تسهل من معرفة الجيش ما إذا كانت واحدة من هذه الأسلحة قد تستخدم في هجوم ضده مستقبلاً.

خوف وحرج

ويضيف المحلل السياسي سمارة :" المقاومة عملت في ظروف صعبة , رغم ذلك عباس يدرك أن المقاومة تحاول الاستنهاض من جديد بالضفة الغربية ما يؤكد على دورها في المستقبل وهذا ما يخشاه خوفا على نفوذه وسلطته".

ويوافقه الرأي بسيسو بقوله:" عباس يخشى عودة وتقوية نفوذ حماس بالضفة الغربية ما يهدد سلطته , حال عدم إقدام إسرائيل على تقديم خطوات ملموسة تجاه السلطة ليتمكن من نزع الحرج الذي أصابه أمام شعبه ".

بينما يقول قاسم :" تصريحات عباس عن المقاومة لا علاقة لها بالواقع بقدر انها تعتبر رسائل لاسرائيل وامريكا تحذرها من مغبة عدم تقديم شيء للسلطة كي تحاول منع تزايد نفوذ المقاومة وتصاعد وتيرتها بالضفة ما يشكل خطرا على أمن عباس وإسرائيل ".

وكانت حركة حماس انتقدت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عباس لعدد من الصحافيين في العاصمة الأردنية، والتي حذر خلالها من محاولة الحركة نقل نشاطها المسلح للضفة الغربية، ووصفت الحركة الرئيس بأنه ’يعيش حالة من التخبط’, متهمة في الوقت ذاته بأنه يتحدث ’بلسان العدو الصهيوني، مع يأسه هو نفسه من هذه المقاولة الأمنية التي ألزم نفسه بها بدون مقابل’.