مساعٍ أمريكية لتحريك مياه التسوية الآسنة

رسم الفنان مجد الهسي
رسم الفنان مجد الهسي

الرسالة نت-محمد بلّور

تأتي زيارة مبعوثي الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط (غرينبلانت وكوشنير) في ظل تصريح رئيس السلطة محمود عباس عن إحباطه من دفع التسوية ووسط أزمة فساد وملاحقة قضائية لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال.

ويبدو أن شعور الأمريكان مؤخراً بخطورة الحالة الميدانية في القدس بعد إجراءات الاحتلال التعسفية التي توّجت بانتصار المعتصمين في الأقصى، وأزمة السفارة في عمّان دفعهم لإيلاء ملف التسوية أهمية متجددة.

قول لا عمل

ويحاول الأمريكان الحفاظ على الشمعة المتّقدة ليس إلا دون العمل جدّياً لإرغام (إسرائيل) على تقديم خطوة واحدة للأمام في ملف التسوية.

ويؤكد د. تيسير محيسن المحلل السياسي أن الإدارة الأمريكية تحاول البقاء حاضرة في الملف الفلسطيني لأنه أحد عناوين السياسة الخارجية لها، وهي حريصة على الإسهام بشيء بما يخدم مصلحتها ومصلحة حليفتها (إسرائيل).

ويتابع: "واقعياً لا فرصة عملية لشيء جديد في التسوية، فعباس يشترط وقف العدوان والاستيطان ونتنياهو يعيش أزمة ولن يقدم شيئًا ويعاني الملاحقة".

وكان مسؤول كبير في مكتب عباس قد تحدث لصحيفة "اسرائيل اليوم" بأن ابو مازن فقد الثقة بالمبعوث الامريكي (غرينبلات) وأن القيادة الفلسطينية مقتنعة بأن امريكا و"إسرائيل" تعمل سوياً مع الدول العربية للتوصل لعملية سياسية اقليمية على حساب حل الدولتين، وأن تفاهمات ستفرض على السلطة كأمر واقع.

صيغ جديدة

ويعيش عباس أسوأ حالاته السياسية ولديه مشاكل مع حلفائه من العرب ما يزيد من أزمته في التعامل مع ملف التسوية، وهو الآن حسب قول المحلل محيسن لا يملك أي ورقة قوية.

ويرى طلال عوكل المحلل السياسي أن الإدارة الأمريكية قبل أسابيع كانت تتحدث عن إطلاق مفاوضات في تموز لكن (ترامب) غير رؤيته وقال مؤخراً إن استئناف التسوية سيكون عبر مفاوضات مباشرة.

ويتابع: "في بداية عهد ترامب قال سنعمل وفق آليات جديدة بمعنى تدخل أمريكي جديد وأقوى لكنه اليوم يعود للشكل المباشر فالسلطة مستاءة لأنها تتعرض لضغوط أمريكية لصالح إسرائيل دون تلبية شروط عباس في وقف الاستيطان وإعادة الأسرى المحررين".

وكان الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب " عقد قمة في الرياض بحضور قادة (55) دولة عربية وإسلامية قبل شهرين عاد منها بمئات المليارات تعهد خلالها بدفع التسوية بعد وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب.

وثمّة رأي أقل تشاؤماً يحمله د. ناجي شراب المحلل السياسي الذي يرى أن هذه الزيارة قد تؤسس لإطلاق مفاوضات وإن كانت بصيغ جديدة مثل اعتماد اللقاءات الثنائية أو عقد قمة عربية برعاية أمريكية وحضور إسرائيلي.

ويتابع: "الأمريكان مقتنعون أن عباس لازال الأقوى ويمسك زمام الأمور وأن نتنياهو ربما يدخل لاحقاً في أزمة وتذهب إسرائيل لانتخابات مبكرة ما يعني تدحرج الميدان وتأخير الملف كثيراً".

ملف القدس

ولم يغب الأمريكان عن ميدان القدس وساحات الأقصى في الأزمة الأخيرة فقد حاولوا في البداية الدخول بالطرق الرسمية وبعدما أخفقوا دفعوا ببعض أصدقائهم للحضور لكن المعتصمين طردوهم واستنكروا وجودهم.

وكان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية رفض مقابلة المبعوث الأمريكي (غرينبلانت) خلال أزمة الأقصى قبل أن تدرك أمريكا حسب د. جمال عمرو الخبير في شئون القدس والاستيطان أن السلطة الفلسطينية بعيدة عن ميدان القدس.

ويؤكد د. عمرو أن الوفد الأمريكي الآن يأتي في ظل قيادة أمريكية أكثر صهيونية وانحيازاً لـ(إسرائيل) وتنكّراً للحقوق الفلسطينية.

ويضيف: "تعوّدنا بعد زيارة كل وفد أمريكي بوقوع مصيبة مثل زيادة الاستيطان واليوم القيادة الفلسطينية الأكثر اعتدالاً فهمت أن أمريكا لم تكن يوماً وسيط نزيه بينما استبق نتنياهو الزيارة بالإعلان عن مشاريع استيطانية حضر تأسيسها هذه المرة نفسه".

ويتابع: "واصل الأمريكان الضغط ودفعوا بشخصيات للأقصى طردها المعتصمون ثم ضغطوا عبر مصر والأردن والسعودية لإجهاض صمود القدس حتى انتهت القصة بأزمة السفارة في عمّان".