مقال: الكيان الصهيوني في عهد الرئيس الأمريكي ترامب

غسان مصطفى الشامي
غسان مصطفى الشامي

غسان مصطفى الشامي

 

يدرك الرئيس الأمريكي "دونلد ترامب" أهمية الصراع الفلسطيني الصهيوني وحساسية القضايا المتعلقة بالكيان العبري، لذلك حرص الرئيس " ترامب" حرصا كبيرا على إرضاء الكيان خلال حملته الانتخابية، وارضاء اللوبي اليهودي في أمريكا وتعهد ترامب بزيادة الدعم العسكري الأمريكي للكيان، كما تعهد على نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، وزيادة الدعم الدولي للكيان في المحافل الأممية ، وأن أمريكا ستقف صفا واحدا بجانب اليهود ضد ايران .

إن المتابع للحملات الدعائية قبل الانتخابات الأمريكية يلمس أن كافة المرشحين لمنصب الرئيس الأمريكي يخطبون ود الكيان الصهيوني، ويكثفون من زيارتهم للجاليات اليهودية في أمريكا بل ويتقربون من اللوبي اليهودي في أمريكا من أجل إرضاء الصهاينة، (إسرائيل).

إن الرئيس الأمريكي ترامب من الداعمين الكبار للاستيطان الصهيوني في أرضنا الفلسطيني، حيث اعتبر خلال حملته الانتخابية أن المستوطنات (الإسرائيلية) بالضفة الغربية تحمل صبغة شرعية، ويدعم الرئيس ترامب بقوة أن تكون القدس عاصمة أبدية للصهاينة؛ حتى أن قرار اليونسكو الذي نفت فيه أي رابط تاريخي أو ديني لليهود بالمسجد الأقصى أغضب ترامب كثيرا، واعتبره تجاهلا لتاريخ يصل إلى ثلاثة آلاف عام يربط بين الكيان الصهيوني - حسب ادعاء (ترامب ).

إن المسؤولين في الكيان الصهيوني أعلنوا عن سعادتهم الغامرة بفوز الثور الهائج دونلد ترامب بالرئاسة الامريكية، حيث اعتبر وزير التعليم في الكيان ( نفتالي بينيت ) أن فوز ترامب يمثل نهاية فكرة الدولة الفلسطينية، ويشكل فرصةً للدولة العبرية للتخلي فورا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية، أما وزيرة العدل في الكيان (إيليت شاكد ) طالبت الرئيس الأمريكي الجديد ترامب بالوفاء بوعده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

إن اليمين في الكيان الصهيوني وحكومة " نتنياهو" يراهنون على إدارة ( ترامب ) في دعم بناء المستوطنات، لذلك هم يستعدون لإطلاق حملة استيطانية كبيرة لتوسيع المستوطنات في القدس والضفة المحتلة، حيث تسارع بلدية الاحتلال في القدس في اعتماد مشاريع استيطانية جديدة والبدء بتنفيذها حيث تنأى بنفسها الانتظار حتى يتولى الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، زمام الأمور في البيت الأبيض؛ وقد أعلن حديثا رئيس اللجنة المحلية للبناء في بلدية القدس المحتلة ( مئير ترجمان) أن بلدية الاحتلال في القدس تعد مخططات للإعلان عن بناء ألاف الوحدات الاستيطانية في أنحاء مختلفة من المدينة، معربا عن أمله في " أن يساهم انتخاب الرئيس الامريكي في تنفيذ هذه الوحدات المتوقفة منذ سنوات وأن يتم المباشرة بتنفيذها فورا، مستغلة بذلك تصريحات ترامب الانتخابية التي أكد فيها دعم بناء المستوطنات.

إن أي رئيس يتقلد منصب الرئاسة الأمريكية لديه خطوط حمر يجب ألا يتجاوزها في العلاقة مع الكيان الصهيوني، ولابد أن يتعهد بحماية أمن (إسرائيل) ومساندتها في كافة المحافل الأممية و الدولية؛ والحقيقة أننا كفلسطينيين لم نجد يوما أي مسؤولا أمريكا في منصب حكومي يساند الفلسطينيين ويندد بجرائم الكيان الصهيوني، حتى خلال الحروب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين كانت المواقف الأمريكية داعمة للكيان، ولقد كانت الولايات المتحدة تزود الكيان بالصواريخ وأطنان المتفجرات خلال أيام الحروب الأخيرة على غزة.

إن السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية مثلت على الدوام انكارا للحقوق الفلسطينية ودعما للكيان الصهيوني، ولم تكن يوما متوازنة في التعامل مع الفلسطينيين وحقهم في إقامة دولتهم الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني، وإن التعامل مع القضية الفلسطينية لا يتعلق بالرئيس وحده بل هي منظومة السياسية الأمريكي في تعاملها مع القضية الفلسطينية، ولا يستطع الرئيس الجديد أن يسير عكس السياسة الأمريكية، بل إن هناك خطوطا حمراء لا يجوز للرئيس تجاوزها فيما يخص قضايا الشرق الأوسط.

أمام الرئيس ترامب الكثير من التحديات فالنيران مشتعلة في الكثير من مناطق العالم، ولا سيما عالمنا العربي، وهناك الكثير من الملفات الكبيرة أمامه، خاصة أن وعوده للشعب الأمريكي تحتاج منه عمل الكثير من أجل النهوض بالاقتصاد الأمريكي وتحسين أوضاع الطبقة العاملة في مواجهة الاقتصاد الصيني الذي يتصاعد، كما تواجه الرئيس الأمريكي سعي الكثير من الدول امتلاك القنبلة النووية، ومواصلة ايران نشاطاتها النووية، فهذه الملفات الكبيرة وغيرها بحاجة الى ذكاء سياسي خارق وهدوء حذر في التعامل معها.

إن الرئيس ترامب الثور الهائج لن يجلب لهذا العالم سوى المزيد من الويلات والدمار والنكبات، وسيعمل على زيادة الدعم والمساندة للحروب المشتعلة في العالم العربي وسيقف عثرة أمام أي قرار أممي بقيام دولة فلسطينية؛ وإن الفلسطينيين لن يعولوا كثيرا على الرئيس (ترامب)، الداعم الأكبر للكيان، بل إن سطوة وجرائم (إسرائيل) ستزاد في عهد (ترامب)، وسيتم تنفيذ المخططات الاستيطانية وسرقة المزيد من الأرض الفلسطينية، وسيعمل الصهاينة على نقل السفارة الامريكية للقدس المحتلة، وتنفيذ مخططات التهويد في القدس المحتلة ويضربون عرض الحائط بكافة القرارات الأممية التي تصدر عن منظمة الأمم المتحدة.